الرئسيةثقافة وفنون

التداخل الوثيق بين السياسي والثقافي..رسائل المواجهة “الناعمة” بين هوليوود وترامب في الأوسكار

بقلم: مافي ماهر
متخصصة في دراسات السينما والعلاقات الدولية، ومخرجة

جاء أوسكار هذا العام في سياق يبرز التداخل الوثيق بين السياسي والثقافي والاجتماعي. فبعد أقل من شهرين من اندلاع حرائق لوس أنجلوس المدمرة، قامت المدينة من تحت الركام مرة أخرى لتُنظم الحفل -الذي حقق نحو 18 مليون مشاهدة- في موعده وفي أبهى صورة، في الثاني من مارس 2025، مكرساً صورة تتسم بالقوة والقدرة على تخطى الصعاب مهما بلغت.

بالإضافة لعودة ترامب للبيت الأبيض في انتخابات كانت العوامل الثقافية والاجتماعية فيها مفصلية، وما تلا ذلك من سلسلة قرارات من شأنها إعادة تشكيل الواقع الاجتماعي والثقافي داخل الولايات المتحدة، خاصة فيما يتعلق بقضايا التنوع والاندماج والنوع الاجتماعي والهجرة ووضع الأقليات وسياسات الهوية، ناهيك عن إعادة تشكيل أسس العلاقات الدولية المترسخة منذ الحرب العالمية الثانية.

في هذا الإطار، كان لا بد للأوسكار من الاشتباك مع كل ذلك، وإعلان هوليوود موقفها؛ كونها عاصمة السينما بكل ما يحمله ذلك من ثقل ثقافي وسياسي متراكم عبر 97 عاماً منذ نشأتها.

وهو ما حدث بالفعل في الحفل حيث حضرت ملفات التنوع والهجرة والاندماج وحرب غزة وحرب أوكرانيا وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي.

إلا أن مواجهة هوليوود لسياسات ترامب وللواقع الجديد في الولايات المتحدة؛ اتخذت شكلاً راسخاً في المضمون، لكنه أكثر هدوءاً في الأسلوب عما كان عليه في السنوات السابقة.

معركة ثقافية بلا صدام:

بدا خيار الأوسكار باتباع أسلوب أكثر هدوءاً وأقل حدة واضحاً منذ الدقائق الأولى للحفل على لسان مقدمه كونان أوبريان، حين قال: “على مدار قرن تقريباً نأتي هنا كل ربيع للاحتفاء بفن له قوة على جعلنا نتحد؛ إذ إنه حتى في مواجهة حرائق مدمرة وسياسات انقسامية (divisive politics) لا بد للعمل أن يستمر”.

ولا يمكن تفسير هذا الخيار الذي اتخذته هوليوود بمعزل عن السياق العام. ففي الأعوام السابقة، خاصة مثلاً إذا قارنا حفل عام 2017، العام الأول لحكم ترامب في فترته الأولى مع حفل هذا العام، سنلاحظ أنه آنذاك كان انتقاد ترامب بشكل لاذع ومباشر يتماشى مع المزاج العام، أما اليوم فقد اختلف الأمر. فقد فاز ترامب بالتصويت الشعبي لأول مرة منذ عشرين عاماً، حين فاز به جورج بوش في 2004 –فالمرشح الجمهوري كان عادة يكسب عن طريق أصوات المجمع الانتخابي- بينما حصل ترامب على نحو 77 مليون صوت، ونالت كامالا هاريس نحو 75 مليون صوت. كما فاز في جميع الولايات المتأرجحة التي تحسم سباق الرئاسة. هذا بالإضافة إلى أن من كانوا من أشد منتقديه أصبحوا من أبرز مسانديه بمن فيهم نائب الرئيس جي دي فانس نفسه.

كان من أبرز العوامل التي حسمت خيارات المصوتين سواء لترامب أم لهاريس، موقف كلا المرشحين حول القيم المجتمعية والثقافية، خاصة فيما يتعلق بسياسات الهوية (identity politics)، وبرامج الـ (DEI) التنوع والعدالة والإدماج، التي تهدف لإدماج وتمكين من ينتمون لجماعات مهمشة، وبقضايا النوع الاجتماعي ووضع الأقليات والهجرة، أو ما يعرف بـ”الـصحوة” (woke)،

وقد ظهر هذا المصطلح في البداية في إطار حركة السود للمطالبة بحقوقهم، ثم أصبح يستخدم كمصطلح عام ومظلة للحقوق والقيم التقدمية من قبل الديمقراطيين، بينما يستخدم من الفريق الآخر بشكل سلبي يعكس مخالفة التقاليد والقيم الدينية والمجتمعية.

وقد أبرزت الانتخابات الانقسام الحاد حول تلك الملفات بشكل لم يعد معه التنافس السياسي بين الحزبين، مجرد تنافس على السلطة، وإنما تحول إلى صراع بين الخير والشر. وأصبح كل فريق يرى نفسه مدافعاً عما هو حق وأن انتصار الآخر يعني انتصاراً للشر؛ ومن ثم تهديداً للآخر. وهو ما أكدته دراسة لمركز كارنيغي توصلت إلى أن الأمريكيين ليسوا منقسمين أيدولوجياً بالشكل الحاد الذي يتصورونه لكنهم بالأحرى منقسمين شعورياً.

فى هذا السياق، حرصت هوليوود على تعزيز الوحدة في مواجهة الانقسام مع عدم الرغبة في خسارة جمهور بالملايين ممن يساندون ترامب خاصة بعد الخسائر المتتالية التي تعرضت لها هوليوود بداية من جائحة كورونا مروراً بإضرابات النقابات وأخيراً حرائق لوس أنجلوس المدمرة.

فاتسم الحفل بخطاب حرص على الدفاع عن القيم التي تؤمن بها هوليوود ولكن دون حدة. فعلى سبيل المثال، توج فيلم “أنورا” بجائزة أحسن فيلم إلى جانب عدة جوائز أخرى. وهو يسلط الضوء على استعلاء طبقة الأوليغارشية الروسية، واستغلالها للثراء والنفوذ ضد من هم أضعف؛ مما دفع مقدم الحفل للقول إن فوز “أنورا” بأكثر من جائزة اليوم سيثير حماسة الأمريكيين؛ إذ يرون أخيراً أحداً قادراً على الوقوف في وجه روسيا. وهو ما يُعد إسقاطاً واضحاً على تقارب ترامب مع بوتين وتحول السياسات الخارجية الأمريكية بشكل غير مسبوق.

كما قامت الممثلة داريل هانا بإعلان دعمها لأوكرانيا حيث قالت: “المجد لأوكرانيا” حين صعدت على المسرح لإعلان جائزة أحسن مونتاج، وقد استقبل الجمهور ذلك بحفاوة، إلا أن الأمر تم بشكل سريع وخاطف، وهو ما يتفق مع إعلان مواقف داعمة للقيم التي تؤمن بها هوليوود، دون صدام حاد.

نقد لصورة الحلم الأمريكي:

كان من اللافت منذ إعلان الترشيحات في 23 يناير، التحول في تناول القضايا السياسية والاجتماعية انعكاساً للتغيرات الراهنة. فنجد على سيبل المثال، أن فيلمي “أنورا” و”المتوحش” تناولا ملف الهجرة والحلم الأمريكي بكثير من النقد على عكس الصورة البراقة المعتادة للحلم الأمريكي، بالإضافة لتناول فيلم “المتدرب” لشخصية ترامب بشكل مباشر.

أيضاً تم تناول الاضطرابات التي تعيشها السلطة الدينية ممثلة في الكنيسة، ومدى تأثيرها وتأثرها بالمتغيرات الاجتماعية والسياسية الحالية من خلال فيلم “المجمع المغلق”. وقد أثار الفيلم غضب بعض الجماعات المسيحية والمحافظين من مؤيدي ترامب الذين يعتبرون أن الله قد أنقذه من الموت لينقذ أمريكا ويحافظ على القيم الدينية والمجتمعية.

أما المثال الأبرز فقد كان ما أثاره فيلم “إيميليا بيريز” من حالة جدل وارتباك على نطاق واسع. في البداية حصل الفيلم على عدد الترشيحات الأكبر في فئات مختلفة بواقع 13 ترشيحاً ليصبح أكثر فيلم غير ناطق بالإنجليزية يحصل على مثل هذا العدد من الترشيحات في تاريخ الأوسكار.

فالفيلم تدور أحداثه حول رجل عصابة مكسيكي يتحول إلى امرأة، ومخرجه فرنسي وبطلته كارلا صوفيا غاسكون، أول متحولة جنسياً تحصل على ترشيح في فئة أحسن ممثلة. ولاسيما أن إعلان الترشيحات جاء بعد أيام من إصدار ترامب لعدة قرارات منها أن الولايات المتحدة لا تعترف رسمياً سوى بوجود جنسين ذكر وأنثى، وترحيل المهاجرين غير الشرعيين، كما تم إلغاء اللغة الإسبانية من موقع البيت الأبيض، على الرغم من كونها اللغه الثانية في الولايات المتحدة ويتحدث بها نحو 19% من السكان.

في هذا السياق كان الاحتفاء بالفيلم يأخذ أبعاداً أكبر من قصته؛ إذ كان دفاعاً عن كل ما يعاديه ترامب، إلى أن تم اكتشاف مجموعة من المنشورات القديمة على وسائل التواصل الاجتماعي لبطلة الفيلم كارلا صوفيا، تحمل خطاب كراهية تجاه المسلمين، وجورج فلويد، بل وتنتقد سياسات التنوع داخل الأوسكار. هذه المفارقة الصارخة حولت بين ليلة وضحاها الفيلم الذي كان ينظر له على أنه رمز لمقاومة القيم التي يتبناها ترامب إلى اعتباره نموذجاً آخر لخطاب يكاد يكون متطابقاً مع خطاب ترامب.

انتهى الأمر بفوز الفيلم بجائزتي أحسن أغنية وأحسن ممثلة مساعدة للمثلة Zoe Saldana التي أكدت أنها تشعر بالفخر لكونها ابنة عائلة من المهاجرين، في الوقت الذي تشهد فيه الولايات المتحدة تشديداً في سياسات الهجرة عقب فوز ترامب.

سينما مستقلة تتحدى هوليوود:

حضرت السينما المستقلة بشكل لافت في ترشيحات هذا العام من خلال عدة أفلام منها “المتوحش” و”ألم حقيقي” و”أنورا” الذي فاز بالجائزه الأكبر، جائزة أفضل فيلم إلى جانب جوائز الإخراج والمونتاج والسيناريو وأحسن ممثلة؛ ليتوج حالة الاحتفاء بالسينما المستقلة هذا العام.

ويُعد شين بيكر مخرج فيلم “أنورا”، من أبرز مخرجي السينما المستقلة خلال العشرين عاماً الأخيرة. وهي المرة الأولى التي يصل فيها فيلم من أفلامه للأوسكار بعد أن حصل على السعفة الذهبية في مهرجان كان. وقد اعتبر هـذا الفوز تكريماً للسينما المستقلة، التي صمدت أمام الاستوديوهات الكبرى في هوليوود، وما لذلك من تأثير في موازين القوى داخل الصناعة. فهذا الفيلم لم تتجاوز ميزانيته ستة ملايين دولار، كما أن بطلته، التي فازت بأوسكار أفضل ممثلة، تُعد من الوجوه الجديدة. ويُعد ذلك دعماً لنمط إنتاجي لا يخضع لمعايير الاستوديوهات الكبرى، ويسعى لتقديم أفلام أكثر تنوعاً وحرية، وفي نفس الوقت قادرة على إنعاش دور العرض التي تتعرض لأزمة بفعل الدور المتصاعد للمنصات.

وقد أكد بيكر ذلك في خطابه أثناء تسلمه الجائزة، حيث أشار إلى قوة تأثير مشاهدة الأفلام داخل دور العرض على توحيد المشاهدين في تجربه شعورية جماعية لا يمكن أن تتحقق بالمشاهدة المنزلية. وما لذلك من أهمية كبرى خاصه في ظل حالة الانقسام الحالي التي يشهدها العالم. وقد حث صناع الأفلام والمنتجين والموزعين على ضرورة العرض العام في السينمات قبل إتاحة الفيلم على المنصات لمواجهة خطر الاندثار، الذي تتعرض له دور العرض.

حضور فلسطيني غير مسبوق:

من الأفلام المستقلة الأخرى، الفيلم الوثائقي “لا أرض أخرى” الذي فاز بجائزة أفضل فيلم وثائقي دون أن يكون خلفه موزع أمريكي قوي؛ مما يُعد تحدياً كبيراً للنمط السائد في هوليوود.

مع فوز هذا الفيلم، حضرت القضية الفلسطينية بشكل يمكن وصفه بغير المسبوق. يتناول الفيلم الصعوبات المضنية التي يتعرض لها سكان منطقة مسافر يطا، في الضفة الغربية من قبل المستوطنين والقوات الإسرائيلية؛ مما يدفعهم للهجرة القسرية. وهو من إخراج المخرج الفلسطيني باسل عدرا، والمخرج والصحفي الإسرائيلي يوفال إبراهام، بالاشتراك مع مخرجين آخرين هما: الفلسطيني حمدان بلال، والإسرائيلية راشيل سزور.

وقف المخرج الفلسطيني على مسرح الدولبي في قلب هوليوود ممسكاً بالأوسكار في يده، وألقى خطاباً قال فيه إنه أصبح أباً منذ شهرين ويتمنى ألا تعيش ابنته الحياة التي عاشها والمليئة بالخوف من عنف المستوطنين وأضاف: “الفيلم يُعبر عن الواقع القاسي الذي نعاني منه منذ عقود، وما زلنا نقاومه، ونحن نناشد العالم أن يتخذ مواقف جادة لإيقاف الظلم والتطهير العرقي للشعب الفلسطيني”. ثم قال المخرج الإسرائيلي يوفال إبراهام: “أنظر لباسل كأخ لي لكننا لسنا متساويين فبينما أعيش أنا حراً تحت حكم مدني، يخضع باسل لقوانين عسكريه تدمر حياته”، ثم أضاف أن الحل لا بد أن يكون سياسياً ليضمن حقوق الشعبين بشكل متساوٍ، وانتقد السياسة الخارجية الأمريكية قائلاً إنها “تعمل على سد هذا المسار السياسي”.

تم استقبال الكلمتين بحفاوة وتصفيق من الحضور، إلا أن الأمر قوبل بعاصفة من الغضب على وسائل التواصل الاجتماعي من الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني. فقد أعلن وزير الثقافة الإسرائيلي ميكي زوهار، عبر حسابه على إكس أن فوز الفيلم بالأوسكار يُعد لحظه حزينة لعالم السينما، كما اعتبر بعض الفلسطنيين أن هذا الفيلم وهذا الفوز يُعد شكلاً من أشكال التطبيع الصارخ.

أما الأكيد فهو أن وجود مساحة لهذا الخطاب –بغض النظر عن تأييده أو معارضته- يُعد تحولاً كبيراً لا بد من قراءته في سياق أعم بدأ فيه تحلحل احتكار السردية الإسرائيلية الرسمية، التي ظلت مهيمنة على مدار عقود.

حين عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين في فبراير 2024، وحصل على جائزة أفضل وثائقي، وصعد المخرجان على المسرح وألقيا خطاباً مشابهاً، انطلقت حملات غضب واسعة وصلت إلى حد أن عمدة برلين، كاي فيغنر، وصف ذلك الفوز بأنه مظهر من مظاهر معاداة السامية، كما أعلن وزير الثقافة جوي كيالو، أن حفل مهرجان برلين كان مليئاً بالبروباغندا المعادية لإسرائيل؛ لذا فحدوث ذلك في قلب هوليوود يعني اكتساب السردية الجديدة لشرعية داخل أوساط لم تكن أبداً لتسمح حتى بهذا الطرح.

وفي سياق متصل كان فيلم “من المسافه صفر” الذي تم تصويره بالكامل داخل غزة، ويتكون من 22 فيلماً قصيراً تتناول الحياة في قلب الحرب، قد وصل للقائمة القصيرة التي ضمت 15 فيلماً في فئة أحسن فيلم دولي، ممثلاً رسمياً لدولة فلسطين. وبالرغم من عدم وصوله للترشيحات النهائية؛ فإن وصول الفيلم للقائمة القصيرة لا يُعد كسراً للسردية الإسرائيلية فحسب، بل للأنماط السائدة في هوليوود كذلك.

فالفيلم لم يكن لديه موزع أمريكي كبير قادر على إدارة حملة قوية، والتي تُعد شرطاً أساسياً في سباق الأوسكار، فقد كان الموزع شركة صغيرة لا تمتلك الخبرة ولا الإمكانات الباهظة اللازمة، وبالرغم من ذلك استطاع الوصول لهذه القائمة، ثم انضم لاحقاً المخرج الكبير مايكل مور لفريق العمل ليدعم الفيلم.

جدل “نزاهة الذكاء الاصطناعي”:

مع زيادة تأثير وسائل التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي في كافة مناحي الحياة حالياً، لم يكن الأوسكار استثناءً من ذلك؛ إذ رأينا كيف برز تأثير وسائل التواصل الاجتماعي بشكل حاسم في فرص فوز فيلم “إيميليا بيريز” عموماً، وعلى فرص ممثلته خصوصاً. فقد كانت كارلا صوفيا تتمتع بحظوظ عاليه جداً للفوز، إلا أن ظهور ما كتبته على حساباتها منذ سنوات جعل أمر عدم فوزها محسوماً، بل وأثر كذلك في صورة الفيلم بالكامل حتى بعد ما نأى فريق الفيلم بنفسه عنها في إطار حملة الدعاية التي تُعد أمراً حاسماً في فوز أي فيلم من عدمه.

كما أثير جدل حول استخدام الذكاء الاصطناعي في الأفلام المرشحة ومدى تأثيره في تلك الأفلام؛ ومن ثم طرح ذلك تساؤلات حول النزاهة والعدالة والشفافية في اختيارات الترشيحات والجوائز.

فقد وجهت انتقادات لصناع فيلم “المتوحش”؛ بسبب استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحسين نطق اللغة المجرية للأبطال فيما اعتبره البعض تأثيراً في أداء الممثلين؛ مما أثار نقاشاً حول مدى استحقاق الفيلم وصناعه للترشيحات التي حصلوا عليها.

فسارع المخرج بالتأكيد أن استخدام الذكاء الاصطناعي كان فقط لضبط نطق اللغة المجرية دون المساس بأداء الممثلين. كما وجهت ذات التساؤلات لفيلم “إيميليا بيريز” الذي استخدم صانعوه الذكاء الاصطناعي لتحسين أداء الممثلات الغنائي.

دفع كل ذلك أكاديمية فنون وعلوم الصورة المتحركة “الأوسكار” إلى إعادة التفكير في الضوابط الخاصة بها لتواكب متطلبات العصر الحالي.

وهنا لا بد من الإشارة إلى أن مدى تدخل الذكاء الاصطناعي وحدود استخدامه وتأثيره في الأجور والوظائف، كان أحد أبرز أسباب اضطرابات هوليوود عام 2023، والتي قام بها الكتاب والممثلون معاً بشكل لم يحدث منذ الستينيات.

في واقع الأمر فإن الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل صناعة السينما، ليس فقط على مستوى قدراته التقنية، ولكن أيضاً فيما يتعلق بإعادة تعريف العملية الإبداعية، والخط الفاصل بين كون أدوات الذكاء الاصطناعي مساعداً في تنفيذ رؤية صناع الأفلام وبين تطورها بشكل يجعلها قادرة على الطغيان على رؤية هؤلاء الصناع.

ختاماً، جاء أوسكار هذا العام برسالة تعتمد على توحيد الأمريكيين في لحظة من الانقسام والاستقطاب السياسي الحاد.

والحقيقة أن هذا الاستقطاب وهو في جوهره ثقافي واجتماعي، يمتد تأثيره في العالم.

فقد كان من عناصر الحسم التي أدت لنجاح ترامب، وما تلا ذلك من تأثير امتد صداه للعالم أجمع. بالإضافة إلى أن تحديد الأجندة الاجتماعية والثقافية في الولايات المتحدة يمتد أيضاً أثره في العالم، ولاسيما في عالم اليوم الذي يتداخل فيه الثقافي بالاجتماعي بشكل غير مسبوق.

كما أبرز دور السينما المستقلة في تحدي وكسر الأنماط السائدة داخل صناعة السينما، وما يترتب على ذلك من عرض قصص أكثر تنوعاً وحرية، بالإضافة لتغيير السرديات التقليدية. كذلك طرح أسئلة حول مستقبل الصناعة مع صعود دور وسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي في عالم اليوم.

عن: مركز المستقبل للدراسات والأبحاث المتقدمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى