سياسة

الصحراء.. الأنظار “وتقدير التوقعات” تتجه غدا للقاءات جنيف بحضور الجزائر

المهدي سليم:

يضع المبعوث الأممي هوست كولر، رهانا يبدو واقعي ويتمثل في العمل على تدشين خطوة تأسيسية، تفتح آفاق لمفاوضات تؤدي إلى حل لقضية الصحراء، التي عمرت طويلا، وفي ترتيبات هذه الخطوة، أصر المبعوث الأممي على إشراك كل من الجزائر وموريتانيا في هذه الطاولة المستديرة، التي ستنطلق غدا الأربعاء بالعاصمة السويسرية جنيف، يحدث ذلك، بعد جمود عمر طويلا، إذ كانت آخر جولات مفاوضات تحت رعاية الأمم المتحدة قد حدثت في العام 2012.

لكن، جل المراقبين يرون أن المبعوث الأممي، لم يأت بجديد، حتى بخصوص إصراره على حضور إضافة للطرفين الرئيسين في النزاع المغرب والبوليساريو، كل من الجزائر وموريطانيا، فضلا على أن حتى بقبول الجزائر حضور أشغال هذه الطاولة المستديرة، فإنها لا تحضرها باعتبارها طرفا في النزاع، كما يصر المغرب على ذلك، بل إنها تحضر بنفسها الصفة، التي ظلت تصر عليها طيلة مسار الصراع، وبكونها فقط داعمة لحق التقرير المصير “للشعب الصحراوي”، وهو ما يرفضه المغرب تماما، ويعتبر الجزائر طرفا رئيسيا وحاسما في هذا الصراع ، مثلما يعتبرها رئيسية في أي مفاوضات، تفضي لحل.

يتزامن هذا اللقاء، الدي سيحضره عن الجانب المغربي، وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، وياسين المنصوري مدير الإدارة العامة للدراسات والمستندات، ورئيس جهة العيون الساقية الحمراء حمدي ولد الرشيد، ورئيس جهة الداخلة والذهب ينجا الخطاط ، و الذي في نهاية المطاف لن يأت بحلول جذرية في قضية الصحراء، وأنه سيحقق شيئا ما يذكر، بالنسبة لكثير من المتتبعين، وحتى بالنظرة الواقعية للأمور، إذا تمكن من بلورة آليات للحوار والنقاش.

يشار بهذا الصدد، أن كوهلر قد أكد في الدعوات التي أرسلها لطرفي النزاع، أن الهدف المرجو من هذه المحادثات هو «مناقشة الخطوات المقبلة التي من شأنها إعادة بعث المسار السياسي، ويتعلق الأمر كذلك بتقييم التطورات المسجلة منذ وقف مسار منهاست في 2012».
وأن الدعوات الموجهة إلى طرفي النزاع إضافة إلى الجزائر وموريتانيا، تأتي تطبيقاً للقرار 2414 لمجلس الأمن، الذي أكد دعم الهيئة الأممية لبعث المفاوضات المباشرة وغير المشروطة.

يتزامن اللقاء الأممي في جنيف مع مبادرة الملك محمد السادس التي كان توجه بها إلى قصر المرداية والقاضية بإيجاد آلية سياسية للحوار مع الجزائر بدون حاجة لوسيط، ورد الجزائر الذي كان دعا بالمقابل للقاء الاتحاد المغاربي، وكان رد المغرب سواء الرسمية، أو ردود بعض المحللين، أو المتتبعين، بكل ماله وما عليه، ومن بينها تدوينة لفاعل مهم في القضية، ومتتبع لها الباحث عبدالمجيد بالغزال، الذي يتميز رأيه بنبرة خاصة، حيث أشار في تدوينته تعليقا على دعوة الجزائر : “ الجزائر تدعو الى عقد قمة مغاربية على مستوى وزراء الخارجية.... ،سرعان ما تراجع لفائدة مقاربات مسكونة بثقل الماضي الموشوم بالاستعداء والاستعداء المضاد وهكذا وبشكل مريب، فان الأصوات التي احتفت بدعوة محمد السادس الى حوار مباشر دون وساطة مع الجزائر الشقيقة هي نفسها الأصوات التي لم تترد في ركوب المقارنات والتشكيك،بل اعتبار الخطوة الجزائرية مجرد مناورة

وأضاف بلغزال في التدوينة نفسها “ان الانتصار للبناء المغاربي والإنصات لإرادة الشعوب،يتطلب في هذه الظرفية الدقيقة الخروج من منطق الاصطفافات النمطية والتعاطي مع المستجدات بمزيد من التروي والحكمة

مشددا على أنه و “من هذا المنطلق وتأسيسا على حسن النوايا فإنني شخصيا اعتبر دعوة الشقيقة الجزائر إلى عقد قمة على مستوى وزراء الخارجية يقع في صلب الاستجابة لنداء البناء المغاربي، سيما إذا علمنا إن هذا التجمع كان ولازال يوفر البنيات والوسائط للعمل المشترك ..اللحظة للبناء للتحرر الجماعي من ثقل الماضي علما إن مسافة المناورة أمام الزعامات المغاربية تضيق باستمرار ولعلنا اليوم نلعب في الوقت الميت فلا داعي لزرع الأشواك والحواجز….“.

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى