حوار حصري مع منسق الأساتذة “المتعاقدين”:بمجرد منحنا إشارات سنوقف الإضرابات وندخل في سباق مع الزمن لتعويض ما ضاع على التلاميذ

0

في هذا الحوار الحصري مع منسق جهة الدارالبيضاء سطات، وعضو المجلس الوطني لتنسيقية الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد، ربيع الكرعي، أكد لنا، أن الأساتذة هم من يحافظ على الزمن المدرسي للتلاميذ، وقال  إنني أعبر وبوضوح تام أنه لن تكون هناك سنة بيضاء تماما ونهائيا، مشددا التأكيد على أن الغيرة على أبناء الشعب المغربي، وعلى المدرسة العمومية، تجعلنا نحن “الأحرص” على  تغليب مصلحة التلميذات والتلاميذ المغاربة،  وأضاف في الحوار نفسه القول: “نحن لا نرضى أن يضيع التلاميذ، وتكون سنة في حياتهم مخرومة، أطمئن عبر منبركم الآباء والأولياء أنه لن تكون هناك سنة بيضاء، وأننا مستعدون بمجرد منحنا إشارات من طرف الوزارة على وجود نية حسنة عبر التراجع عن قرارات الطرد والعزل، والتضييق على الحريات والتي هي نتاج  كفاح ونضال شعبي أسيلت فيه دماء وقدمت فيه تضحيات، إنها الحريات التي تمنحنا حق التعبير على مطالبنا ضمن ما يكفله القانون وفي إطار سلمي، بعيد عن الفوضى وبعيد على أن نؤدي أي أحد”,

 وأضاف الكرعي في الحوار نفسه، القول إننا مستعدون كأساتذة تدارك كل الحصص التي ضاعت، وأننا مستعدون للعمل أيام السبت والأحد، وأن نضيف ساعات إضافية، من أجل تدارك ما فات، وأشار منسق جهة البيضاء سطات، “أن غيرتنا على المدرسة العمومية، وعلى التلاميذ وعلى وطننا الحبيب، وغيرتنا على الاستقرار وأمن بلادنا تمنعنا أن ندخل في تضييع التلاميذ، ومن هذه الزاوية، نحن مستعدون أن ندخل مرحلة هدنة، عبر توقيف الإضرابات، وذلك بوجود أية وساطة، سواء من الأحزاب أغلبية معارضة، جمعيات حقوقية ونقابات”.

وشدد المحاور على التأكيد أنه يكرر عبر منبر “دابا بريس”، التعهد بتدارك كل الحصص التي ضاعت على التلاميذ، مضيفا في نفس السياق القول: “إننا مستعدون من داخل المجلس الوطني، أن نصوغ بيان من أجل أن يكون جميع الأساتذة على قدم وساق من أجل تدارك كل الحصص التي ضاعت على التلاميذ”.

وفيما يلي نص الحوار

كيف تردون على تصريحات الحكومة في شخص وزير التربية الوطنية بشأن تطورات ملف الأساتذة “المتعاقدين”؟

في البداية نتوجه بالشكر ل”دابا بريس” على الدعم الصحافي، ومتابعتها الإعلامية لهذا الملف، إننا نعتبر أن الندوة الصحافية التي عقدها أمزازي  وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي. بحضور الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى الخلفي بالرباط، والذي وجه من خلالها تهديدات مباشرة وواضحة، بالنسبة لمنسقي تنسيقية الأساتذة الذي فرض عليه التعاقد، على أساس أنهم يحرضون الأساتذة، وأنهم سيتابعون طبقا للقانون الجنائي، مع العلم أن هناك قرار واجتهاد لمحكمة النقد، لا يعتبر ممارسة الحريات العامة تحريضا، ثم إن الدستور الذي يعتبر أسمى قانون في البلاد يضمن حق ممارسة التظاهر والحق في الإضراب التي يؤكد عليه الفصل 29، ثم إن الأساتذة غير قاصرين وراشدين، وأن هذه التهديدات والمضايقات المباشرة من وزير التربية الوطنية، نحن نعتبرها انقلابا على الشرعية، التي يمنحها الدستور للمواطنين المغاربة من أجل الاحتجاجات الاجتماعية السلمية من أجل حقوقهم.

كما أن الوزير، وإضافة إلى التهديدات وصف الأساتذة الذي فرض عليهم التعاقد بالحاصلين على إجازة البطالة، الشيء الذي لا يمكن لأي جامعة مغربية تبنيه، إذ الجامعات لا تمنح شواهد للبطالة، وإن كان عانى الأساتذة من البطالة لمدة من الزمن، فإن ذلك يعود للسياسات الفاشلة للحكومات المتعاقبة، والتي عجزت على توفير مناصب الشغل لهم، بالرغم من حصولهم على شهادات من الجامعات المغربية، بل إنهم من خيرة الخريجين، إذ حين نتحدث على أساتذة تم انتقائهم، وخاضوا مباراة امتحانات كتابية وشفوية، ويجري نعتهم من الوزير بهذه النعوت، فنظن أن هذه خرجة غير مسؤولة من طرف الوزير.

إننا ننتظر التواصل والحوار، وأيدينا ممدودة من أجل إيجاد حلول موضوعية، وتغليب لغة العقل والمنطق والحكمة، من أجل الخروج من عنق الزجاجة، والخروج من هذا المشكل، لأنه لا نظن للحظة أنه لا بالنسبة للحكومة ولا بالنسبة للأساتذة، يرغبان في استمرار هذا المشكل لأن الضحية الأولى والأخيرة في هذا الموضوع هم التلاميذ.

نحن نتاج المدرسة العمومية، حتى لا يزايد علينا أحد في الوطنية، فهم يدرسون أبنائهم في المدارس الأجنبية، التاريخ يسجل، أن الوزير قبل استوزاره كان في موقف احتجاج، وكان إلى جانب المحتجين، حين عمدت المدرسة إلى الزيادة في رسوم التسجيل، فهل يبرر لنفسه أن يحتج، أمام ثانوية تعمل بنظام المدارس الأجنبية، وينكر علينا نحن كمغاربة و أبناء المدرسة العمومية، أن نحتج دفاعا عن استقرارنا المهني، ودفاعا عن مطالبنا، هل حرام علينا وحلال عليه.

تعتبر الحكومة التنسيقية ليست لها الصفة لتمثيل الأساتذة وتؤكد أن الجهة الواحدة المخاطبة هي النقابات، كيف تنظرون لهذا الأمر؟

نحن لا ننكر ذلك، ولا نقول إننا نريد حوارا بمنأى عن النقابات وعن هيئات المجتمع المدني وعن أي طرف يطرح نفسه للوساطة من أجل إيجاد حلول، نحن فقط، نقول إن التنسيقية تعني انتظام فئة في هذا الإطار من أجل المرافعة عن ملف الأساتذة الذي فرض عليه التعاقد، “مكيحس بالمزود غير لي مخبوط به” كما يقول المثل المغربي، ولكن نحن نريد تمثيلية منا، إلى جانب النقابات التي تتوفر على الإطار القانوني، نحن نحترم هذه النقابات، ونحترم المؤسسات داخل الدولة، نحن نعلم ونعرف أننا في دولة المؤسسات، ونخضع لقوانين الدولة ونحترمها، نحن لسنا فوضويون، ولا نرغب فيها، كما أنه لا رغبة لنا في أن نوقف مرفقا عموميا، أو نؤثر على المرفق العمومي، أو أننا كما يشاع لنا أجندة سياسية، نحن لنا أهداف ومتطلبات اجتماعية، ونتوفر على مذكرة مطلبية، ولنا أهداف، تتمثل في تحسين ظروف العمل والتوظيف وضمان الاستقرار، حتى يتمكن هؤلاء الأساتذة من أداء عملهم داخل الأقسام في أحسن الظروف، و من أجل الرقي بمنظومة التعليم في بلادنا، ومن أجل الرقي بالمسار التنموي، ونحن استحالة أن نكون ضد قاطرة التنمية في بلادنا، واهم من يقول: إننا نحن كأساتذة نقف حجرة عرقلة أمام التطور في بلادنا، وأمام قاطرة التنمية، إننا نلخص المشكلة اليوم في مشكلة التواصل، إذ يمككنا التواصل وبوجهات نظر مختلفة، ولكن يمكن أن نضع أرضية نقرب فيها الأراء،  ونضيق  ونحد من الاختلاف بيننا وننظر للأمور المشتركة المتفق عليها، ونأخذ بالنقط المشتركة لنخرج من المشكل.

إننا كأساتذة فرض عليهم التعاقد، نعتبر أن جوهر المشكل أننا أمام تعنت الحكومة أولا، ثم تعنت الوزارة الوصية ثانيا، وهو تعنت يترجم في هذه المضايقات والتهديدات اللاقانونية واللامشروعة واللامسؤولة من طرف المسؤولين، أنى الأوان، ونحن اليوم على صفيح ساخن ليس فقط الأساتذة، بل هناك فئات أخرى تحتج في الشارع، هناك الأطباء، هناك الممرضين هناك السائقين المهنيين، هناك الطلبة، و هناك أطر قطاع التكوين المهني، وكل هؤلاء تعرضوا للمقاربة الأمنية، ومن هنا السؤال المطروح: لماذا يقبل وزير الصحة و كاتب الدولة في التعليم العالي، حين أعلن طلبة كلية الطب، عن خوض إضراب مفتوح، دخلا الوزيران معا في حوار مع تنسيقية الطلبة، نحن أيضا تنسيقية، لماذا يوجد طرف يقبل الحوار، وطرف يرفضه في نفس الحكومة وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على وجود مزايدات سياسية من داخل الأحزاب السياسية، التي تريد أن تستغل هذا الملف لأغراض سياسية وانتخابية.

هل لديكم تعليق على مواقف أحزاب الأغلبية والتي اعتبرت فيه إجراءاتها في ملف التعاقد خيارات استراتيجية؟

لو سمحت أنا أريد أن أعلق على أخر خرجة لنبيل بن عبدالله الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، وهو بالمناسبة حزب يظهر بوضوح ازدواجية الخطاب، حزب يساري يوجد في أغلبية لا تربطه بها المرجعية، ووضع يده في يد حزب إسلامي، يخرج علينا بخرجة يقول فيها إن الأساتذة وفرنا لهم كل شيء، وأن المقاربة الأمنية والقمعية، التي فض بها اعتصام الأساتذة مشروعة، ونحن نرى، أنه وبدل لجوء الحكومة للمقاربة الأمنية، في قمع المتظاهرين، والذين عبروا عن رقي في تظاهراتهم، إذ طيلة هذا المسار النضالي، لم يمس شرطي واحد، عكس ادعاءات وزير الداخلية، إذ نحن ومن خلال المجلس الوطني، نؤطر ونوجه الأساتذة لعدم الاحتكاك مع رجال الأمن، نحن فقط تتعالى أصواتنا وحناجرنا من خلال الشعارات، لطرح مطالبنا، التي لم نجد لها بابا ومجالا لتصريفها عن طريق الحوار الجاد والمسؤول، نحن نعتبر مكاننا الطبيعي، هو التواجد في الأقسام لتدريس أبناء وبنات المغاربة.

اترك رد