الرئسيةرأي/ كرونيك

نجاة زين الدين تكتب: الأزمة الإقتصادية العالمية: الحلقة 2… لا يلدغ المؤمن من الجحر مرتين

بقلم نجاة زين الدين

كلما أثير نقاش حول ميزانية الدولة في وطني، إلا و أقيمت الدنيا و اصطخب النقاش، و انفردت فيه نخبة قليلة بالحسم و الكلمة الأخيرة، و ساد الهرج و المرج و عمت الفوضى و استبد من يدبر الشأن العام بالقرااااار، و رفض الاذعان و الامتثال لمبدأ الديمقراطية الأجل…فتربع التقاذف و السباب على مقعد الانتذاب، و ساد غبار نقع اللاتحضر كل الجلسات لأن من يقرر، يرفض الإستماع و الإنصات لأن هاجسه الأول و الأخير هو حماية مصالحه الضيقة بكل إستبداد و أنانية على حساب المصلحة العامة للجماهير الشعبية؟؟

أو ليست دراسة الميزانية العامة للبلاد في مقتبل كل سنة هي من يحدد السياق العام للسياسة الداخلية التي سيتم انتهاجها طيلة 365 يوم من عمر المواطن و من دمه و عرقه و تضحياته و تقشفه قبل عمر الحكومة المدبرة للشأن العام و التي لا تجيد الا لغة التحكم في رقاب الجماهير الشعبية المكتوية بنيران الغلاء و ارتفاع الأسعار بسبب التضخم الاقتصادي الدولي و كذلك بسبب سوء التدبير الداخلي و غياب الحكمة في ترشيد النفقات الداخلية و التي تصل فيها أجور وزرائها و عمالها و ولاتها و برلماني القبة الحمراء و مستشاري الغرفة الثانية و رؤساء مجالس المدن و رؤساء الجماعات الحضرية و القروية 250 مليار تقريبا، إضافة إلى الملايير الأخرى التي يتم صرفها في بهرجة البدخ و الكماليات الفارغة و المهرجانات العقيمة و المناسبات المفلسة التي تستنزف جيوب الكادحين؟؟؟

أو ليس تقدير الأولويات و تراثبيتها هو ما يحدد نسبة نجاح مأمورية أو فشل هذه الحكومة او تلك؟؟؟؟ و بما أن المبتغى الأسمى لعمل هذه الأخيرة هو السهر على تحقيق العدالة الإجتماعية و الحفاظ على السلم و الإستقرار و الأمن الداخلي الذي يتكرر على لسان أعضائها و يعاد مدغه و اجتراره في كل خطاب أو تصريح لهم بوعود الإنجاز (القادمة) فلماذا الخوف من إشراك كل المواطنين من خلال نقاش إجتماعي إستثنائي عن طريق إحترام السبل الديمقراطية الحقة ليتسنى تحقيق هذا “الهذف الأسمى” و التي يأتي في مقدمتها:

*) منح جميع نواب الأمة فرصة تقديم مقترحاتهم دون قمع أو تكميم أفواههم بالضبط الزمني الضيق، المتحكم فيه من رئاسة المجلسين…

*) الزام مجالس الجماعات الترابية أكانت حضرية أو قروية بإحترام فصول الدستور خلال تدارس الميزانيات المحلية بشفافية و في إحترام تام لخطوات هذا التدارس الذي يجب الاعلام به 10 ايام على الأقل قبل عقد اجتماع دورته مع تحديد مسبق لجدولة و برنامج الاشتغال و تبليغه كتابيا لكل مستشار لكي يتمكن هذا الأخير من تسطير مقترحاته في جو من التحضر الذي يعكس نوايا التغيير و البحث الدائم نحو تحقيق التقدم لتجاوز أثار الأزمة المفتعلة بالنوايا المبيثة للجهات الوصية، و تثمين الأولويات من خلال الوضع الإقتصادي الحقيقي لهذا الشعب الذي يئن تحت عتبة الفقر و لا يسمع لأنينه الذي فاق الحدود بسبب التعصب و البحث الدائم عن الاستفراد بالقرار بكل أنانية و شطط؟؟؟

أليس من الأجدى حذف كل ميزانيات البذخ و التكليف و تقليص أجور الوزراء و نواب الأمة و حذف تقاعدهم، و تقليص ميزانية تنقلهم و سفرياتهم لنتمكن من توفير الكثير الكثير، لسد العجز المالي الذي تتخبط فيه البلاد؟؟؟؟ هل يعقل ان نستمر في الاقتراض من صندوق النقد الدولي المشؤوم، ليستمر من يتولى تدبير شؤون البلاد و العباد في عيشهم البديخ و الرغيد، دون إعارة أدنى إهتمام للوضع الإقتصادي العام المتأزم، الذي يستدعي سياسة تقشفية عمودية و أفقية للتحرر من إملاءات الصندوق المشؤوم و من استعماره الجديد؟؟؟؟

أليس من الأولى تحيين قانون التصريح بثروات مسؤولينا و أسرهم و عائلاتهم و تضريبها بأعلى نسبة، لأنه لا يعقل أن يستمر العبث و معاناة الطبقات المسحوقة بلغت ذروتها دون تحسس مخاطرها و انعكاساتها على المعاش اليومي لكل المغاربة؟؟؟؟
إلى متى ستستمر نمطية الاختلالات و سطوة الخرف على قرارات مجالس جماعاتنا الترابية التي يكفي أن تحل بها لتدرك مدى تأزمها من الشرارة الأولى التي تستقبلك بها في مداخلها حيث تتراكم الأزبال بصورة مهينة و مستفزة، و هنا نتساءل أين تستثمر ميزانية النظافة طالما لا تصرف أبدا في بابها و في وجهتها؟؟؟؟ و ما هذه النقطة الا واحدة من فيض الاختلاسات المسكوت عنها لمدة سينين…

الحكومات التي تحترم شعوبها و جماهيرها، تستمع لأنينها و لا توفر جهدا في البحث عن آليات التغيير الحقيقي بطرح البديل الناجع و الواقعي لتجاوز مرحلة الغليان لا العكس…

فمتى سيستفيق الضمير فينا لنؤثر مصلحة البلاد و العباد على مصلحة الأنا و الذات و لكي لا يلدغ المواطن من الجحر بدل مرتين، مرات بدون رحمة و بكل هوان و استسلام؟؟؟ ؟

شارك المقال

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى