الرئسيةرأي/ كرونيك

عالم التفاهة الأكثر جذبًا في العصر الرقمي

بقلم: بثينة المكودي

يعرف عصرنا الحالي، اجتياح ظاهرة “التفاهة” في عالم الإنترنت، لتصبح محورًا لجذب ملايين المتابعات والمشاهدات.

لم يعد المحتوى العميق، أو الثقافي، أو العلمي هو الذي يحظى بالشعبية الأكبر، ولا حتى الخبر الصحيح والموثوق بالحجة، بل انتشرت الاشاعة ومواد سطحية وخفيفة تعتمد على الترفيه البسيط، ما أدى إلى تشكيل “عالم التفاهة” الذي يجذب الكثير من الجمهور عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

محتوى لا يهدف إلى نشر المعرفة أو إلهام الجمهور، بل يعتمد على تقديم مواضيع بسيطة وأراء فارغة المحتوى لتلبية رغبة المتابعين سواء الغضب أو الترفيه السريعين، الشيء الذي يتضح من ملأ صفحات التواصل الاجتماعية بتعليقات ملتهبة، تنطفئ خلال يومين على الاكثر .

مقاطع الفيديو القصيرة والمحتويات اليومية التي تعرض نشاطات بسيطة، بل وأحيانًا شخصية، للأشخاص العاديين أو المشاهير، اصبحت مدخل عيش أسر، ويتابعها الالاف من المعجبين الذين يتحولون هم بدورهم الى منتجي التفاهة، عبر التقليد الاعمى، وأغرب ما في الامر، حتى الحكومة تشجعهم على ذلك وتسميهم “مؤثرين”، بل وتستدعيهم لتمثيلها في عدة مناسبات دولية.

لماذا يتصدر عالم التفاهة المشهد الإعلامي؟

يبدوا أن سرعة استهلاك المعلومة، أدت بهم إلى تفضيل مقاطع قصيرة وسهلة الهضم،
وبدورها صعوبات إنتاج مقال معرفي، وتطَلُّب فيديوهات ذات قيمة، لمجهودات أكبر من حيث الإمكانيات الزمنية والمادية،ساهمت في ذلك.

والاسوء الظروف الهشة التي يشهدها الجسم الاعلامي والذي من المفترض أن يكون السباق لتوجيه وإخبار الراي العام، أدّت الى غلبة التفاهة.

دون أن نستثني خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي، التي تدعم  بدورها، المحتوى الذي يشد انتباه الجمهور لفترة قصيرة، فتزيد من شعبية “المحتوى التافه” على حساب المحتوى المعرفي العميق.

من هنا، أصبحت التفاهة سلعة رائجة وسهلة النشر والاستهلاك، في حين أن إنتاج محتوى هادف يستغرق وقتًا وجهدًا أكبر، ما يجعله خارج دائرة “الموضة”.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. مقال ممتاز و يتمشى مع الوضع الحالي
    من المهم ارشاد و الإشارة إلى خطورة الوضع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى