العروي: طيلة مساري المهني ميزت تماما بين دوري كأستاذ للتاريخ وعملي كمفكر

0

قال المفكر عبدالله العروي، إن البعض قد يقول  عن حسن نية و دون بغض أو عداء، إن المؤسستين العلميتين جامعة محمد الخامس ومعهد العالم العربي بباريس المشرفتين على هذا الحفل، ينتظر منهم الترفع و الحياد،  وهاهما يكرمان رجلا معروفا بأفكار خلافية ولم تكن في وقت من الأوقات محل إجماع أو توافق، متسائلا هل من حقهما الإقدام على هذه الخطوة.

جاء ذلك، خلال افتتاح كرسي عبد الله العروي للترجمة والتأويل، اليوم الأربعاء، المنظم من قبل جامعة محمد الخامس وبتنسيق مع معهدد العالم العربي بباريس ،حيث قدم العروي شهادة قال فيها، ” لقد درست في هذه الكلية لمدة ثلاثة عقود ونصف ، والطلبة الذي استمعوا لمحاضراتي يعلمون كلهم ، أني كنت  دائما حارسا على التمييز  بين واجبي كموظف في خدمة الدولة والمجتمع، أي كأستاذ تاريخ، عاما كان أو خاصا ، سواء كان خاصا بالمغرب الكبير، أو بالمغرب الاقصى” وأني كنت وفيا في  “عرض الأحداث وتمحيصها، و توضيح منهج البحث وتفصيله، وبين عملي كمفكر، يتعاطى لما أسميته النقد الإيديولوجي كما يتعاطى غيري إلى قرض الشعر أو حل ألغاز الرياضيات، مؤكدا أنه طيلة مساره المهني،  لم يحفظ عليه  قط أنه عرض في قاعة درسه أيا مما جاء في الإيديولجية العربية المعاصرة، أو في سلسلة مفاهيم، مؤكدا أن هذه كتب نشرت في الخارج عرضت ونوقشت فيه أكثر مما عرضت ونوقشت في المغرب، أما الكتب التي كانت من صميم مهنته كمؤرخ، من مثل كتاب مجمل في تاريخ المغرب، ودراسات تاريخية وفي أصول الوطنية المغربية… فهذه عكس الأخرى لقيت استحسانا من طرف الأغلبية الكبرى من القراء وإن هي نوقشت فكان ذلك على أساس علمي عادي بين الزملاء المهتمين”

في نفس السياق، أكد العروي،  أن  الواقع يظهر اليوم  أن الكرسي الذي نحتفي به اليوم في كلية الآداب بمشاركة المعهد العربي بباريس، هو بالأساس مجال للتباحث والتدارس ومناقشة مفاهيم وإشكالات ارتبطت باسمي في السنوات الأخيرة، فضاء يوفر المراجع والوثائق والمستندات التي تساعد على تحديد وتوضيح وتقييم تحليل نظريات ورؤى تقدمت بها في ظروفها وحدودها تحليلات وتنظيرات واجتهادات ترتبط بالتاريخ بالتطور والجمود بالتقدم والتخلف بالاستمرارية والقطيعة بالعقلانية واللاعقلانية بالاستقلال والتبعية، باللغة العربية  والدارجة، بالدولة  والفوضى باالثقافة والفلكلور..

وشدد العروي فيما يشبه الشهادة، التأكيد على القول إنه كان دائما ولا يزال يدعو  إلى إصلاح شامل في المجال التربوي، خاصة في مجال اللغة، لكن النقاش مضى في غير طريقه السليم”، منبها أننا اليوم نعود للثورة الشفوية وأن الكتاب يمر بأزمة خانقة، وأن مسألة الترجمة تقتضي اليوم العودة للأصل، بغاية أن تكون “الترجمة” عملية متجددة للتفكير والتأمل”، قائلا: إن “مشكلتنا أننا نظن أن النقل يتم مرة واحدة في حين أن الترجمة عملية مستمرة ومتجددة”، لافتا إلى أنه لا يمر عقد في أوروبا دون تجديد ترجمة عقد أرسطو.

Leave A Reply