
أعلنت شركة هيونداي روتيم الكورية الجنوبية عن توقيع صفقة ضخمة مع المكتب الوطني للسكك الحديدية، لتوريد قطارات ذات طابقين بقيمة 2.2 تريليون وون كوري جنوبي، ما يعادل 1.54 مليار دولار.
هذه الصفقة، التي تعد الأكبر في تاريخ الشركة في مجال السكك الحديدية، تمثل دخولها الرسمي إلى السوق المغربية في لحظة مفصلية تتسم بتحولات كبرى في البنية التحتية للبلاد استعدادًا لاستضافة كأس العالم 2030.
تشكل هذه القطارات إضافة نوعية لشبكة السكك الحديدية المغربية، حيث ستربط الدار البيضاء، بكبرى مدن المملكة، بالمناطق الرئيسية، مما يعزز انسيابية النقل الحضري والجهوي، ويوفر وسيلة نقل عصرية وسريعة للركاب، بفضل قدرتها على بلوغ سرعة تصل إلى 160 كيلومترًا في الساعة، كما ستسهم هذه القطارات في تحسين جودة الخدمات المقدمة للمسافرين، وتقليل مدة الرحلات، وتعزيز الراحة والأمان، مما يجعلها عنصرًا أساسيًا في استراتيجية المملكة لتحديث بنيتها التحتية.
ووفق تقارير رسمية، فإن ن المغرب يضع تطوير شبكة النقل ضمن أولوياته الاستراتيجية، و يعوّل على هذه الشراكة ليس فقط لتحديث أسطوله السككي، بل أيضًا لتحفيز الصناعة المحلية، لهذا الغرض، سيتم تصنيع بعض مكونات هذه القطارات محليا ، في خطوة تهدف إلى دعم الاقتصاد الوطني، ونقل التكنولوجيا المتقدمة، وتمكين الشركات المحلية من الانخراط في مشاريع ذات قيمة مضافة عالية.
هذا النهج يندرج ضمن رؤية المملكة لتعزيز التصنيع المحلي، وجعل المغرب مركزًا إقليميًا في مجال الصناعات المرتبطة بالنقل والبنية التحتية.
فيما لم يقتصر الدور الكوري في هذه الصفقة على الجانب التقني فقط، بل امتد ليشمل دعمًا ماليًا ملموسًا عبر صندوق التعاون للتنمية الاقتصادية، وهو برنامج قروض منخفض الفائدة تديره الحكومة الكورية لدعم مشاريع البنية التحتية في الدول النامية.
و يعكس هذا التمويل الأهمية الاستراتيجية التي توليها كوريا الجنوبية لتعزيز شراكتها الاقتصادية مع المغرب، كما يعكس ثقة المستثمرين الكوريين في السوق المغربية التي باتت وجهة مفضلة للشركات العالمية الطامحة إلى توسيع أعمالها في إفريقيأ استنادا لذات المصادر.
من جهتها تتوقع هيونداي روتيم أن يكون لهذا المشروع تأثير اقتصادي واسع النطاق، حيث من المنتظر أن تستفيد منه أكثر من 200 شركة صغيرة ومتوسطة الحجم متخصصة في قطاع السكك الحديدية في كوريا الجنوبية، والتي ستسهم في توريد ما يقارب 90% من مكونات القطارات، هذا التعاون الصناعي يعزز من ديناميكية الشركات الكورية، ويفتح أمامها آفاقًا جديدة في الأسواق الدولية، حيث تسعى هيونداي روتيم إلى ترسيخ حضورها في مشاريع مماثلة مستقبلا، خصوصا مع توقعات بأن ينمو السوق العالمي للسكك الحديدية من 258 تريليون وون في عام 2021 إلى 316 تريليون وون بحلول عام 2026، حيث تبدو هذه الصفقة بمثابة خطوة استراتيجية تتيح للشركة تعزيز تنافسيتها في سوق يشهد توسعًا مستمرًا.
وطنيا يراهن المكتب الوطني للسكك الحديدية على هذه القطارات الحديثة لتعزيز كفاءة منظومة النقل السككي، خاصة مع تزايد الطلب على حلول نقل مستدامة وعالية الجودة.
هذا وسيواكب المشروع التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي يشهدها المغرب، وسيُسهم في تقليل الازدحام المروري، وخفض انبعاثات الكربون، وتحسين الربط بين المدن الكبرى، مما يتماشى مع الأهداف الوطنية للتنمية المستدامة.
في نفس السياق، يذكر أن عمليات الصيانة سيتم تنفيذها بشكل مشترك بين هيونداي روتيم وشركة كوريا للسكك الحديدية (كوريل)، وهو ما يعزز من استدامة المشروع ويضمن استمرارية تشغيله بأعلى مستويات الكفاءة.
وتعتبر تقارير صادرة عن المكتب الوطني للسكك، أن هذه الصفقة الضخمة تنضاف إلى سلسلة المشاريع الكبرى التي ينجزها المغرب لتعزيز بنيته التحتية استعدادًا لاستضافة المونديال، وهو الحدث الذي يتطلب تطويرًا واسع النطاق لمختلف القطاعات، بما في ذلك النقل، الخدمات اللوجستية، والسياحة.
من جهته فالمغرب، الذي يراهن على استثمارات ضخمة لتأهيل شبكته السككية، يواصل جذب كبريات الشركات العالمية، مما يعزز مكانته كقطب اقتصادي إقليمي يتمتع بجاذبية متزايدة لدى المستثمرين الدوليين.
و مع وصول قيمة الطلبات المتراكمة لهيونداي روتيم إلى 14.06 تريليون وون بنهاية عام 2024، تبدو الشركة في وضع قوي لتوسيع أعمالها عالميًا، والمغرب يمثل بالنسبة لها نقطة انطلاق رئيسية في شمال إفريقيا.