الرئسيةدابا tvسياسة

تعديلات حكومية جديدة على الرسوم الجمركية والضرائب غير المباشرة

تحرير: جيهان مشكور

قدمت الحكومة المغربية مجموعة من التعديلات المقترحة على الرسوم الجمركية والضرائب غير المباشرة وذلك في إطار مشروع قانون المالية لسنة 2025 ، والتي ستؤثر على أسعار بعض المنتجات المستوردة، بما في ذلك اللحوم وزيت الزيتون والمنتجات الصيدلانية والسجائر الإلكترونية.

أوضحت الحكومة في مذكرة تقديمية لمشروع قانون المالية أن الهدف من هذه التعديلات هو التفاعل مع الارتفاع المستمر في أسعار بعض المواد الغذائية، حيث اقترحت وقف استيفاء رسم الاستيراد على عدد من الحيوانات والمنتجات الزراعية.
وتشمل هذه القائمة الحيوانات الحية من فصيلة الأبقار، الضأن، الماعز، الجمال، العجلات، والعجول، إضافة إلى لحوم وأحشاء هذه الفصائل سواء كانت طازجة أو مجمدة.

سيستمر هذا الإعفاء من 1 يناير إلى 31 ديسمبر 2025، ويشمل أيضًا زيت الزيتون البكر والأرز الأسمر.

لكن لهذا التعديل وجه آخر لأن دعم المنتجات المحلية يظل مهددًا بمنافسة المنتجات المستوردة، مما يتطلب استراتيجيات أكثر فعالية لدعم الفلاحين والصناعات المحلية، مثل تحسين جودة المنتجات وتعزيز سلاسل الإمداد.

في نفس السياق، قررت الحكومة تقليص نسبة رسم الاستيراد المفروض على النشا القابل للذوبان في الماء، والذي يعتبر مدخلًا أساسيًا في صناعة المواد الغذائية مثل الزبادي، حيث سيتم خفض النسبة من 30% إلى 17.5%، هذه الخطوة تهدف إلى تخفيف الأعباء عن المصانع المحلية وتحسين القدرة التنافسية للمنتجات الغذائية المغربية.

فيما يخص المنتجات الصيدلانية، تسعى الحكومة إلى مراجعة نسبة الاستيراد لبعض الأدوية من خلال تعديل الفصل 30 من قانون المالية.
ورغم أن هذا التعديل قد يؤدي إلى تحسين وصول الأدوية للمواطنين، إلا أنه يبقى محدودًا، حيث أن الواقع الصحي في المغرب يحتاج إلى معالجة شاملة تتجاوز مجرد التعديلات الضريبية.

و في إطار التوجهات الصحية العالمية، اقترحت الحكومة فرض ضريبة داخلية على استهلاك منتجات النيكوتين بدون تبغ والسجائر الإلكترونية غير القابلة للتعبئة، وتأتي هذه الخطوة استجابة لتوصيات منظمة الصحة العالمية، مع اقتراحات برلمانية لإدخال ضريبة على أكياس “سنوس”التي تحتوي على مزيج من النيكوتين والأعشاب والمنكها، هذا وتم اقتراح فرض ضريبة قدرها 50 درهمًا على كل وحدة من السجائر الإلكترونية ذات الاستخدام الواحد، بالإضافة إلى ضريبة مقدارها 220 درهم لكل 1000 غرام من المنتجات البديلة للنيكوتين.

على الرغم من أن هذه الضرائب تهدف إلى الحد من استهلاك منتجات النيكوتين الضارة، إلا أن بعض الفئات قد ترى فيها عبئًا إضافيًا يزيد من تكلفة المنتجات البديلة عن التبغ التقليدي، مما قد يدفع بعض المستهلكين إلى العودة لمنتجات التبغ أو التوجه نحو السوق السوداء

على الرغم من أن هذه الضرائب تهدف إلى الحد من استهلاك منتجات النيكوتين الضارة، إلا أن بعض الفئات قد ترى فيها عبئًا إضافيًا يزيد من تكلفة المنتجات البديلة عن التبغ التقليدي، مما قد يدفع بعض المستهلكين إلى العودة لمنتجات التبغ أو التوجه نحو السوق السوداء.

من جانب آخر، تسعى الحكومة لإلغاء إعفاء الفحم الحجري والفيول المستخدمين في إنتاج الطاقة الكهربائية، ضمن خطة لتعزيز الاستثمارات في الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية، لكن هذا التوجه قد يصطدم بتحديات اقتصادية تتعلق بتكلفة التحول إلى الطاقات المتجددة وعدم كفاية البنية التحتية، مما يجعل من الصعب تحقيق قفزة سريعة نحو الطاقات المتجددة بدون تأثيرات سلبية على قطاع الكهرباء.

و في خطوة لتعزيز التحول الرقمي، اقترحت الحكومة تعديل الفصل 95 من مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة لإلزامية الأداء الإلكتروني للرسوم والضرائب والغرامات، هذه الخطوة تهدف إلى تقليل التكاليف الإدارية والمالية المرتبطة بالمساطر الجمركية.

كما تتضمن المقترحات إعفاء السلع التجهيزية والمعدات المستخدمة في إنجاز أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي (نيجيريا-المغرب) من الرسوم الجمركية والضرائب، في إطار تعزيز البنية التحتية الطاقية بالمغرب.

ومع ذلك، فإن هذه المشاريع الكبيرة تستدعي تساؤلات حول الفائدة الاقتصادية على المدى القصير ومدى استفادة المواطنين منها في ظل تحديات اجتماعية ملحة مثل البطالة والفقر.

هذا ولم تقتصر التعديلات المقترحة على الجانب المحلي، بل شملت أيضاً إعفاءات من الرسوم الجمركية والضرائب على السلع المستوردة لفائدة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، وهي خطوة تهدف إلى دعم تنظيم الأنشطة الرياضية الدولية وتعزيز موقع المغرب كوجهة لاستضافة البطولات العالمية.

تُظهر التعديلات الواردة في مشروع قانون المالية لسنة 2025 سعي الحكومة للاستجابة لبعض التحديات الاقتصادية والاجتماعية الملحة، لكن هذه الاستجابة تبدو جزئية وغير كافية لحل جذري للأزمات المتعددة التي تواجه المغرب.

التغييرات في الرسوم الجمركية، وإن كانت إيجابية في بعض الحالات، تحتاج إلى أن تواكبها سياسات أخرى تهدف إلى تعزيز الإنتاج المحلي، تحسين العدالة الضريبية، والاهتمام بالفئات الأكثر تضررًا من الأزمة الاقتصادية الراهنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى