أخبار عاجلة
الرئيسية / زوايا أخرى / للذكرى / فتكت بالملايين وأبادت شعوباً.. أخطر الأوبئة عبر التاريخ

فتكت بالملايين وأبادت شعوباً.. أخطر الأوبئة عبر التاريخ

جراثيم وبكتيريا وفيروسات، كائنات لا ترى بالعين المجردة، رغم ذلك، تسببت في إصابة وموت ملايين البشر عبر التاريخ، متفوقةً بذلك على الحروب والصراعات في حصد الأرواح، ولتكون أحد أهم المسببات في تغيير مجرى التاريخ، وتحديد مصائر وأقدار شعوب وأمم عدة. واليوم، ما يزال عدد منها منتشراً، ومساعي مكافحتها مستمرة.
الموت الأسود
كان أشدّ الأوبئة فتكاً عبر التاريخ البشريّ هو مرض الطاعون، والذي ظهر عدة مرات عبر التاريخ، وكان الوباء الأشدّ قد حدث حوالي منتصف القرن الرابع عشر؛ حيث ظهر في الهند أولاً، قبل أن ينتشر ويجتاح مناطق شاسعة عبر أوروبا وآسيا، وبلغ ذروة انتشاره في أوروبا خلال الأعوام 1347 – 1351.
في عام 1832، أطلق عليه الطبيب والمؤرخ الألماني “هيكر” اسم “الموت الأسود”؛ لأنه كان يتسبب في ظهور بقع من الدم في طبع سوداء على جلد المصاب.

نظرت إليه الكنيسة وأتباعها على أنّه عقوبة ولعنة إلهية، في حين كان المتسبب الأساسي فيه هو بكتيريا “اليرسينيا الطاعونية”، التي كانت تنتقل مع القوارض المحملّة بها، وتنتشر بسرعة كبيرة بين البشر عن طريق العطس والسعال.
وتتراوح إجمالي تقديرات ضحايا هذا الوباء في أوروبا وآسيا من 100 إلى 200 مليون إنسان، من أصل حوالي 500 مليون مجموع سكان العالم منتصف القرن الرابع العشر. وقد تسبب في فناء ما نسبته 30 – 50% من سكان أوروبا، وأحدث بذلك آثار وتحولات بالغة، على المستويات؛ السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، فحدّ من سلطة الكنيسة ومن نفوذ الإقطاعيين، حتى عدّه عدد من المؤرخين أحد الأسباب التي عجلّت إنهاء العصور الوسطى.
اليوم، وبحسب تقارير منظمة الصحة العالمية، لا تتعدى عدد الحالات المصابة به الـ 600 حالة سنوياً، يتم معالجتها باستخدام المضادات الحيوية.

طواعين أخرى
لم يكن طاعون القرن الرابع عشر هو الطاعون الوحيد الذي عرفته البشرية عبر تاريخها، فقد انتشر الطاعون عشرات المرات عبر التاريخ، وكان من أشهرها “طاعون أنطوني”، الذي انتشر في الإمبراطورية الرومانية خلال السنوات 165 – 180 (بعد الميلاد)، وأخذ اسمه من الإمبراطور الروماني “ماركوس أورليوس أنطونيوس”، وبلغ عدد الضحايا 5 ملايين إنسان؛ أيّ ما يعادل ثلث سكان الإمبراطورية آنذاك، ويذكر المؤرخ الروماني “ديو كاسيوس” أنّ “الوباء أهلك الجيش الروماني بالكامل”.

لوحة فنية من القرن الـ 19 تصوّر ملك الموت وهو يدقّ أبواب روما لحصاد الأرواح أثناء طاعون انتوني

ومنها أيضاً: “طاعون جستنيان”، الذي انتشر في عهد الإمبراطور البيزنطي “جستنيان” عامي 541 و542؛ حيث بدأ أولاً في صعيد مصر، ثم انتقل من الاسكندرية مع سفن نقل الحبوب إلى القسطنطينية، ويذكر المؤرخ “بروكوبيوس” أنّه “يومياً كان يموت قرابة الـ 10 آلاف شخص”، في حين تشير التقديرات المعاصرة إلى أنّ إجمالي عدد ضحايا الوباء في ذروته قد بلغ حوالي 25 مليوناً؛ أي ما يعادل حوالي 13% من سكان العالم آنذاك.
الجدري
تسبب وباء الجدري في وفاة حوالي 300 – 500 مليون إنسان على مرّ التاريخ؛ حيث كان بمثابة الكابوس للشعوب القديمة.

تسبب طاعون القرن الـ 14 في فناء ما نسبته 30 – 50% من سكان أوروبا

المتسبب في الجدري هو فيروس “فيرولا” الذي ينتقل عبر الهواء من أنف أو فم الشخص المُصاب. وقد استخدم الجدري سلاحاً جرثومياً عدّة مرات، كما فعلت القوات البريطانية في أمريكا الشمالية عام 1763 حين أرسلت بطانيات تحمل عدوى المرض إلى رؤساء القبائل الهندية، مما تسبب في مقتل أعداد كبيرة من السكان الأصليين بسبب انتشار الوباء.
بفضل اللقاحات، وبعد حملات مكثفة من التطعيم خلال القرن العشرين، وفي عام 1979، أعلنت منظمة الصحة العالمية القضاء تماماً على الجدري كوباء قاتل، واليوم أصبح مجرد مرض تنتشر معه البثور على جسم المصاب دون أي خطر على حياته.

رسم من مطلع القرن الـ19 يصوّر مرضى بالجدري مجتمعين في عيادة الطبيب الإنكليزي “إدوارد جينر” مكتشف لقاح الجدري

الكوليرا
انتشر وباء الكوليرا عدة مرات خلال القرنين؛ التاسع عشر والعشرين، وماتزال مناطق واسعة تعاني من انتشاره اليوم؛ حيث وصل عدد المرات التي انتشر فيها إلى سبع مرات خلال 150 عاماً فقط، مُخلِفاً مئات الآلاف في كل مرة، وكانت أول مرة تنتشر فيها الكوليرا كوباء واسع الانتشار خلال الأعوام 1817 – 1824، حيث تسبب في مقتل مئات الآلاف في مناطق مختلفة من جنوب آسيا، ثم تتابع مرض الكوليرا خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، حيث قُتل حوالي مليون شخص في روسيا وحدها ما بين عامي 1847 و1851. وحوالي 8 ملايين في الهند ما بين عامي 1900 و1920.

المسبب لوباء الكوليرا هو بكتيريا طفيلية تعرف بـ “ضمة الكوليرا”، ينقلها البعوض، وهو وباء منتشر في المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية. وتقدّر أعداد المصابين بالكوليرا اليوم من 3 – 5 ملايين مصاب سنوياً، وتراوحت أعداد ضحاياه ما بين 30 – 130 ألف خلال الأعوام الأخيرة.
وقد استخدمت الكوليرا كسلاح جرثومي عدة مرات، ومن ذلك ما قامت به “الوحدة 731” اليابانية حين نشرت عدوى المرض في آبار المياه الصينية أثناء الحرب العالمية الثانية؛ حيث خلف الهجوم حوالي 10,000 قتيل.
إنفلونزا 1918
انتشرت في عامي 1918 – 1919، وقدرت أعداد الضحايا من 50 – 100 مليون شخص، وتجاوز عدد المصابين الـ 500 مليون، وتعتبر أحد أعنف الأوبئة التي انتشرت عبر التاريخ؛ حيث حصدت أرواح الملايين، واعتبرت بمثابة أعظم “هولوكوست” طبي في التاريخ.
عُرف الوباء بـ “الإنفلونزا الإسبانية”؛ رغم أنّ إسبانيا لم تكن مصدر الوباء، وإنما إحدى الدول التي تفشّى فيها الوباء، ويعود سبب التسمية إلى أن إسبانيا كانت دولة محايدة أثناء الحرب العالمية الأولى، وكان الوباء همّ الصحافة وشغلها الشاغل والخبر الأوحد الذي يتصدر كافة الصحف والمنابر الإعلامية.

الملاريا
يرجع تاريخ المرض إلى آلاف السنين، والمتسبب به عبارة عن طفيليات أولية تنتقل أيضاً عن طريق البعوض، وتصيب كريات الدم الحمراء وتعمل على تدميرها.
لا يوجد علاج لهذا المرض الفتّاك حتى الآن؛ حيث بلغ عدد من ماتوا في العام 2015 حوالي نصف مليون إنسان، وذلك من أصل 214 مليون حالة مسجلة في ذات العام. وفي عام 2016 توفي بسببه حوالي 731 ألف من أصل 216 مليون مصاب.

التيفوس
ويعرف أيضاً باسم “الحمى النمشية”، واسمه ” تيفوس” مشتق من كلمة “Typhus” الإغريقية، التي تعني الضباب أو الدخان، إشارةً إلى الهذيان، العرض الأساسي للمرض، وتتسبب به جرثومة “ريكيتسيا” التي تنتقل عن طريق الحشرات، وتحديداً القمل.
انتشر التيفوس بشكل وبائي في القرن السابع عشر خلال حرب الثلاثين عاماً، في أنحاء القارة الأوروبية، وتسبب في مقتل حوالي 10 ملايين إنسان. كما انتشر الوباء مجدداً في أوائل القرن العشرين، وخلال الحرب العالمية الأولى؛ حيث بلغ عدد ضحاياه حوالي 25 – 30 ملايين إنسان في روسيا وحدها، وزهاء الـ 10 ملايين في مناطق أخرى من شرق أوروبا كبولندا ورومانيا.

الإيدز
تم الكشف عن أول حالة في حزيران (يونيو) 1981 في الولايات المتحدة، قبل أن ينتشر بشكل واسع في ثمانينيات القرن الماضي.
يتسبب به فيروس نقص المناعة HIV الذي ينتقل عن طريق الاتصال مع سوائل الجسم، ويهاجم جهاز المناعة في الجسم.

وقد تجاوز عدد ضحايا الإيدز منذ ظهور الـ 25 مليون شخص، حتى اللحظة لا يوجد علاج للمرض؛ حيث بلغ عدد حاملي الفيروس في العام 2016 حوالي 37 مليون شخص حول العالم، وقد توفي منهم بسببه حوالي مليون شخص.
ورغم التقدم الطبي المذهل الذي نجح في إيقاف مد العديد من الأوبئة التي ضربت البشرية حاصدة الملايين من الأرواح، ماتزال بين الحين والآخر تظهر أجيال جديدة منها تشكل تحدياً أمام العلم، فهل نشهد ذلك اليوم الذي يتحقق فيه ذلك الحلم بإنهاء هذه المعاناة والقضاء عليها بلا رجعة؟
المصدر: خالد بشير عن حفريات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

عمر المختار .. شيخ الشهداء الذي حرر إعدامه (16 شتنبر) بلاده من احتلال الطليان مع فيديو

Share this on WhatsApp في يومٍ ما وقف رجلٌ على منصة الإعدام لا يبالي بجلاديه، …