
أكد الملك محمد السادس على أن الصحراء المغربية تتموقع في قلب المبادرات الاستراتيجية القارية التي أطلقها كأنبوب الغاز المغرب- نيجيريا، ومبادرة مسلسل الدول الإفريقية الأطلسية والمبادرة الملكية لتعزيز ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي. مشيرا أنه قطع مع ”مقاربة رد الفعل“، ورجح ”منطق المبادرة والحزم والاستباقية”.
و قال الملك محمد السادس، إنه منذ اعتلائه العرش، مر المغرب في قضية الوحدة الترابية، من مرحلة التدبير، إلى مرحلة التغيير، داخليا وخارجيا، وفي كل أبعاد هذا الملف، مؤكدا أنه دعا كذلك للانتقال من مقاربة رد الفعل، إلى أخذ المبادرة، والتحلي بالحزم والاستباقية.
وأضاف الملك خلال خطاب بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الرابعة من الولاية التشريعية الحادية عشرة، أمس الجمعة في خطاب وجهه إلى أعضاء البرلمان بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الرابعة من الولاية التشريعية الحادية عشرة: “اليوم ظهر الحق، والحمد لله؛ والحق يعلو ولا يعلى عليه، والقضايا العادلة تنتصر دائما”.
وتابع الملك محمد السادس، قائلا: إن هذا النهج الملكي، القائم على رؤية واضحة، هو الذي يوجّه تحركات المغرب في السنوات الأخيرة، وهي تحركات تتسم بـ “الحزم والتأنّي”، وتبحث عن الاستفادة من “كل الوسائل المتاحة” على النحو الأمثل، على الرغم من السياق الدولي الصعب والمعقد، ثم هي تحركات تركز على إظهار “أحقية موقف المغرب” و”حقوقه التاريخية المشروعة” في الصحراء.
وثمن الملك اعتراف الجمهورية الفرنسية بسيادة الممملكة على كامل تراب الصحراء، ودعم مبادرة الحكم الذاتي، في إطار الوحدة الترابية المغربية، كأساس وحيد لحل هذا النزاع الإقليمي المفتعل.
ووجه الملك باسمه شخصيا، وباسم الشعب المغربي، “بأصدق عبارات الشكر والامتنان، لفرنسا ولفخامة الرئيس إيمانويل ماكرون، على هذا الدعم الصريح لمغربية الصحراء”، مسجلا إلى أن هذا التطور الإيجابي، ينتصر للحق والشرعية، ويعترف بالحقوق التاريخية للمغرب، لاسيما أنه صدر عن دولة كبرى، عضو دائم بمجلس الأمن، وفاعل مؤثر في الساحة الدولية.
وتُعدّ فرنسا “دولة عظمى، تتمتع بصفة عضو دائم في مجلس الأمن ومعترف بها كفاعل مؤثر على الساحة الدولية”. وتملك كذلك “دراية عميقة بطبيعة هذا النزاع الإقليمي وبالأسباب الكامنة وراءه”. ولأنها تملك منظورا تاريخيا فريدا من نوعه، فهي تعرف القضية بعمق، تاريخيا وقانونيا، بما يجعلها على علم أكثر من غيرها بالطابع الأصيل لحقوق المغرب.
وذكر الملك بموقف مدريد، لافتا إلى أن “إسبانيا الصديقة، التي تعرف خبايا هذا الملف، موقفها له دلالات سياسية وتاريخية عميقة، إضافة إلى أغلبية دول الاتحاد الأوروبي”.
وعبر الملك “لكل هؤلاء الأصدقاء والشركاء، عن بالغ تقديرنا لمواقفهم المناصرة لقضية المغرب الأولى”، وشكره لكل “الدول التي تتعامل اقتصاديا واستثماريا، مع الأقاليم الجنوبية للمملكة، كجزء لا يتجزأ من التراب الوطني”.
وأضاف الملك، قائلا: إن هذه الدول تواكب مسار التنمية، الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التي تشهدها الصحراء المغربية، وتعزز موقعها كمحور للتواصل والتبادل بين المغرب وعمقه الإفريقي، كما تضعها في صلب المبادرات القارية الاستراتيجية، التي أطلقناها، كمشروع أنبوب الغاز المغرب – نيجيريا، ومبادرة الدول الإفريقية الأطلسية، إضافة إلى مبادرة تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي.