سلطوية الدولة والعنهجية و التصلب في مواجهة الحركات الاجتماعية ترفع من الكلفة السياسية

0

الكاتب خالد بكاري

الدولة المغربية دولة سلطوية،غير أنها سلطوية فاشلة، دولة لا تتوفر على عقل يبتدع الحلول، عقلها بارع في تأزيم المؤزم، ورفع تكلفة المشاكل، التي تبدأ صغيرة قابلة للحل بقليل من التواضع، لكن العنجهية والتصلب الأعمى يجعلان الفاتورة اغلى: ماديا وحقوقيا وسياسيا،، ففي أزمة الأساتذة “المتعاقدين” لم تفض سياسات الارتجال والكذب والتضليل والعصا والتهديد سوى إلى هدر كبير وخطير في الزمن المدرسي،، إلى رفع منسوب عدم الثقة في المؤسسات لمستويات قياسية تطال حتى هرم السلطة،، إلى ضياع وتبديد أموال فيالتدخلات العنيفة للقوات العمومية، وتمويل الدعاية المضادة في الإعلامين الرسمي والتابع، وتعويضات عن اجتماعات يومية لا لحل المشكل بالإنصات للتنسيقية، بل للتفكير الأحمق في إمكانية القضاء على هذه الحركة الاحتجاجية…

بدأ المشكل صغيرا بمطالب غير مكلفة ماديا مادامت أجور الأساتذة لن يطرأ عليها تغيير بإدماجهم،، لتتحول لكتلة لهب.. وهذا يذكرنا بالمقاربات البليدة التي انتهجتها الدولة في “التصدي” للحراكات الاجتماعية،، ما أنفقته الدولة من أموال دافعي الضرائب في تمويل التدخلات القمعية بما فيها تنقلات القوات العمومية وإسكانها، ومصاريف المحاكمات، ونفقات العدد الكبير من المعتقلين، وشراء الإعلام والنخب داخليا وخارجيا، زيادة على كلفة ذلك من صورة البلد في مجال حقوق الإنسان والديموقراطية،، كانت كلفة كل ذلك أكثر بكثير من كلفة الاستجابة للملف المطلبي،، لكن حكامة “الهيبة” عمقت جرحا في الريف، ففي الوقت الذي كان الريفيون يطالبون أول الأمر بتدخل ملكي لإنصافهم، تسببت المقاربة القمعية في تطور العلاقة بين الريف والمركز لما يشبه “خط اللارجعة”….


الدولة المغربية تهدد الاستقرار. الاجتماعي لخدمة اوليغارشيات ريعية، دون أن تنتبه أن إجراءات تقود للهشاشة من قبيل: رفع الدعم عن المواد الأساسية، تحرير سوق المحروقات، إصلاح أنظمة التقاعد على حساب رواتب المأجورين، استبدال الوظيفة العمومية بالتعاقد،، مع استمرار اقتصاد الريع ونهب المال العام، وتركز الثروة في أيدي اقلية،،، كل هذا لن تستطيع الهراوات والتهديدات وتمويل إعلام ” شوهة تيفي” منع التحول نحو اضطرابات اجتماعية خطيرة، لا أحد بمقدوره التنبؤ بمآلاتها…

اترك رد