سياسة

السلطات المغربية ترد بقوة على منظمتين دوليتين حقوقيتين بشأن قرار حل جمعية “جذور”

اعتبر المغرب مواقف كل  من منظمة “هيومن رايتس ووتش” و”منظمة العفو الدولية”ّ، تدخلا تعسفيا في إجراءات العدالة بالمغرب، وذلك على خلفية المواقف التي عبرتا عنها المنظمتين تجاه الحكم القاضي بالتصريح بحل جمعية “جذور”.

في نفس السياق عبرت  المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان عن استغرابها، مما ورد في البلاغ المشترك للمنظمتين بشأن حكم المحكمة الابتدائية المدنية بالدار البيضاء الصادر بتاريخ 26 دجنبر 2018، والقاضي بالتصريح بحل جمعية “جذور”، موضحة أن البلاغ المذكور “تضمن تقييمات واستنتاجات عامة تفتقد للمبررات والأدلة المقبولة والمؤشرات الدالة”. وأكدت المندوبية في بلاغ لها توصلت “دابا بريس” بنسخة منه ، أن الحق في التقاضي وضمانات المحاكمة العادلة مكفولة لجميع المتقاضين وفقا للمعايير الدولية والدستور والقوانين الوطنية ذات الصلة، مؤكدة  أن السلطات المغربية ترى بعين الاستغراب لما ورد في البلاغ المذكور من تقييمات عامة بشأن حرية التعبير والعمل الجمعوي بناء على حالة خاصة ومواقف مسبقة.

البلاغ نفسه،  اعتبر القول بأنه تم “استهداف فضاء من الفضاءات الحرة القليلة جدا” وأنه “من خلال سعيها إلى حل الجمعية التي استضافت البرنامج الحواري تبعث السلطات رسالة قاتمة إلى ما تبقى من صحفيين ومعلقين أحرار في البلاد والرسالة مفادها: الصمت”، وأن “قرار حل جمعية جذور هو ضربة هدفها واضح: ترهيب المنتقدين من أجل إسكاتهم”، وغيرها من الادعاءات، لا أساس لها وغير مطابقة لواقع حقوق الإنسان والعدالة بالمغرب اللذين شهدا إصلاحات هامة حظيت بترحيب وإشادة عدة فاعلين دوليين وإقليميين.

في نفس السياق  شددت  المندوبية في بلاغها على التأكيد أن هذا الأمر جعل بلاغ المنظمتين يعد تعبيرا عن نية مسبقة في الإساءة إلى ما حققته البلاد من مكتسبات ومنجزات في هذا الشأن، خاصة على صعيد الحجم المتزايد، سنة بعد أخرى، للجمعيات النشيطة في مجالات مختلفة وعلى رأسها القضايا الحقوقية، حيث يبلغ عدد الجمعيات حاليا أكثر من 140 ألف جمعية، مشيرة إلى أن السلطات المغربية تذكر بالملاءمة السليمة للنيابة العامة التي اختارت التقاضي المدني عوض التقاضي الزجري في مواجهة وقائع وأفعال تشكل جرائم يعاقب عليها القانون الوطني، والتي استند عليها الحكم القاضي بحل الجمعية المذكورة.

يشار في هذا الصدد، أن “هيومن رايتس ووتش” و”منظّمة العفو الدولية” كانت قالت في وقت سابق، إنه على السلطات المغربية أن تتخلى فورا عن مساعيها الرامية إلى حل جمعية “جذور” الثقافية، بسبب تعليقات نقديّة أدلى بها ضيوف في برنامج حواري استضافته الجمعية.

وأشارت المنظمتين أنه وقع  استهداف جمعية جذور، التي يوجد مقرها في الدار البيضاء، “بسبب استخدام مكاتبها لتصوير حلقة من برنامج  « 1 Dîner 2 Cons » (عشاء أغبياء) في 5 غشت 2018. كان أحمد بن شمسي من هيومن رايتس ووتش، واحد من ستة ضيوف تمت دعوتهم للتعليق على أخبار المغرب خلال الحلقة التي تم بثها على “يوتيوب” في 24 غشت. خلال الحلقة، انتقد بعض الضيوف خطابات الملك محمد السادس وسياساته، في سياق قمع الشرطة المتزايد لاحتجاجات الشوارع.  حصلت الحلقة على أكثر من نصف مليون مشاهدة”.

وأشارت  سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش، في نفس السياق أن : “البرنامج الحواري ‘« 1 Dîner 2 Cons »’ من الفضاءات الحرة القليلة جدا حيث يمكن التعبير عن آراء نقدية بدون رقابة في المغرب. من خلال سعيها إلى حل الجمعية التي استضافته، تبعث السلطات رسالة قاتمة إلى ما تبقى من صحفيين ومعلقين أحرار في البلاد؛ والرسالة مفادها: ’الصمت!‘”.

شارك المقال

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى