الرئسيةسياسة

PPS بأكادير: أي تعديل للقوانين المنظمة للحياة الأسرية يجب أن ينبثق من رؤية مجتمعية شمولية

في سياق الحراك المجتمعي والنقاشات الجارية حول إصلاح مدونة الأسرة، نظم الفرع الإقليمي لحزب التقدم والاشتراكية بأكادير إداوتنان، بتنسيق مع منتدى المناصفة والمساواة، لقاءً مفتوحًا مساء اليوم السبت 8 فبراير 2025، جمع نخبة من الفاعلين السياسيين والحقوقيين والأكاديميين لمناقشة الرهانات الكبرى لهذه الإصلاحات.

شهد الحدث حضور الأمين العام للحزب، محمد نبيل بنعبد الله، وعدد من أعضاء المكتب السياسي، حيث عرف تفاعلًا واسعًا من ساكنة المنطقة، مما يعكس الاهتمام المتزايد بهذا الملف الذي يمس صميم النسيج الاجتماعي المغربي.

و يأتي هذا اللقاء لتعزيز النقاش العمومي حول قضايا الأسرة والمساواة، انطلاقًا من قناعته بأن أي تعديل للقوانين المنظمة للحياة الأسرية يجب أن ينبثق من رؤية مجتمعية شمولية، تراعي التحولات العميقة التي شهدها المغرب في العقود الأخيرة، وتوازن بين مبادئ الإنصاف والمساواة وحماية الاستقرار الأسري.

وانطلاقًا من هذا المنظور، شكل اللقاء فرصة لتشريح الإصلاحات المنتظرة وتسليط الضوء على القضايا الأكثر إلحاحًا، وفي مقدمتها تحديد سن الزواج، والولاية القانونية على الأبناء، وضمان المساواة بين الزوجين، وحماية حقوق النساء والأطفال، إضافة إلى مراجعة نظام الطلاق والنفقة بما يضمن عدالة أكبر لجميع الأطراف.

و شهد اللقاء مشاركة فاعلين بارزين قدموا رؤى متعددة حول الموضوع، و ومن بينهم سومية منصف حجي، رئيسة لجنة المساواة وحقوق النساء وعضوة المكتب السياسي للحزب، التي أكدت في مداخلتها على ضرورة إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في أي إصلاح مرتقب، مشددة على أهمية تجاوز الإشكالات التي تعيق تحقيق المساواة الفعلية بين الرجل والمرأة داخل الأسرة.

من جهته، اعتبر حسن أومريبط، النائب البرلماني عن دائرة أكادير إداوتنان وعضو المكتب السياسي، أن الإصلاحات يجب أن تعكس التحولات العميقة التي يشهدها المجتمع المغربي، من خلال تعديل القوانين بما يتلاءم مع السياق الحالي، وبما يضمن انسجامها مع الدستور والتزامات المغرب الدولية.

أما خديجة الباز، عضوة المكتب التنفيذي لمنتدى المناصفة والمساواة، فقد ركزت على ضرورة توفير ضمانات قانونية أقوى لحماية النساء والأطفال، مبرزة أن الإصلاحات المرتقبة ينبغي أن تكون أداة لتعزيز حقوق الفئات الأكثر هشاشة، وليس مجرد تعديلات شكلية.

في السياق ذاته، قدم عبد الهادي الشاوي، أستاذ القانون الخاص بجامعة ابن زهر، قراءة قانونية دقيقة للمستجدات المحتملة، محذرًا من التحديات التي قد تواجه التطبيق الفعلي لهذه القوانين في ظل بعض الأعراف والممارسات الاجتماعية المتجذرة.

و من جانبها، سلطت كنزة القاسيمي، أستاذة باحثة في السوسيولوجيا والأنثروبولوجيا، الضوء على البعد الثقافي والاجتماعي لإصلاح مدونة الأسرة، معتبرة أن أي تغيير قانوني يجب أن يأخذ بعين الاعتبار التحولات التي طرأت على العلاقات الأسرية وأدوار الأفراد داخل المجتمع.

و اتسمت مداخلات الحاضرين بالعمق والوضوح، حيث عبّر العديد منهم عن تطلعاتهم لمجتمع أكثر عدالة وإنصافًا، يضمن حقوق جميع مكوناته، ويكرس قيم المساواة دون الإخلال بتماسك الأسرة ودورها في بناء مجتمع سليم.

في ختام اللقاء، خلص المشاركون إلى أهمية الاستمرار في فتح المجال أمام النقاشات المفتوحة حول هذه الإصلاحات، مع التأكيد على ضرورة أن يكون التعديل المقبل لمدونة الأسرة قائمًا على مقاربة تشاركية واسعة تشمل الفاعلين السياسيين والمجتمع المدني والمواطنين على حد سواء.

كما شددوا على ضرورة أن تواكب هذه الإصلاحات إجراءات فعلية تضمن التطبيق السليم للقوانين، وتعزز وعي المجتمع بحقوقه وواجباته داخل المنظومة الأسرية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى