مجتمع

أردوغان في الجزائر.. هل ستنضمّ الجزائر إلى المحور التركي؟

في عزّ الفترة الصعبة التي تعيشها الجزائر نتيجة تصاعد الاحتجاجات التي تشهدها البلاد، منذرةً – ربما – بربيعٍ ساخنٍ، يقوم أحد أكثر داعمي الربيع العربي؛ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بزيارةٍ رسمية إلى الجزائر ابتداءً من اليوم وتستمر ثلاثة أيامٍ، يلتقي خلالها الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة. وتأتي هذه الزيارة في وقتٍ تشهد فيه العلاقة بين البلدين مرحلةً جديدةً محورها التقارب والتعاون، في هذا التقرير نلقي نظرة على العلاقة بين تركيا والجزائر، وهل ستكون الجزائر بوابة التمدد التركي الجديدة؟

أردوغان يتوسع في أفريقيا.. والجزائر المحطّة القادمة
في خضمّ التحولات الرهيبة في التحالفات التي يشهدها العالم، بدأت تركيا مبكرًا في استقطاب الفناءات الخلفية لخصومها بدايةً من تقاربها مع روسيا وإيران بعد فشل الانقلاب الذي شهدته في سبتمبر 2016، وتعزيز علاقتها مع قطر والمغرب والسودان، ناهيك عن تغلغلها في أفريقيا والذي نتج عنه قمة تركية أفريقية حضرها ممثلو 19 دولةٍ إلى جانب مسؤولين بالاتحاد الأفريقي، عملت هذه القمّة على تعزيز وتقوية التعاون بين تركيا والدول الأفريقية. فبالنسبة لبعض الدول الأفريقية مثل الصومال وجيبوتي أصبحت تركيا شريكًا تجاريًا واقتصاديًا رئيسيًا، تحولت بموجبه تركيا أملًا رئيسيًّا في حل الأزمة على المدى الطويل. ولهذا السبب لم يكن غريبًا أن يخرج سكان مقديشو إلى شوارع المدينة في 16 يوليوز 2016، احتجاجًا على الانقلاب العسكري ضد أردوغان.
الاقتصاد.. طريق أردوغان لكسب ودّ الجزائر
سيستهلّ أردوغان زيارته للجزائر بتدشين مسجد كتشاوة التاريخي الذي يعود إلى فترة الحكم العثماني للجزائر، والذي تكفّلت وكالة تركية بإعادة ترميمه بعد أن تقرّر إغلاقه منذ سنوات، وهو ما تعوّد عليه أردوغان في زيارته الأخيرة، خصوصًا للسودان وتكفله بتهيئة جزيرة سواكن التاريخية، كما سيبحث عن دعم التعاون الاقتصادي مع الجزائر وزيادة الاستثمارات التركية في الجزائر، وفي زيارته لتركيا قبل يومين قال وزير الخارجية الجزائري «عبد القادر مساهل» إنّ «حجم التبادل التجاري بين الجزائر وتركيا بلغ 3.5 مليارات دولار، كما يوجد 797 شركة تركية تعمل في الجزائر، توظف 28 ألفًا و434 شخصًا».
في حين صرّح وزير الخارجية التركي «جاويش أوغلو» لدى استقباله نظيره الجزائري: «إن البلدين يبذلان جهودًا مضاعفة من أجل تعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية»، مؤكدًا على ضرورة رفع حجم التبادل التجاري الحالي بين الطرفين، عن طريق عقد اجتماعات اللجنة الاقتصادية المشتركة ومنتدى الأعمال في أسرع وقت ممكن، ومن المزمع أيضًا أن تفتح زيارة أردوغان للجزائر ملف إلغاء التأشيرة بين البلدين تشجيعًا للسياحة والاستثمار.

جديرٌ بالذكر أن الجزائر وتركيا وقعتا سنة 2006 على اتفاقية صداقة ساهمت في رفع مستوى التبادل التجاري بين البلدين وزيادة حجم استثماراتها في الجزائر، وتعد هذه الزيارة الثانية من نوعها للرئيس التركي إلى الجزائر، بعد آخر زيارة قام بها أردوغان في نوفمبر عام 2014، التي أعلن خلالها رغبة تركيا في رفع استثماراتها في الجزائر إلى 10 مليارات دولار، في حال نالت شركات المقاولات التركية حصة أكبر في البُنى التحتية في الجزائر.

شارك المقال

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى