فيم  يجدر بي أن أتضامن مع ماء العينين؟

0
ما المانع من نشر صورة السيدة ماء العينين بدون حجاب مع “المولان روج” في الخلفية ؟
محاولة البعض إضفاء صفة الضحية على السيدة أمينة ماء العينين، يجعلني أتنادى إلى التساؤل ما هو، بالتحديد، الحق الذي تم منعه عنها أو تم التضييق فيه عليها ؟، وهل هي تشكو  قوانين متعسفة تحد من ممارستها لحرياتها الفردية ويجب تغييرها ؟، أو تحتج ضد شطط ما في استعمال السلطة ضدها ؟،
وبالتالي فيم تم المساس بحرياتها الفردية على وجه  التحديد ؟
في حدود علمي، ما من أحد اعترض حقها في التنقل، وهي مارست حريتها في الاستمتاع والاستجمام، واختارت لنفسها المظهر الذي تريد أن تظهر به، ووثقت لذلك كله بصور يبدو منها انها كانت غاية في الرضى والانشراح والسعادة أمام عدسة المصور…
ما يقصده أغلب المتضامنين معها هو ببساطة إدانة مجرد أن يتم تداول صورتها، أو التعليق عليها، لا لسبب وجيه سوى لأن تلك الصورة دون حجاب مع كاباريه  “المولان روج ”  (LE MOULIN ROUGE)، الشهير بباريس في الخلفية، تحرج محيطها السياسي وتفضح السكيزوفرينيا الملازمة لثقافة وحياة “الإخوان” عموما بمناهضتهم الشرسة للحريات الفردية في جميع مظاهرها سياسيا وعمليا من جهة، وتذرعهم بها متى تعلق الامر بأحدهم من جهة ثانية، وذلك حتى لو تعلق الامر بممارسات يجرمها القانون الذي هم أنفسهم من أصروا على فرضه على الجميع ومنعوا إرادة تغييره بما يلائم ثقافة حقوق الانسان ويصون الحريات الفردية من التعسف.
ومع كل اللغط الذي يرافق حملة التضامن معها، فإن ثمة أمرا بسيطا  يتم تجاهله، وهو كون المعنية شخصية عمومية وتحظى بكاريزما رفيعة، وتعلم أنها باعتبار المسؤوليات التي تتولاها في الدولة والمؤسسات لم يعد يمكنها منع متابعة أقوالها ومواقفها وتصرفاتها أولا بأول، وستكون واهمة وغير موضوعية إن هي تصورت للحظة بانها يمكنها إخراس الاعلام أو جعله يكتفي بما تسلمه هي إليه برضاها،
وعلى سبيل المثال فقط لا الحصر، لنتذكر تصرف الاعلام الفرنسي خلال شهور إثر اكتشاف وجود “مزارين” الإبنة في السر للرئيس ميتران بقده وقامته، أو اهتمام الإعلام العالمي  بقصص الفراش داخل العرش البريطاني، أو المتابعة الدائمة لقصص المعاشرة والزواج والطلاق بقصر الايليزي …إلخ ، والسعي الدائم من المؤسسات الاعلامية لتحقيق السبق الاعلامي في هكذا مواضيع مما يهم المشاهير ورجال الدولة  ..
إن معيار الحرية الفردية في هذه الحالة لا يعني سوى  أنه لا يحق لأحد أن يرغم السيدة ماء العينين على أن ترتدي  الحجاب أو أن تنزعه كما فعلت، ولا أن يملي عليها السفر والتجوال في مكان دون آخر، ولا أن يتدخل في اختيار الخلفية التي تناسبها لأخذ الصور لنفسها وذلك حتى لو كانت كاباريه “المولان روج” بما يمثله، كما لا يحق  لأحد ان يتدخل في اختيارها للشخص الذي يمكنه أن يرافقها عند ارتيادها للمكان، إلخ،
طيب، لنسلم بأن كل الذي تم توظيفة من صور أمينة ماء العينين يثير ضرورة توفير الحماية اللازمة للحريات الفردية، لكن هل قادة وأتباع البيجدي هم حقا من هذا الرأي؟، وإذا ما كان الأمر فعلا على هذا النحو كما يشي بذلك توترهم كلما تعلق الأمر بتورط  أحدهم في قصص الفراش، فلماذا لا يدخلون بيت الحريات الفردية من الباب، ويبادروا إلى تغيير القوانين بحسب ذلك، لا ، بل هم بالتحديد من أصبح يحمي تلك القوانين الرجعية ويصر على تأبيدها وإحكام القيود على الحياة الشخصية للافراد ..
وحتى لو نحن قبلنا بأن لا أحد يهمه شكل لباس أمينة ماء العينين، فهل أتباع وجمهور البيجيدي ومشايخه من هذا الرأي بالنسبة لبنات الوطن لنتمكن من الخروج من هده الشرنقة وهذه السكيزوفرينا المقيتة بموقف منسجم ؟،
المشكل ياسيادي موجود في بيت البيجيدي وليس في أي مكان آخر ما لم يستقر الرأي داخلهم على موقف واضح يمكن البناء عليه، وما داموا بالشراسة المعروفة عنهم في موضوع اللباس تحديدا، وصولا إلى ربط الموضوع بموقف ديني مزعوم، وما داموا على مواقفهم المناهضة لأي اختراق يفضي إلى تغيير القوانين الجاري بها العمل من غير رقابة أو تدخل من أحد على الحياة الشخصية للافراد .
ولعل الجميع يتذكر أنه في عز الجدل حول البنود المتصلة بمجالات الحريات الفردية في القانون الجنائي لما كان مجرد مشروع، أثيرت قصة الشوباني مع سومية بنخلدون ولم يتعدل معها  شيء في النقاش العمومي حول الحريات الفردية والعلاقات الرضائية، ثم جاءت قصة  فاطمة النجار مع عمر بنحماد وبقي “الاخوان” عند رفضهم لأي تقدم نحو إبعاد الزجر القانوني عن مجال العلاقات الرضائية ، ثم  أثيرت خلوة عبد الله بوانو مع اعتماد الزاهيدي بباريس وتواصل معها تضييع الفرض لتوفير الحماية للحريات الفردية من خلال نصوص القانون …
الحقيقة أن هؤلاء لا يفهمون من  الحريات الشخصية سوى توظيفها كتبرير للممارسات الخاصة بأفراد قبيلتهم،
والا لماذا لم ينتفض الاشخاص أنفسهم ضد بنكيران يوم تهجم بتصرف فاشستي على الصحفية أمينة خباب بالبرلمان بسبب لباسها، وهل ننسى الحادث الذي تسبب به  لحبيب الشوباني، لما كان وزيرا مكلفا بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني وتهجمه على الصحافية خديجة الرحالي للسبب ذاته، وأمر بطردها من جلسة مجلس النواب، وهل ننسى الحملة القذرة من نفس المعسكر التي استهدفت الممثلة لطيفة  أحرار بسبب  فتحة القفطان، ولماذا لم نسمع صوتا لأغلب المتوترين حاليا بمناسبة حملة التشهير التي تعرض لها نبيل  بنعبد الله والوزير مزور لمجرد أنهما التقطت لهما صور بالخارج دون علمهما وهما  يحتسيان كأسا…
ثم أساسا إذا ما كانت حملة التضامن من طرف “الاخوان” تروم جديا الدفاع على الحق في الخصوصية وفي احترام الحريات الفردية، فلماذا لا يطالبون ، وما الذي يمنعهم من إسقاط التجريم عن الممارسات التي تدخل في باب الحريات الشخصية،  فيما هم بيدهم تغيير القوانين تبعا لذلك، ثم هلا أطلعونا عن مواقفهم بخصوص العلاقات الجنسية الرضائية بين البالغين خارج إطار الزواج، ومن العلاقات الجنسية المثلية، ومن الإفطار العلني، وحكم من يضايقون الناس بسبب الثياب أو بسبب

اترك رد