صناعة الإرهاب

0

بقلم: محمد الطالبي

ما وقع بالحوز جريمة إرهابية بشعة مدانة من طرف كل الطيف التقدمي والديمقراطي، وهنا يمكن أن نسجل أن ليس هناك إجماع في محاربة الإرهاب، لأن بيننا من يغذيه معنويا ويستفيد منه سياسيا، حيث استطاعت خلية صغيرة في غياب معطيات التحقيقات الجارية وكشف مزيد من التفاصيل ترويع المجتمع المغربي، وخاصة منطقة الحوز، التي تتعيش من هذا النوع من السياحة البسيطة.

الاستباقية والجهوزية الأمنية قائمة، وكما قلناها دوما، لا يمكن للأمن وحده ضمان الأمن الروحي، وهناك من ينظّر للإرهاب ويشيد به، لأنه عابر للقارات والديانات والطوائف، نقطة إيجابية سجلت للأمن في توقيت توقيف المشتبه بهم، في انتظار كشف باقي الطلاسم.

الأمن اعتقل عشرات الخلايا في حربه الاستباقية وعديد منها ما زال يحاكم بمحاكم الإرهاب، حثى تعايشنا مع الاعتقالات وأضحت عادية في مشهدنا، في ظل تواجد من يشكك في العمليات الأمنية وجدواها، ولكن لا أحد تجرأ ليشرح لنا وماذا بعد دور الأمن، أين باقي شركاء الوطن، بل إن هناك من يتحدث عن حوار ما مع متورطين في قضايا الإرهاب، في الوقت الذي يوجد في السجون آلاف المعتقلين احتياطيا، وهم أولى بفتح حوار معهم حول وضعهم وتسهيل إعادة ادماجهم في الحياة والمجتمع.

مواجهة الإرهاب قرار شجاع يحتاج إلى الإيمان بعدالة القضية الإنسانية والانتصار لقيمها الكونية، والاستعداد للتضحية وليس مجرد إدانة من هنا وتضامن من هناك، ردة الفعل في وسائط التواصل الاجتماعي، كانت قوية جدا من طرف المواطنين، لكن أصحاب التجييش والذباب الإلكتروني لم ينبسوا بكلمة.. وليت الأمر يقف عند هذا الحد بل إن الذباب الإلكتروني انبرى للدفاع ضمنيا عن الجريمة النكراء بين من يعتبرها نتيجة ” القرقوبي” ونتيجة للفقر والفراغ النفسي في محاولة لتبرئة الإسلام السياسي الداعم الرسمي والمعنوي للإرهاب .

مئات ممن يدعون أنهم مشايخ، وهو عرف أو تقليد لا تاريخ له في المغرب، أصبحوا يفتون في حياة الناس يحللون ويحرمون، نهارا جهارا، دون أن يتعرض لهم أحد بل يجدون التغطية السياسية، وشهدنا أحزابا مختلفة المرجعيات تتسابق من أجل ترشيحهم أواستجداء دعمهم ، وهناك من خصص لهم حزبا ! فعن أي إجماع وطني نتحدث؟.

تزامنت الأحداث الأليمة مع اقتراب رأس السنة، ومع ذكرى اغتيال الشهيد عمر بنجلون ومع المحاكمات الجارية، لتخلق حالة توتر مجتمعي، وهي ناقوس خطر بأن الإرهاب يمكن أن يضرب في أي مكان مادامت أسباب إنتاجه قائمة سياسيا وإيديلوجيا، حيث تمسح عقول الشباب والشابات الذين يصبحون أدوات طيعة في يد المخططين الحقيقيين الذين تتغير عواصمهم من تورا بورا إلى الموصل ودمشق، دون أن يعرف العالم حقيقة المعطيات المتوفرة لحد الآن وإمكانية تصديقها، الحقيقة الوحيدة أن الإرهاب صناعة بالمفهوم الدقيق للكلمة لها مصنعون ومروجون وسوق تجارية وهناك رأسمال يستفيد من الأرباح.

اترك رد