الرئسيةحول العالمميديا وإعلام

الغارديان: بريطانيا تقدم احترامها للملكة.. لكن لماذا يدفع الفقراء الثمن؟

كتب في صحيفة الغارديان أوين جونز، مقالا تجدث فيه عن  الأعباء المالية المترتبة على الفئات الفقيرة العاملة في بريطانيا جراء تعطيل العمل يوم الإثنين بتاريخ 19 سبتمبر لإجراء مراسم تشييع جثمان الملكة إليزابيث الثانية.

وقال الكاتب: “إن الإغلاق يوم الاثنين هو أمر جيد بالنسبة للميسورين، لكنه يتجاهل محنة أولئك الذين لا يستطيعون تحمل خسارة العمل والدخل”.

وأشار الكاتب ”الحزن هو الثمن الذي ندفعه مقابل الحب”، لكنه يضيف ”بالنسبة للكثير من رعاياها، فإن دخلهم الفعلي هو الثمن الذي يدفعونه مقابل الحزن، فعندما تم تعليق جوانب الحياة الطبيعية، لم يجد أحد حتى الآن طريقة لوقف أو تجميد أزمة تكلفة المعيشة، وهو خطر لم يسبق له مثيل”.

ويعالج الكاتب إشكالية اصطدام حدث وطني مفاجئ (وفاة الملكة) باقتصاد مهدد بانعدام الأمن وانخفاض الأجور، ويخلص إلى نتيجة مفادها ”حصول المزيد من البؤس والمشقة، لكن وسط الحداد على الملكة، فإن قِلّة من الناس يريدون التحدث عن ذلك”.

ويرفض الكاتب ما تقوله هيئة المراسم بأن الوقت الآن “ليس الوقت المناسب”، ويسأل متعجبا: “ربما يجب على شخص ما إبلاغ إحدى الضحايا، واسمها هيلينا، أن الوقت الحالي ليس هو الوقت المناسب للشكوى من تعرض شريكها للإخراج من منزل ملكي إلى مكب الخردة بشكل مخزٍ”.

وينقل جونز عن هيلينا قولها: “لقد سُمح لشريكي بالخروج من العمل في قلعة وندسور (الملكية) يوم الجمعة الماضي دون سابق إنذار لمجرد إعلان الحداد، وبصفته عامل بناء متعاقدا فإنه لم يتلق أي تحذير مسبق، وتم أمره ببساطة بتأمين الموقع ثم المغادرة”.

تتفهم هيلينا أن الكثيرين يرغبون في الحداد: “لكن بالنسبة لنا كعائلة شابة، وضعنا ذلك في حالة يرثى لها، فأنا أحترم مسألة وفاة سيدة عجوز ولكن هذا يتعلق بها، لأننا ما زلنا بحاجة لتناول الطعام”.

ويسهب الكاتب في تفصيل آثار الحداد القسري على القوى العاملة غير المستقرة في عملها بما يساهم في زيادة أعداد ”رفاق الفقر”.

ويعطي مثالا آخر عن شابة تدعى بيونتي وهي تعمل في مخبز وتتقاضى الحد الأدنى للأجور وهي تقول إنه تم وضعها أمام أحد خيارين: إما أن تخسر أجر يوم واحد من عملها، أو تقتطع يوم التعطيل (القسري) من بدل إجازتها السنوية.

ويلقي كاتب الغارديان في هذا المقال الضوء على تأثير فترة الحداد على ما يصفه “التصدعات العميقة في سوق العمل والأضرار التي لحقت بها بسبب عقود من السياسة الحكومية”.

ثم يطرح جونز أمثلة أخرى من المتضررين من بينهم المسعف الذي يراوده القلق بشأن شراء الزي المدرسي (لأبنائه)، أو (غراهام) سائق التاكسي في ليفربول، الذي يقول إن ”كل ما أسمعه هو ضرورة تقديم بعض الاحترام (لوفاة الملكة) حسنا، لقد قدمت الاحترام بالتأكيد، لكنني لن أتمكن من دفع إيجار منزلي”.

ويعتبر الكاتب أنه رغم الإشادة بملايين العاملين في القطاع الخاص في بريطانيا باعتبارهم العمود الفقري لريادة الأعمال في اقتصاد السوق الحر، فإن حياتهم المعيشية غالبا ما تهددها المشقة وانعدام الأمن، فمع انحسار وباء كورونا قام 25 بالمئة منهم بالإبلاغ عن مواجهتهم صعوبات في دفع النفقات الأساسية للمعيشة في الشهر السابق.

ومع القليل من المدخرات التي بحوزتهم قد يكون من الصعب استيعاب الخسارة المفاجئة للدخل.

وعن ذلك تقول الشابة كيتلين وهي مدربة لياقة بدنية تعمل لحسابها الخاص إنها ستفقد جزءا لا بأس به من الدخل إذا لم تعمل لأنها لن تحصل على أجر، وتضيف قائلة: “إن كل قرش مهم بالنسبة لي، يجب عليّ الحفاظ على نفسي واستمرارية عملي، لقد كنت أعتمد على ما أجنيه من عملي لدفع الفواتير، وليس لدي أي فكرة الآن عن المصدر الآخر الذي سأجد فيه الأموال الإضافية”.

ويرى الكاتب أن واقع الحال يتعلق بالعمال الذين جُردوا من الأمن الأساسي ويواجهون عواقب أحداث خارجة عن إرادتهم، سواء كان ذلك انهيارا ماليا أو وباء أو موتا ملكيا يتطلب إغلاقا وطنيا كدليل ضروري على الحزن، لذا فإن المتوقع دائما جراء ذلك هو أن تفرغ جيوب العمال.

ويضيف جونز ”أن هذا الاستياء المتراكم لا يكاد يفضي إلى الاستقرار، فقد كان هناك أربعة رؤساء وزراء في السنوات الست الأخيرة من حياة الملكة، دون تغيير في الحكومة، لكنهم فشلوا في معالجة قضية ضعف مستويات المعيشة. وضحايا الركود في المناطق الصناعية القديمة صوّتوا لصالح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وأسقطوا ديفيد كاميرون، ثم حرموا تيريزا ماي من أغلبيتها وأصيبت رئاستها للوزراء بجروح عميقة، ثم كان هناك غضب عام على بوريس جونسون، بسبب حفلاته غير المشروعة، ولكن أيضا بسبب ارتفاع الأسعار، وهي مشكلة لم يكن لديه حل لها”.

ويخلص الكاتب إلى نتيجة مفادها بأن “الاستياء سيستمر في التصاعد، وسيحدث عندما تكون التضحية متوقعة دائما من أولئك الذين لديهم القليل من المال”.

ويختم قائلا: “ليس من غير اللائق قول ذلك بل من غير اللائق أن يسود الصمت”,

المصدر: الغارديان والقدس العربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى