الرئسيةثقافة وفنون

ويل سميث يعود بألبوم جديد يتناول حادثة الأوسكار: مواجهة الذات واستعادة السيطرة

عاد الممثل ومغني الراب ويل سميث إلى الساحة الموسيقية بألبوم جديد يحمل عنوان “Based on a True Story” أو “مبني على قصة حقيقية”، في خطوة تعكس رغبته في إعادة صياغة الأحداث التي هزت مسيرته الفنية، وعلى رأسها حادثة صفعه للممثل الكوميدي كريس روك خلال حفل توزيع جوائز الأوسكار لعام 2022.

أدت هذه الواقعة التي أحدثت جدلًا واسعًا آنذاك إلى معاقبته بحرمانه من حضور الحفل لعقد كامل، وهو ما أثار تساؤلات عديدة حول تداعيات تصرفه على مستقبله الفني.

يحمل الألبوم بين طياته رؤية خاصة لسميث حول ما حدث، متخذًا منه مادة للتعبير عن مشاعره وتفسير دوافعه، بأسلوب يمزج بين الاعتراف الضمني والدفاع عن الذات، و من بين الأغاني اللافتة في الألبوم، أغنية تحمل عنوان “Int. Barbershop — Day”، والتي تبدأ بعبارة صادمة: “ويل سميث انتهى”، تعكس هذه الجملة حجم الانتقادات التي واجهها سميث بعد الحادثة، إلا أن الأغنية سرعان ما تتطور إلى حوار صوتي بين عدة شخصيات تناقش تداعيات ما جرى، حيث يُسمع صوت أحدهم يقول: “سمعتُ أنه فاز بجائزة الأوسكار، لكن كان عليه إعادتها.. وأنتم تعلمون أنهم أجبروه على فعل ذلك فقط لأنه أسود”، حيث تلقى هذه العبارة الضوء على بعد آخر من الجدل، مرتبط بالتمييز العرقي والازدواجية في معايير المحاسبة داخل صناعة الترفيه، رغم أن الحقيقة تبقى أن سميث لم يُجبر على إعادة الجائزة التي حصل عليها عن دوره في فيلم “الملك ريتشارد”.

هذا و لا يقتصر العمل الفني الجديد على استرجاع تفاصيل الحادثة فحسب، بل يقدّم لمحة عن تأثيراتها على حياة سميث الشخصية وصورته العامة، و يظهر ذلك بوضوح في مقطع آخر من الأغنية، حيث يُسمع صوت آخر يصف سميث وزوجته جادا بينكيت سميث بالجنون، قبل أن يردد جملة تحمل إحالة مباشرة إلى تلك اللحظة المشحونة في الأوسكار: “من الأفضل أن تُبقي اسم زوجته بعيدًا عن فمك”، هذه العبارة الشهيرة التي أطلقها سميث في وجه كريس روك قبل أن يتوجه نحوه ويصفعه، تحوّلت إلى واحدة من أكثر اللحظات إثارة للجدل في تاريخ الحفل، وما زالت تُستخدم كمرجع عند الحديث عن غضبه المفاجئ.

في المقابل، لا يقدم الألبوم مجرد استعراض للأحداث، بل يبرز إرادة سميث في تجاوز الأزمة والعودة إلى الساحة بقوة، وهو ما يظهر في كلمات إحدى أغنياته حيث يقول: “لقد تحملتُ كثيرًا، لقد عدتُ إلى القمة.. عليكم التأقلم.. لن أتوقف، ما زلتُ أستمتع.. حتى لو لم أُرشح”.
وفي هذا السياق، يعكس هذا التحدي العلني رغبت سميث في استعادة السيطرة على صورته الإعلامية، والتأكيد على استمراريته الفنية رغم العقوبات والانتقادات.

جدير بالذكر أن سميث كان قد قدّم اعتذارًا علنيًا لكريس روك، تلاه مقطع فيديو أعرب فيه عن “ندمه العميق” على الحادثة، في محاولة لإصلاح الضرر الذي لحق بعلاقته مع زملائه في هوليوود وجمهوره، لكن في المقابل، لم يفوّت روك الفرصة لتناول الحادثة بطريقته الخاصة، حيث خصص لها جزءًا من عرضه الكوميدي في عام 2023، ما يثبت أن الواقعة لا تزال تلقي بظلالها على المشهد الفني والثقافي.

ألبوم “مبني على قصة حقيقية” لا يُعد مجرد تجربة موسيقية جديدة، بل يبدو وكأنه محاولة من سميث لإعادة كتابة فصول من قصته الشخصية والمهنية، وإيصال رسالته الخاصة إلى الجمهور، وبينما يظل الجدل قائمًا حول مدى تأثير الحادثة على مسيرته، يبقى السؤال مفتوحًا: هل سينجح هذا الألبوم في ترميم صورته واستعادة مكانته كواحد من أبرز نجوم هوليوود؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى