
ولد مع قيام إسرائيل وسأله المحاور ما أمنيتك قال زوالها.. في حوار تم مع سيون أسيدون
شعرت أن اللقاء اقترب من نهايته، فقلت: “ما أمنيتك؟”، سائلا الشيخ السبعيني، المنحدر من عائلة عريقة من يهود المغرب، الذي يلبس قميصا أزرق مكفوف الأكمام، وقد لف على عنقه وشاحا منقوشا عليه خطوط الكوفية الفلسطينية وعلم فلسطين، وجعله شعارا مما يلي جسمه تحت القميص في حميمية ظاهرة وتعاطف تام مع القضية. كان يبدو كمن يستعد للسير في مظاهرة أو وقفة احتجاجية.
هكدا قدم عبد القدوس الهاشمي، حوار له مع المناضل سيون أسيدونـ، حيث كان متنقلا بنظراته بيني وبين الشاطئ أمامنا، ليقول بصوته الخفيض “هي أمنية أعرف أنها ستتحقق، وأعرف أني لن أراها بأم عيني، لكني واثق بأن أصدقائي والجيل القادم سيرى تحرر فلسطين!”.
وأضاف المحاور لصالح “الجزيرة”، كانت الشمس تحيينا تحية أخيرة وهي تستعد للغطس في المحيط الأطلسي الممتد أمامنا ونحن جلوس في حديقة فندق أفانتي في مدينة المحمدية، بالمغرب، حيث قال، سألته، وأنا أرتشف من كأس الليمون الممزوج بالنعناع الذي تعلقت فيه رائحة الثلاجة لطول بقائه فيها، “هل تشاركك عائلتك موقفك النضالي من القضية الفلسطينية؟”، ابتسم ابتسامة عذبة، غابت فيها عيناه الغائرتان، وقال ببهجة وكأنه يعلن عن انتصار: “نجحت في أن أجعل والدي على الحياد! أما أختاي فداعمتان للقضية الفلسطينية”.
وتابع المحاور، بادرته متحديا، وهو يفتح هاتفه ليريني صور المظاهرات التي عمل على تنظيمها منذ بداية حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة في عدة مدن مغربية،
قال المحاور، ما الذي يجعلك مؤمنا بأن المشروع الصهيوني والاحتلال الإسرائيلي سينتهي، أقصد أني مؤمن لدي سردية دينية تجعلني أؤمن باستعادة الأرض المباركة، لكنك كما فهمت منك، غير مؤمن بأي دين، فمن أين يأتي يقينك هذا بزوال المشروع الصهيوني؟
أجاب سيونـ،لأنه ضد المنطق! هذا الاستعمار والمجتمع الفاشي لا يمكن أن يستمرا.
ولكن أميركا قامت على احتلال وإبادة، وبقيت. وها هي اليوم أقوى دولة في العالم! قلت مستدركا.
لا يمكن أن يتكرر سيناريو الولايات المتحدة، نحن في القرن الـ21 وهناك شعب مقاوم ومتمسك بأرضه، هذا شعب لا يمكن أن يقهر. بالإضافة إلى أن ثمة قوى معارضة لوجود الكيان في الإقليم. كما أن الرواية الصهيونية قد انتهت تماما.
ينشط أسيدون في الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، كما أنه أحد مؤسسي حركة مقاطعة إسرائيل في المغرب “بي دي إس” (BDS)، التي تأسست عام 2010. نشأت حركة مقاطعة إسرائيل “بي دي إس” عام 2005 وهي حركة فلسطينية المنشأ عالمية الامتداد، تسعى لمقاومة الاحتلال والاستعمار الاستيطاني ونظام الفصل العنصري.
قال لي أسيدون “لم تكن حركة (بي دي إس) معروفه في العالم العربي. وهي تقوم على فكرة عبقرية”، سكت ونظر إليّ لأسأله لماذا يصفها بالعبقرية، فلما لم يجد مني سوى الإنصات سأل نفسه. “لماذا؟” وأجاب:
“لأنها تقوم على 3 مبادئ بسيطة: وهي وقف الاستيطان وتفكيك المستوطنات، ووضع حد لنظام الفصل العنصري”، ثم استطرد، “بالمناسبة لقد سبقنا نحن في حركة المقاطعة، المؤسسات الحقوقية بهذا التصنيف للاحتلال. وثالثا: حق عودة اللاجئين. إذا تحققت هذه الأهداف فقد فشل المشروع الصهيوني”.
المصدر: الجزيرة