قراءة في كتاب الراحل عبد السلام ياسين منظر جماعة العدل والإحسان 1 \ 3

0

بقلم: حسن صعيب

الحلقة الأولى 

صدر هذا الكتاب سنة 1987 وقد شكل عند صدوره أحد الكتب الأساسية التي قارعت الفكر الماركسي من وجهة نظر فقهية،وإذ نحاول اليوم إعادة قراءته في ضوء التحولات الجارية ،وعلى الخصوص ،في ظل تجاذب الآراء بين تصور سياسي برغماني ،يحاول الانتصار “للواقع” وعقلنته والتعامل مع إكراهاته، وبين تصور “عقائدي” يبالغ في توصيف عبد السلام ياسين بالإمام المجدد ،ولا يخرج عن التحديدات الفقهية والسياسية التي بلورها ،من خلال مساره الفكري والسياسي .
لنحاول استقراء هذا الفكر :


1-
التفسير الفقهي للتاريخ:


كان الطريق مستقيما ثم ما لبت أن تعتم ..أول ما تعتم منها الحكم ومن فساد الحكم إلى طاعة الحكم كطاعة عمياء ،ومن خلال خضوع الرقاب لغير الله ومن ذلك إلى نشوء الجور ونشوء الطبقية مع يقظة عبية الجاهلية ومن ذلك إلى التفتت التاريخي للمجتمع الإسلامي (ص5)
بهذه المقدمة يستهل ياسين كتابه ،محاولا استكناه التاريخ العربي الإسلامي من خلال مفهوم ازدواجي :الاستقامة/الارتداد،الذي يستند عليه كمفتاح لقراءة التاريخ العربي الإسلامي .في الأصل ومع بداية المجتمع العربي الإسلامي ،كانت الأمور والأوضاع تسير في اتجاه صحيح ثم فجأة انقلب هذا الاتجاه إلى ضده ،بسبب فساد الحكم وعدم إخضاع شريعة الله كأسلوب في الحكم ،وتقرير مصير الأمة ،الشيء الذي نجم عنه غياب العدل فنشأة الطبقات (يتم استخدام الفكر الماركسي بانتقاد مفاهيمه ولو شكلا الشيء الذي ينقض فكرة “الوافد” والخارج) ثم التفتت التاريخي للمجتمع الإسلامي.
هكذا في بضعة سطور يختزل عبد السلام ياسين أربعة عشر قرنا من التاريخ العربي الإسلامي ،دون توضيح لماذا كانت أوضاع المسلمين في المرحلة الأولى من الإسلام ،كانت تسير في اتجاه صحيح وما العوامل التي تحكمت في ذلك ،ثم كيف حصل هذا التحول إلى الضد في المرحلة اللاحقة ،بما يخالف الشروط الأولى لما سماه الداعية “بالطريق المستقيم
.
2-
من التفسير إلى تطبيق الشريعة:


من المعروف أن التطاحن السياسي على السلطة منذ فجر الإسلام لم يتوقف،ولم تكن “الدولة الإسلامية “في جميع مراحلها ،تعرف الاستقرار،إذ كان يتم الطعن في مشروعيتها من قبل المعارضة المتسلحة بإيديولوجية مغايرة .وقد عرفت التجربة التاريخية للمسلمين ،صراعا عميقا بين عدة إيديولوجيات :كإيديولوجية الخوارج ،والمعتزلة والمتصوفة والقرامطة،وهي جميعها تيارات سياسية ،تنطلق من الإسلام كإطار،لكنها تختلف مع السلطة القائمة في تأويله ،مما يلائم مصالحها الاجتماعية وتصورها للمجتمع المرغوب قيامه.
إن الخوض في تفاصيل هذا التاريخ تعد مسألة شائكة،وستعرج يصاحبها إلى مسالك ومنعرجات ،يخشى مسبقا من نتائجها ،لذلك فهو يقطع على نفسه هذا العمل الشاق في البحت والتقصي ،كما فعل المؤرخ العراقي :جواد علي ،الذي وتق جيدا هذه الصراعات السياسية في 12 مجلدا ،وهي مساهمة عقلانية لتجاوز التصورات الأسطورية للتاريخ.
إنه فقط يحصر تعامله مع المجتمع العربي الإسلامي ،في زاوية معينة بل ومغلقة :هي أن المجتمع العربي الإسلامي قد توقف عن التطور أو هو انقطع عن حبل هذا التطور بين الإسلام الأول والإسلام اللاحق ،يتجسد مضمون هذا الانقطاع في عدم الحكم بشريعة الله والزيغ عنها ،وهذا هو الذي ينحكم في أساس رؤيته للتاريخ العربي الإسلامي ،كما يعممه على كل التجارب التاريخية للشعوب الأخرى ،ذلك أن التطور الحاصل تطور في المجتمعات الغربية كما في المجتمعات الشرقية هو تطور جاهلي حسب زعمه ،لابتعاده عن جوهر الدين ،ولهذا السبب الأساسي ،نجده مهتم أكثر وبالدرجة الأولى ،بإبراز عدم الوفاء لتعليم الدين الإسلامي وسنة الرسول ،من هنا يرسم أفق المجتمع على ضوء منهاج الإسلام الأول والأصل.


3- الماركسية-العلمانية-الديمقراطية:الثالوث المحرم


في كتابه “الإسلام وتحدي الماركسية-اللينينية”يتساءل عبد السلام ياسين عن السبب الذي يفقد الإسلام مشروعيته بين الجماهير وكسبه رهان الصراع الاجتماعي.فيجيب قائلا :”إن القوة الإسلامية تحتاج إلى عرض لبرنامج إسلامي في التحرير والعدل .إن العدل هذه الصحوة تفرض مشروعيتها وقوتها المادية بين الجماهير لأن هذه الأخيرة “لا تتق بالصارخين ، من عزلتهم للإمبريالية والبرجوازية لعدائهم السافر للإسلام وهي لا تثق بالإسلاميين لسكوتهم المطبق عن القضية الاجتماعية “(ص7).
يثير مضمون القول إلى كون الجماهير لا تقبل بالماركسية ولو أنها تقيم العداء للإمبريالية والبرجوازية لأنها ملحدة.ولا تقبل أيضا بالإسلام الذي يغض الطرف عن المسألة الاجتماعية.
بشكل قسري يتم الخلط بين الماركسية باعتبارها نظرية في خوض الصراع الطبقي ورؤية اجتماعية وسياسية لدى الكادحين يتم الاسترشاد بها لمواجهة أعدائهم الطبقيين الممثلين في الملاكين العقاريين الكبار و الكومبرادور وبين مسألة الدين وتعاليمه الأخلاقية ،وهي مسألة تخص المسلمين في علاقتهم بالله.

اترك رد