
تضارب المواقف حول الصيغة الحالية لمشروع القانون 25-26 المتعلق بالمجلس الوطني للصحافة
تضاربت المواقف والآراء حول الصيغة الحالية لمشروع القانون 25-26 المتعلق بالمجلس الوطني للصحافة، الذي تقدم به، وفي هذا الإطار، أكدت الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين، أن الصيغة الحالية لمشروع القانون 25-26 المتعلق بالمجلس الوطني للصحافة، جاءت نتيجة مشاورات وتبادل للرؤى بين مختلف الفاعلين الوازنين في القطاع.
وأوضحت الجمعية في بلاغ لها، أن الصيغة الحالية لمشروع القانون 25-26، الذي صادق عليه مجلس الحكومة، بتاريخ 3 يوليوز 2025، تشكل “خطوة مهمة نحو تكريس استقلالية المهنة، وتعزيز دورها المجتمعي والمؤسساتي، وحمايتها من الممارسات التي تمس بمصداقيتها، سواء من بعض المنتسبين لها، أو من الدخلاء والمتطفلين المتسترين وراء منصات وتطبيقات التواصل الاجتماعي”.
السياق العام الذي جاء فيه المشروع بما يرافقه من نقاش عمومي
واعتبرت الجمعية أن السياق العام الذي جاء فيه المشروع بما يرافقه من نقاش عمومي، يعد “مؤشرا إيجابيا على بداية تفعيل استراتيجية إصلاح شاملة لمنظومة الصحافة الوطنية، بما ينسجم مع المبادئ الدستورية المرتبطة بحرية التعبير وحق التنظيم الذاتي وحماية الأخلاقيات”.
وأضافت أن مشروع القانون 25-26، بصيغته الحالية، يعد “أداة فاعلة لوقف مظاهر الفوضى والتسيب التي تعانيها المهنة، التي تحولت في بعض الأحيان إلى ملاذ لمن لا مهنة له، في ظل غياب الضبط والمساءلة”.
وفي هذا الصدد، دعت الجمعية إلى تجديد الالتزام بتعزيز هذا التطور التشريعي بمزيد من العمل وتكثيف الجهود لتنزيل محاور خطة العمل وبرنامج الرقي بالمهنة وحماية مكتسبات الصحافيين المهنيين الحقيقيين، وتحصين حقوقهم، والدفاع عن المقاولة الإعلامية، مع تفعيل المقاربة التشاركية.
وشددت على أهمية هذا التوجه في تثمين مجهودات المقاولات الصحافية القوية والمهيكلة، التي تعد رافعة للإصلاح وتنزيل خطة عمل، كما تشكل، عبر هذه التمثيلية، حافزا للمقاولات المتوسطة والصغرى، وتشجيعا لها التطور في إطار نموذج اقتصادي ومالي متماسك، مؤكدة أن صحافيا قويا ومستقلا لا يمكن أن يوجد إلا داخل مقاولة إعلامية قوية، ومهنية، ومستقلة.
الفيدرالية المغربية لناشري الصحف نعلن عن رفضها لمشروع القانون
وعلى عكس الموقف السابق أعربت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف عن رفضها لمشروع القانون المتعلق بالمجلس الوطني للصحافة.
وأشارت في بلاغ صحفي إلى أن مشروع القانون سالف الذكر “يتناقض مع المادة 28 من الدستور، ويقبر كل معنى لمؤسسة التنظيم الذاتي للصحفيين”.
وأضافت أن المشروع ذاته يشكل “خطوة أخرى نحو انحدار جديد في الممارسة المهنية ببلادنا، ونحو مزيد من تشرذم الجسم الصحفي، وضربة أخرى للمكتسبات الديموقراطية والحقوقية التي راكمتها المملكة”.
وفي هذا الصدد دعت الفيدرالية مقاولات الصحافة المكتوبة والإلكترونية ونقابات الصحفيين وعموم المهنيات والمهنيين، والهيئات الحقوقية والقوى الوطنية الديموقراطية، إلى “الإصطفاف الى جانب المهنة ومقومات دولة القانون، والوقوف ضد هذا التراجع الذي يمس بمستقبل مهنة الصحافة بالمغرب”.
اتحاد المقاولات الصحفية الصغرى تعلن عن رفضها لمشروع القانون
في الاتجاه نفسه، عبر اتحاد المقاولات الصحفية الصغرى، عن رفضه لمشروع القانون المتعلق بالمجلس الوطني للصحافة، معربا عن أسفه لتغييب المقاربة التشاركية في إعداده.
واعتبر الاتحاد في بلاغ أصدره عقب اجتماع مكتبه التنفيذي، مؤخرا أن المشروع الجديد يهدف إلى إقصاء المقاولات الصحفية الصغرى التي تمثل العمود الفقري للصحافة الوطنية الجادة والمستقلة.
كما سجل الاتحاد رفضه التام لمضمون المشروع من قبيل مبدأ “الانتداب” المفروض على فئة الناشرين، مقابل فرض مبدأ “الانتخاب” على فئة الصحافيين، لما يشكله ذلك من” تمييز صارخ يضرب مبدأ المساواة والاستقلالية، ويجرد المجلس الوطني للصحافة من صفته كهيئة للتنظيم الذاتي كما ينص عليه الفصل 28 من الدستور”.
وأكد الاتحاد على ضرورة تمثيل المقاولات الصحفية الصغرى داخل المجلس الوطني للصحافة بتمثيلية منصفة، تضمن مشاركتها الفعلية في اتخاذ القرار، وتعكس وزنها الحقيقي في المشهد الإعلامي.
يذكر أن مجلس الحكومة صادق، الخميس، على مشروع القانون رقم 26.25 يتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، قدمه وزير الشباب والثقافة والتواصل محمد المهدي بنسعيد.
بايتاس:المشروع يأتي لتعزيز الانسجام مع أحكام الدستور ذات الصلة بحرية التعبير والتنظيم الذاتي
وأوضح الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، في لقاء صحفي عقب انعقاد المجلس، أن هذا المشروع يأتي لتعزيز الانسجام مع أحكام الدستور ذات الصلة بحرية التعبير والتنظيم الذاتي لمهنة الصحافة والنشر، لاسيما الفصول 25 و27 و28، واستنادا إلى خلاصات عمل اللجنة المؤقتة لتسيير قطاع الصحافة والنشر طبقا لمقتضيات القانون رقم 15.23 المحدث لها، ووعيا بالحاجة إلى تأمين استمرارية المجلس في مهمته المتمثلة في التنظيم الذاتي للمهنة والرقي بأخلاقياتها وتحصين القطاع بكيفية ديمقراطية ومستقلة.
وأضاف أن مشروع هذا القانون يهدف إلى تكريس المكتسبات التي حققها القانون رقم 90.13 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.16.24 المؤرخ في 10 مارس 2016، حيث حافظ على الطابع المهني المستقل للمجلس، مع التأكيد على استمرارية اختصاصاته الجوهرية، ولاسيما في ما يتعلق بممارسة سلطته التنظيمية الذاتية على قطاع الصحافة والنشر.
وكان وزير الثقافة والشباب والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، اليوم الأربعاء بمجلس النواب، أن التحولات العميقة التي يشهدها قطاع الصحافة والإعلام أفرزت الحاجة إلى تحيين الإطار التشريعي المنظم لمهنة الصحافة، ضمانا لملاءمته مع متطلبات الواقع الجديد، وتحصينا لمبادئ حرية الصحافة في إطار احترام القانون وأخلاقيات المهنة.
وقدم الوزير مضامين مشروع القانون رقم 26.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، مبرزا أنه يأتي في إطار إصلاح منظومة الصحافة الوطنية، وبعدما “تعذر تجديد هياكل المجلس الوطني للصحافة إثر صعوبات حالت دون إجراء الانتخابات المهنية في الآجال القانونية”.
بنسعيد: النص يروم تكريس المكتسبات التي حققها القانون رقم 90.13
وقال إن هذا النص “يروم تكريس المكتسبات التي حققها القانون رقم 90.13، والحفاظ على الطابع المهني المستقل للمجلس مع التأكيد على استمرارية اختصاصاته الجوهرية، وإدخال تعديلات بنيوية وإجرائية تستجيب للإكراهات التي برزت على مستوى الممارسة، خاصة ما يتعلق بتجديد هياكل المجلس”.
واستعرض الوزير مستجدات المشروع التي تضمنت أساسا اعتماد تعاريف قانونية للمفاهيم الأساسية ذات الصلة بالمجلس المتعلقة بلجنة الإشراف، المنظمة المهنية، والناشر، وتنقيح وتدقيق مهام المجلس وإضافة مهام جديدة وتوسيع النطاقات المؤسساتي للشراكات.
كما هم ت المستجدات إعادة هيكلة تركيبة المجلس، بتقليص عدد أعضائه إلى 19 عضوا عوض 21 عضوا في القانون رقم 90.13 موزعين على ثلاث فئات وهي فئة ممثلي الصحفيين المهنيين، فئة ممثلي الناشرين، فئة المؤسسات والهيئات.
وأشار السيد بنسعيد إلى أن المشروع الجديد ينص على تأهيل حكامة المجلس بإحداث الجمعية العامة وإحداث نظام الانتخاب بالنسبة لفئة الصحفيين المهنيين، وإحداث لجنة الإشراف على انتخاب وانتداب أعضاء المجلس تتولى تنظيم عمليات انتخاب ممثلي الصحفيين المهنيين وانتداب ممثلي الناشرين بالمجلس.
التنصيص على اللجنة المؤقتة لتسيير شؤون قطاع الصحافة والنشر كهيئة إشراف انتقالية
إلى جانب ذلك، تضمنت المستجدات تنظيم مسطرة تعذر تجديد هياكل المجلس بإحداث اللجنة الخاصة كآلية قانونية لتفادي الفراغ المؤسساتي، تنتهي مهامها بمجرد الإعلان عن النتائج النهائية لانتخاب وانتداب ممثلي الصحفيين المهنيين وممثلي الناشرين بالمجلس.
كما تم التنصيص على اللجنة المؤقتة لتسيير شؤون قطاع الصحافة والنشر كهيئة إشراف انتقالية، تشرف على التحضير لعمليات انتخاب ممثلي الصحفيين المهنيين وانتداب الناشرين وتنظيمها والإعلان عن نتائجها النهائية، يتولى رئاستها القاضي المنتدب من لدن الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية.
وأوضح الوزير أن هذا المقضى “يمثل تدبيرا تشريعيا يهدف إلى ضمان استمرارية مؤسساتية سلسة وتجنب أي تعطيل إضافي لعمل المجلس الوطني للصحافة”، مضيفا أن مشروع القانون “يمنحها وظيفة محددة ومقيدة زمنيا تنتهي عند تنصيب المجلس الجديد المنتخب والمنظم وفق مقتضياته”.