الرئسيةسياسة

تكريم أم محسوبية؟، جائزة الثقافة الأمازيغية تعكس أزمة الشفافية في المعهد الملكي

تثير حادثة منح المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية جائزته السنوية لشخصية قدمت خدمات للثقافة الأمازيغية، والتي ذهبت هذا العام إلى فاطمة أكناو، زوجة عميد المعهد أحمد بوكوس، العديد من التساؤلات والنقد الحاد حول شفافية وجدية هذه الجوائز.فالمعهد، الذي تأسس لدعم الثقافة الأمازيغية والنهوض بها، يبدو أنه بات ساحة لتبادل الجوائز بين الشخصيات القريبة من دائرة النفوذ داخل المؤسسة، مما يثير شبهة المحاباة والمحسوبيات التي لا تتناسب مع الأهداف التي أسس من أجلها.

 

تحرير: جيهان مشكور

تمتد جذور الجدل حول هذا التكريم إلى الأدوار المزدوجة التي تلعبها بعض الشخصيات في هيكل المعهد، فقد انضمت فاطمة أكناو إلى المعهد بعد أن تولى زوجها رئاسته، حيث شغلت منصب باحثة متفرغة ومنسقة، وذلك من أجل الرفع من قيمة رتبها الشهري، بالإضافة إلى المنحة السنوية التي كانت تمنح لها في المعهد والتي تمنح سنويا للباحثين والمديرين داخل نفس المعهد على شكل تعويض جزائفي يعادل ثلاثة أشهر من الراتب، ما يجعل هذه الفئة المحظوظة من أطر المعهد تتقلى راتب الشهر الخامس عشر نهاية كل سنة.

تجدر الإشارة إلى كون فاطمة أكناو انهت ارتباطها الإداري بالمعهد مع وصولها سن التقاعد صيف العام الماضي، ليأتي منحها الجائزة السنوية للمعهد بمثابة مكافأة نهاية الخدمة، و التي تأتي في سياق مريب يعزز من الشكوك حول تداخل العلاقات الشخصية مع المصالح المهنية.

ويفترض أن يسلم العميد الجائزة لزوجته في احتفال سنوي يُنظم بمناسبة ذكرى الخطاب الملكي في أجدير الذي أعلن فيه عن ميلاد المعهد، والذي يصادف يوم 17 أكتوبر من كل سنة.

الأمر لا يقف عند هذا الحد، فقد سبق وأن منحت الجائزة ذاتها لزوجة الكاتب العام للمعهد، الحسين مجاهد، في عام 2016،و هذا يعزز من التصور السائد بأن المعهد أصبح مجالًا لتبادل المكافآت بين النخب الإدارية على حساب الأهداف الثقافية التي أُسس من أجلها.

و في سياق متصل ، يشهد المعهد استمرارية في رئاسة أحمد بوكوس والحسين مجاهد منذ تأسيسه في عام 2003. رغم تجاوزهما السن القانونية للتقاعد منذ سنوات، في تناقض صارخ للظهير المؤسس للمعهد الذي ينص على أن فترة تعيين العميد وأعضاء المجلس الإداري محددة بأربع سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة فقط،

إلا أن المؤسسة لم تشهد أي تغيير في القيادة لأكثر من عقدين.

هذه الاستمرارية غير المبررة تعكس احتكارًا للمناصب وتجاهلًا لمبدأ التجديد وإدخال دماء جديدة في المؤسسة، ما يضعف من حيويتها وقدرتها على تحقيق أهدافها.

وفي نفس الظهير يعتبر عميد المعهد “هو الآمر بقبض موارد ميزانية المعهد وصرف نفقاتها”، وهو بذلك بمثابة الآمر بالصرف والتصرف في ميزانية المعهد التي تقدر سنويا بأكثر من 800 مليون درهم، أو ما يعادل 8 ملايير سنتيم، كلها من أموال دافعي الضرائب، علما بأن عدد أعضاء المجلس الإداري للمعهد ومستخدميه لا يتعدى 104 موظفا.

في هذا الإطار، سبق لأكثر من 40 هيئة مدنية أمازيغية أن طالبت المجلس الأعلى للحسابات بـ”افتحاص وتدقيق ميزانية المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية تفعيلا لمبدأ الشفافية والحكامة الجيدة “، واتهمت عميد المعهد وكاتبه العام، الدائمين، إلى تحويله إلى “ما يشبه الدكان الثقافي الذي يُدِرُّ على المتحكمين فيه الربح على حساب خدمة الأمازيغية التي أسٌس من أجلها المعهد، إلا أن الأمور تبدو متجمدة في مكانها، مما يزيد من المخاوف حول كيفية إدارة المال العام.

في ختام هذه المسرحية التي تحمل اسم “الجائزة السنوية”، يبدو أن المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية قد نجح في تحويل مهمته السامية إلى مجرد نادٍ عائلي يوزع الجوائز والهدايا بين أفراد العائلة، وبما أن الرقابة غائبة والمحاسبة في إجازة مفتوحة، فليس غريبًا أن تتحول أموال دافعي الضرائب إلى مكافآت سخية للأقارب والمعارف. أما الشفافية؟ يبدو أنها سقطت في إحدى زوايا المعهد منسية تحت غبار سنبن.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى