ميديا: الأحزاب التونسية تصطف خلف سعيد والقروي لتدارك الهزيمة (فيديو)

0

 

آمنة جبران: صحافية تونسية

تتسابق الأحزاب التونسية، التي لحقتها هزيمة مدوية في الدور الأول من السباق الرئاسي للاصطفاف وراء المرشحين المؤهلين، للدور الثاني قيس سعيد ونبيل القروي، وذلك تداركا للخسارة ومحاولة لإعادة التموقع في خضم تشكل مشهد سياسي جديد.

وأظهرت نتائج أولية رسمية لانتخابات الرئاسة التونسية التي أجريت الأحد، تأهل كل من قيس سعيّد (مستقل) ونبيل القروي رئيس حزب “قلب تونس” إلى جولة ثانية لم تُحدد هيئة الانتخابات موعدها بعد، ومثلت تلك النتيجة مفاجأة اعتبرها مراقبون جرس إنذار للطبقة السياسية في البلاد.

ويتوقع متابعون أن تنقسم التحالفات داخل منظومة الحكم في الجولة الثانية بين سعيّد والقروي، ويرجحون أن تدعم حركة النهضة الإسلامية المرشح الرئاسي قيس سعيد بعد تصريحات قيادييها لا تستبعد فيها اتخاذ النهضة هذه الخطوة، فيما يتوقع آخرون دعم حزب نداء تونس المرشح الرئاسي القابع بالسجن نبيل القروي، والذي كان قياديا بارزا بذات الحزب.

وأوضح منجي الحرباوي القيادي بحزب نداء تونس لـ”العرب” أن  “نداء تونس لم يحدد بعد من سيدعم في سباق الدور الثاني”، مشيرا إلى أن الحزب سيعقد اجتماعا نهاية الأسبوع الجاري للنظر في هذه المسألة. وبين الحرباوي أن “كل السيناريوهات واردة سواء اختار الحزب الاصطفاف وراء مرشح بعينه أو اختار الالتزام بالحياد”.

ويشير مراقبون إلى أن وقع الهزيمة كان قاسيا على حركة النهضة الإسلامية التي لم ينجح مرشحها عبدالفتاح مورو في استمالة الناخبين. ولم يحصل مرشح حزب النهضة في الاقتراع الرئاسي سوى على 12.8 بالمئة من الأصوات، ما يؤكد تدهور شعبية أنصار النهضة منذ العام 2011. وتحاول الحركة الاتكاء على المرشح الأوفر حظا حسب نسبة الاقتراع والسند الشعبي والسياسي الذي يلاقيه استباقا لحسابات سياسية جديدة قد تضعف حضورها بالمشهد.

وأقر القيادي بحركة النهضة عبدالحميد الجلاصي بهزيمة الحركة في الانتخابات الرئاسية.

وتابع الجلاصي في تصريح لـ”العرب” “انهزمنا في الانتخابات الرئاسية وهنأنا الفائزين وننخرط الآن بكل جدية في الحملة الانتخابية التشريعية”. وبخصوص التفاف الحركة وراء أحد المرشحين المؤهلين للرئاسية، أوضح الجلاصي أن الحركة لم تحدد ذلك بعد لافتا إلى أن المزاج العام في القاعدة النهضوية وحتى في المؤسسات أميل لمساندة قيس سعيد. وقد يصدر موقف رسمي قريبا.

وعلى الرغم من توجه النهضة إلى دعم سعيد، إلا أن الجلاصي يقول إن هذا الطرح بحاجة إلى مراجعة. ويتابع “مع احترامي للإرادة الشعبية إلا أنني أجد نفسي اليوم أمام مشروع تحوم حوله شبهات كثيرة ومشروع هلامي يحتاج لمزيد تمحصه للاطمئنان على المرحلة القادمة”.

ويشير المراقبون إلى أن الأحزاب الحاكمة تدفع ثمن فشلها السياسي والتهائها بالحسابات والمكاسب السياسية على حساب مشاغل التونسيين الحقيقية، ما حفز الشارع لمنح ثقته في مرشحين من خارج النظام.

ويعد سوء إدارة الحكومة للأزمة الاقتصادية الخانقة أعقاب ثورة يناير 2011 كان وراء هزيمة رئيس الحكومة يوسف الشاهد في السباق الانتخابي. ويرى المراقبون أن الناخبين عاقبوا الشاهد على أداء حكومته، بدل تقييمه على أساس برنامجه الانتخابي.

وأقر منجي الحرباوي بأن نتائج الانتخابات تعكس غضبا شعبيا من المنظومة الحاكمة لفائدة المستقلين. وتابع “هناك عبر ودروس استخلصناها، ولا يعني الفشل نهاية عملنا السياسي”. ويرجع الخبراء هزيمة الشاهد إلى نفور الناخبين من الأحزاب والمنظومة الحاكمة بشكل عام، تضاف إليه الصدمة والاستياء الشعبي اللذان خلّفهما توقيف رجل الأعمال والمرشح الرئاسي نبيل القروي قبل أسابيع قليلة من الاقتراع.

ويشير المحلل السياسي منذر ثابت إلى أن الاصطفافات الجديدة تكشف انقساما داخل المنظومة الحاكمة، بين توجه الإسلاميين لدعم سعيد، وذهاب بعض الأحزاب العلمانية مثل نداء تونس لدعم القروي.

وكان كل من الرئيس الأسبق المنصف المرزوقي والمرشح الرئاسي عن الاتحاد الشعبي الجمهوري (اشتراكي) لطفي المرايحي ورئيس الحكومة الأسبق المرشح المستقل حمادي الجبالي (إسلامي) والمرشح الرئاسي عن ائتلاف الكرامة سيف الدين مخلوف، قد أعلنوا دعمهم لسعيّد في جولة الإعادة

للانتخابات الرئاسية المبكرة. وسبق أن أعلن حزب التيار الديمقراطي دعمه لسعيد أيضا. ويعتقد ثابت أن “التيار الديمقراطي العلماني ينجر مرة أخرى وراء الإسلاميين في لعبة تحالف هجين باسم الشفافية”

وحسب ثابت تميل كفة الدعم للمرشح الذي يتنقل بحرية، في إشارة إلى قيس سعيد. ويعتقد أنه في حال لم يقع إطلاق سراح القروي فسيطعن مباشرة في مصداقية الانتخابات باعتبار عدم تساوي الحظوظ والفرص بين المتنافسين.

ورفض قاضي التحقيق بتونس الأربعاء طلبا بالإفراج عن رجل الأعمال والإعلام نبيل القروي. وعلى الرغم من بقائه في السجن يحظى القروي بشعبية كبيرة.

ويقول المراقبون إن ملف القروي من أبرز الملفات التي أثرت بشكل كبير على نوايا التصويت، ولئن تصدر القروي استطلاعات الرأي حتى قبل توقيفه، إلا أن الزج به وراء القضبان قبل فترة قصيرة من الاقتراع، فجّر استياء عارما ومخاوف من الالتفاف على نتائج الانتخابات، وهو ما أثر بشكل واضح على التصويت.

واعتبر طيف حزب قلب تونس لصاحبه القروي إضافة إلى طيف واسع من التونسيين توقيف القروي محاولة من الشاهد لقطع الطريق عليه في الانتخابات. وعلى الرغم من بقائه قيد السجن، يروج للقروي على أنه مرشح قادر أن يكون بديلا ناجحا من خارج النظام يستجيب لتطلعات التونسيين وبصفة خاصة الطبقة الفقيرة.

ووصف المرشح الفائز في الدور الأول للانتخابات الرئاسية نبيل القروي، منافسه المرشح المستقل قيس سعيد، بالإسلامي المحافظ، في حين قدّم نفسه ممثلا للمحور الحداثي الاجتماعي الليبرالي.

وقال القروي الموقوف في سجن المرناقية في حوار أجرته معه مجلة “ لوبوان“ الفرنسية ونشرته على موقعها الأربعاء، إن ”المعركة حاسمة اليوم بين محور إسلامي محافظ يمثله قيس سعيد والنهضة من جهة، ومحور حداثي اجتماعي ليبيرالي أمثّله أنا وحزب قلب تونس من جهة أخرى.. وعلى كل ناخب أن يختار معسكره”.

ومع ذلك تبقى نتيجة المواجهة بين سعيد والقروي غامضة، وذلك لأن المرشحين يعتمدان على خزّان انتخابي من خارج النظام بالرغم من اختلافهما الشديد.

المصدر: صحيفة العرب

اترك رد