
أعلن الملك محمد السادس، بصفته أمير المؤمنين إلغاء شعيرة عيد الأضحى لهذه السنة، وهو القرار الذي أثار تفاعلات واسعة بين مختلف فئات المجتمع المغربي.
جاء هذا التوجيه الملكي في سياق الأوضاع الاقتصادية والمناخية الصعبة التي تمر بها المملكة، حيث يعاني المواطنون من تداعيات الجفاف وارتفاع الأسعار التي طالت كل شيء، مما سيجعل من إقامة هذه الشعيرة عبئًا إضافيًا على العديد من الأسر.
ولقي القرار ترحيبًا من طرف العديد من النشطاء على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبر الكثير منهم عن تأييدهم لهذا القرار الذي من شأنه التخفيف من الأعباء المادية والاجتماعية التي تثقل كاهل المغاربة، خاصة في ظل تراجع أعداد القطيع الوطني وارتفاع أسعار الأضاحي.
اقتصاديًا، رأى المحلل محمد الجدري أن إلغاء عيد الأضحى من شأنه أن يخفف الضغط المالي على الأسر المغربية، خاصة في ظل ارتفاع الأسعار، لكنه حذر من التأثيرات المحتملة لهذا القرار على سوق اللحوم، حيث قد يؤدي إلى اضطراب في العرض والطلب، مما يستدعي تدخل الحكومة لوضع خطة لدعم مربي الماشية وتعويضهم عن الخسائر المحتملة.
و في السياق نفسه، اعتبر الخبير الاقتصادي محسن الجعفري أن القرار الملكي واقعي بالنظر إلى الظروف الراهنة، لكنه شدد على أن الحكومة مطالبة بتقديم دعم مباشر للفلاحين الذين يعانون من ارتفاع تكاليف الأعلاف وتراكم الديون.
من جانبه، قال الكاتب و الصحافي سمير شوقي إن هذا القرار يسمح للدولة بتوفير ما يقارب 2000 مليار سنتيم كانت ستُصرف على الأضاحي، مما يفتح المجال أمام توجيه هذه الموارد نحو قطاعات أكثر أهمية كالصحة والتعليم.
كما أشار محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، إلى أن إلغاء عيد الأضحى سيقطع الطريق أمام “الشناقة” وتجار الأزمات الذين يستغلون هذه المناسبة لتحقيق أرباح غير مشروعة.
ورغم أن القرار يحمل في طياته أبعادًا اجتماعية واقتصادية إيجابية، إلا أنه يفرض على الحكومة اتخاذ تدابير عاجلة لضمان استقرار السوق ودعم الفئات المتضررة، خاصة مربي الماشية والفلاحين الصغار.
وبينما يتفاعل المغاربة مع القرار بروح من التضامن والتفهم، يظل السؤال الأبرز حول مدى قدرة الدولة على تعويض المتضررين وتقديم بدائل مستدامة تحافظ على التوازن الاقتصادي والاجتماعي في المملكة.
كما يبقى تحدي السياسية الفلاحية المغربية، التي أبانت عن محدوديتها وعجزها عن توفير الأمن الغدائي، وعن الحفاظ على الموارد المائية، وألقت بالالاف من الفلاحين والكسابة الصغار لفضاء الفقر والتهميش وعمليا العطالة، مطروحا بحدة، ويفرض مراجعة جدرية لهذه السياسة وللحصيلة السلبية لما يسمى بمشروعات المغرب الأخضر وغيرها من السياسات في هذا المجال.