
شهدت مدينة أكادير، انطلاقة مشروع يحمل اسم “أكادير مدينة خضراء”، وذلك ضمن فعاليات النسخة الثالثة من الجامعة الشتوية 2025 التي نظمت تحت شعار “التنمية المستدامة والابتكار المالي”.
جاء ذلك في بلاغ اخباري صادر عن المنظمين، حيث أكد أن هذه الفعاية تأتي كخطوة رئيسية نحو تعزيز الاستدامة البيئية في المدينة، بدعم من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، وبمشاركة مختلف الفاعلين المحليين، من خبراء ومؤسسات رسمية ومجتمع مدني، بهدف بلورة خطة عمل شاملة لتطوير مدينة مستدامة تراعي التوازن البيئي والاقتصادي والاجتماعي.
كما تسعى، وفق البلاغ، خطة العمل الجديدة إلى تعزيز برنامج عمل جماعة أكادير 2022-2027 عبر إدماج سياسات مبتكرة تعتمد على الرقمنة والحوكمة الرشيدة لتدبير الموارد بشكل أكثر فاعلية، وتشمل هذه الخطة الاستراتيجية 31 إجراءً ذا أولوية، يهدف إلى تحقيق تأثير ملموس على المستوى الاقتصادي والبيئي، من خلال خلق حوالي 10 آلاف فرصة عمل وتقليل انبعاثات الغازات الدفيئة بحوالي نصف مليون طن من ثاني أكسيد الكربون.
هذا التحول لم يكن وليد اللحظة، فقد انضمت أكادير في عام 2022 إلى برنامج “المدن الخضراء” التابع للبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، لتصبح بذلك أول مدينة مغربية تستفيد من هذه المبادرة الهادفة إلى تعزيز المرونة الحضرية ودعم الانتقال نحو بيئة أكثر استدامة، وقد أكدت سو باريت، المديرة المكلفة بقطاع البنية التحتية لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالبنك، على أهمية هذا التعاون، مشيرة إلى أن هذه الشراكة ستساعد في مواجهة التحديات البيئية التي تعاني منها المدينة، وعلى رأسها أزمة المياه والتلوث، كما أوضحت في تصريحها أن “خطة عمل المدينة الخضراء” ستتيح تحديد الأولويات البيئية، وتحسين البنية التحتية الحضرية، ودعم خلق فرص اقتصادية جديدة، مما يعزز مكانة أكادير كنموذج للتحول الأخضر، وفق وصف البلاغ.
من جهته، شدد نائب رئيس مجلس جماعة أكادير المكلف بالشؤون المالية والميزانية، البشير بنحماد، على أن مناقشات الجامعة الشتوية لهذا العام تناولت محورين رئيسيين، أولهما يتعلق بالتنظيم الإداري والمالي للجماعة، بدعم من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، فيما يركز المحور الثاني على برنامج المدن الخضراء، الذي يمثل ركيزة أساسية في رؤية التنمية الحضرية المستقبلية للمدينة.
وجرى خلال هذا الحدث تسليم رسمي لبرنامج عمل “أكادير مدينة خضراء”، بحضور رئيس مجلس جهة سوس ماسة، كريم أشنكلي، إلى جانب عدد من المسؤولين المحليين والجهويين، الذين أكدوا التزامهم بتسريع عملية التحول البيئي وتعزيز التنمية المستدامة في المدينة.
على صعيد آخر، خصصت الجامعة الشتوية محورًا هامًا للابتكار المالي كأداة لدعم الجماعات الترابية، بمشاركة ممثلين عن جماعة الدار البيضاء، ومديرة قطب التنمية بـCDG Capital، إضافة إلى رئيسة مكتب هيئة الأمم المتحدة للمرأة بالمغرب.
وقد تناولت النقاشات الاستراتيجية المالية لجماعة أكادير 2022-2027، وسبل تعزيز الحكامة المالية وتحسين الأداء الاقتصادي، مع التركيز على الأدوات المالية المبتكرة التي يمكن أن تسهم في تحقيق الاستدامة المالية للجماعة.
هذا الحدث، الذي ينسجم مع الدينامية التنموية التي تعرفها أكادير، يعكس الطموح الكبير للجماعة في أن تصبح نموذجًا يحتذى به في مجال التدبير الحضري المستدام، معتمدة على مقاربة متكاملة تجمع بين الابتكار المالي والحوكمة الرشيدة والتخطيط البيئي المتوازن.