اقتصادالرئسيةمجتمع

تغازوت: بين حماية الجمالية السياحية وتحديات الواقع الاجتماعي.

تحرير: جيهان مشكور

يمر شاطئ تغازوت، الواقع شمال مدينة أكادير، بفترة دقيقة ومعقدة من تاريخه، حيث تجد المنطقة نفسها أمام مشهد من التوتر والتناقضات، فعلى الرغم من كونه واحدًا من أهم المواقع السياحية في الجهة، إلا أن تغازوت يواجه تحديًا حقيقيًا في الحفاظ على هويته البيئية والاجتماعية.

تجري في هذا السياق، حملة واسعة لإزالة البنايات غير القانونية والمقاهي التي انتشرت على طول الشاطئ، في خطوة تهدف إلى تحرير الملك العام البحري من أي تجاوزات قد تضر بالبيئة أو جمالية الموقع أو تحد من الاستغلال المسؤول للموارد الطبيعية.

و تأتي هذه الحملة استجابة للجهود التي تبذلها السلطات المحلية، بتوجيهات من والي جهة سوس ماسة، سعيد أمزازي، وبإشراف مباشر من رئيس دائرة أكادير الأطلسية، حيث تتعاون الجهات المعنية مع مديرية التجهيز لتطبيق القانون وحماية الملك البحري، إلا أن تنفيذ هذه الإجراءات، التي رغم ضرورتها في سياق الحفاظ على البيئة وتنظيم المجال العام، لم تكن خالية من التحديات.

تعتبر البنايات التي كانت تشغل الشاطئ جزءًا من هوية تغازوت، إذ كانت تمثل مصدر رزق للمئات من السكان المحليين الذين يعتمدون على هذه المنشآت الصغيرة كسبيل للعيش.

كانت المقاهي والمحلات الصغيرة على طول الشاطئ توفر فرص عمل للعديد من العائلات التي نشأت في المنطقة، مما جعلها جزءًا لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي والاقتصادي لهذه البلدة الساحلية، ومع إزالة هذه البنايات واحدة تلو الأخرى، يظهر سؤال محوري حول كيفية إيجاد التوازن بين الحفاظ على البيئة وتنظيم المجال العام من جهة، وحماية حقوق الناس الذين يعولون على هذه المشاريع الصغيرة كمصدر رزق من جهة أخرى.

و على صعيد آخر.، لطالما كان شاطئ تغازوت يعكس صورة للثنائية المعقدة بين التطور السياحي والحفاظ على المنظر البسيط والعشوائية الجميلة التي تربط الماضي بالحاضر في ازقته ضيقة و مقاهيه المترامية على الجروف البحرية .

و بينما يطمح البعض إلى جعل المنطقة وجهة سياحية رائدة تتمتع بمقومات جمالية و بيئية نظيفة وساحل طبيعي، يواجه آخرون تحديات مادية واجتماعية تؤثر على استقرارهم المعيشي،وبين جعل تغازوت وجهة سياحية رائدة بمقومات عالمية في حين أن هذا لا يمنع انها لآن وجهة سياحية يبحث فيها السائح عن تجربة فريدة تشكلها بنية تغازوت كما هي الآن.

تقتلع هذه الحملات اليوم المنشآت غير القانونية و تثير قلق أصحاب المشاريع الصغيرة الذين يرون في هذه الخطوة تهديدًا مباشرًا لمصدر رزقهم، ولكن في الوقت نفسه، هناك وعي متزايد لدى كثيرين من سكان المنطقة بضرورة إصلاح الوضع وحماية البيئة التي تشكل عامل جذب رئيسي للسياحة.

و في هذا السياق، لا بد من إيجاد حلول منصفة تأخذ بعين الاعتبار جميع الأطراف المعنية، فبينما تتطلب حماية البيئة و الجمالية السياحية والنظام القانوني تفعيل الإجراءات الرامية إلى إزالة المخالفات، فإن ذلك يجب أن يترافق مع تقديم بدائل ومساعدات ملموسة للأشخاص الذين تأثرت حياتهم بهذه الإجراءات، و قد يتطلب الأمر تبني برامج دعم للمشاريع الصغيرة أو التفكير في حلول مبتكرة تدمج بين الحفاظ على الطبيعة وتحقيق التنمية المستدامة بشكل يضمن حقوق العاملين في هذا القطاع.

تغازوت، التي لطالما كانت ملاذًا للسياح والمستثمرين، تمر اليوم بمرحلة تحول صعبة بين متطلبات التنمية وحماية حقوق المواطنين، وفي الوقت الذي تسعى فيه السلطات لإعادة تنظيم هذا الفضاء الساحلي، يبقى التحدي الأكبر هو إيجاد نموذج تنموي متوازن يضمن الحفاظ على جمالية الشاطئ ويواكب احتياجات الناس الذين يعتمدون على هذه المنشآت الصغيرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى