رمضانيات: كتاب “طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد”..الأمة هل هي ركام مخلوقات نامية أو جمعية عبيد لمالك متغلب؟ الحلقة6

0

كثيرون اعتبروا عبدالرحمن الكواكبي كان ضحية قلمه الثائر، وكان كتابه الذي صدر له في القاهرة في طبعة أولى مطلع القرن العشرين “طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد” الذي شخص فيه علة الاستبداد السياسي وتأثيره على مختلف جوانب الحياة، سببا في موته عام 1902 متأثرا بسم شربه في فنجان قهوة قيل إنه شربها في مقهى توجد بالقاهرة اسمها يلدز، مكتوب على قبر عبدالرحمن الكواكبي بيتين نظمهما الشاعر المصري الكبير حافظ إبراهيم يقول فيهما: 

هنا رجل الدنيا مهبط التقى … هنا خير مظلوم هنا خير كاتب

قفوا اقرؤوا أم الكتاب وسلموا… عليه فهذا القبر قبر الكواكبي                                   

 

الأمة هل هي ركام مخلوقات نامية أو جمعية عبيد لمالك متغلب؟

القواعد الرئيسية التي أسس لها الغرب في أنظمة حكمه، صارت قضايا بديهية، في حين أنها مازالت مجهولة ومنبوذة وغريبة عند الشرق، يقول عبدالرحمن الكواكبي: “وهذه القواعد التي صارت قضايا بديهية في الغرب، لم تزل مجهولة، أو غريبة أو منفورا منها في الشرق، لأنها عند الأكثرين منهم لم تطرق سمعهم، وعند البعض لم تنل التفاتهم وتدقيقهم، وعند آخرين لم تحز قبولا، لأنهم ذوو غرض، أو مسروقة قلوبهم، أو في قلوبهم مرض”.

ويضيف الكواكبي في نفس السياق فيقول: “وإني أطرح لتدقيق المطالعين رؤوس مسائل بعض المباحث التي تتعلق بها الحياة السياسية. وقبل أن أذكرهم بأنه قد سبق في تعريف الاستبداد بأنه: (هو الحكومة التي لايوجد بينها وبين الأمة رابطة معينة معلومة مصونة بقانون نافذ الحكم. كما استلفت نظرهم إلى أنه لايوثق بوعد من يتولى السلطة أيا كان، ولابعهده ويمينه على مراعاة الدين والتقوى، والحق، والشرف، والعدالة ومقتضيات المصلحة العامة، وأمثال ذلك من القضايا الكلية المبهمة التي تدور على لسان كل بر وفاجر. وماهي في الحقيقة إلا كلام مبهم فارغ، لأن المجرم لايعدم تأويلا، ولأن من طبيعة القوة الاعتساف، ولأن القوة لاتقابل إلا بالقوة”.

يعود الكواكبي للحديث وتدقيق بعض المباحث، فيدقق في مبحث الأمة بمعنى الشعب، فيتسأل هل هي ركام مخلوقات نامية، أو جمعية عبيد لمالك متغلب وأن وظيفتهم تكمن في الطاعة والانقياد، ولو كرها؟ أم “هي جمع بينهم روابط دين أو جنس أو لغة ووطن، وحقوق مشتركة، وجامعة سياسية اختيارية، لكل فرد حق إشهار رأيه فيها توفيقا للقاعدة الإسلامية التي هي أسمى وأبلغ قاعدة سياسية وهي: “كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته”.

في حين اعتبر مبحث الحكومة محدد بسؤالين أساسين هما، هل هي سلطة امتلاك فرد لجمع، يتصرف في رقابهم، “ويتمتع بأعمالهم ويفعل بإراداته مايشاء، أم هي وكالة تقام بإرادة الأمة لأجل إدارة شؤونها المشتركة العمومية”.

أما مبحث الحقوق العمومية: فيطرح حولها أسئلة منها “هل هي حقوق آحاد الملوك، ولكنها تضاف للأمم مجازا”، أم هي بالعكس حقوق في الأصل لمجموع الأمم، وتضاف مجازا للملوك؟ “ولهم عليها ولاية الأمانة والنظارة على مثل الأراضي والمعادن، والأنهر والسواحل، والقلاع والمعابد، والأساطيل والمعدات، وولاية الحدود، والحراسة على مثل الأمن العام، والعدل والنظام، وحفظ وصيانة الدين والآداب، والقوانين والمعاهدات، والاتجار، إلى غير ذلك مما يحق لكل فرد من الأمة أن يتمتع به وأن يطمئن عليه؟”.

اترك رد