الساسي: نقاشاتنا في القانون الجنائي معيبة ووضعية العازب في الفصل 490 أسوأ من المتزوج

0

قال محمد الساسي القيادي بالاشتراكي الموحد والأستاذ الجامعي في القانون الجنائي، إننا في المغرب نخوض نقاشا فلسفيا يحاول أن يسقط آثاره على القانون، هناك من يعتبر العلاقة الرضائية بين الراشدين مرفوضة فلسفيا ودينيا ومن تم ينبغي الإبقاء على التجريم  وعلى الفصل 490، كما وكأن القانون الجنائي هو مجال لتسجيل المواقف.

جاء ذلك في إطار في ندوة حول قانون الحريات الفردية، بين التشريع والتطبيق، من تنظيم الاتحاد النسائي الحر، يوم الثلاثاء الماضي  بالرباط،حيث أكد الساسي، أن هناك من يعتبر العلاقة الرضائية بين الراشدين ممارسة للحرية فيطالب بحذف النص، مسجلا أنه أحيانا نتجاهل المنطق الخاص للقانون، وهو الذي لا يتطابق دوما مع المنطق الفلسفي، ولحد الساعة يضيف الساسي، لم نرتق بعد إلى نقاش في متن المنطق الخاص للقانون.

في نفس السياق، أوضح محمد الساسي، أنه في المنطق الخاص للقانون ليس كل أمر مستهجن نجرمه في القانون، إذ القانون آلية معقدة،  وبغاية توضيح وجهة نظره مما يعنيه بالمنطق الخاص للقانون عرج المتحدث ذاته لطرح مجموعة من الأسئلة في الموضوع، ومنها:

ماذا عن شيء يسمى الاعتبارات العملية؟

متى يتدخل القانون الجنائي؟

هل القانون الجنائي يضبط الأخلاق؟

عندما لا يرد نص تجريم في القانون الجنائي إزاء فعل ما، فهل معنى ذلك أنه مباح، أو أن لا نشجع عليه؟

من يغير القانون الجنائي ومتى؟

ما علاقة القانون الجنائي بالقواعد الدينية؟

في السياق ذاته وبعد أن طرح الساسي الأسئلة التي من شأنها التقريب مما يعنيه المنطق الخاص للقانون، أكد أنه فتح عدة قوانين جنائية ومنها قانون سوريا وقانون الجزائر وقانون تونس وقانون مصر والإمارات وعمان..، ولم يجد مادة متطابقة للمادة 490 من القانون الجنائي المغربي، ومن تم علينا أن نطرح السؤال يضيف الساسي في مداخلته، هل هذه الدول أقل إسلامية من المغرب، والحال أن الدستور المصري مثلا ينص في ديباجته على أن الشريعة الإسلامية مصدر من مصادر القانون، في حين أن هذه المادة ليست موجودة عندنا.

إلى ذلك قال الساسي، إنهم لم يضعوا مادة مماثلة للمادة 490، بسب ما نسميه بالاعتبارات العملية في مباشرة الحديث عن القانون الجنائي، لأن ببساطة الاحتفاظ بهذا النص وضع العازب في وضعية أسوء من وضعية المتزوج، مادام أن تحريك المتابعة في حالة الخيانة الزوجية يتوقف على شكاية، في حين أن تحريك المتابعة في حق عازب تجري بشكل مباشر وبدون حتى شكاية.

في نفس السياق، أوضح الساسي أن الإبقاء على مثل هذا النص سيفتح الباب على الاعتداء على الحرمات، ومن تم هناك ضرر أشد من الضرر المترتب من “الجريمة”، إن المشرع يؤكد الساسي، لا يشرع هكذا، وإنما يقدر أن تشريعه إن كان سيضعنا في مأزق وصعوبة وتعقيدات أكثر من التعقيدات الناتجة عن الفعل ذاته حتى وإن استهجن ذلك الفعل ولم يقبله لا فلسفيا ولا دينيا، فإنه سيتخلى عنه.

وواصل القيادي بالاشتراكي الموحد توضيحاته، قائلا: إن الناس الذين قاموا بعلاقات جنسية في دوائر مغلقة وجرى طرق أبوابهم لنتسأل عن ما فعلوا، يضعون فعل الضابطة القضائية التي قامت بهكذا إجراء أمام ضرورة  الإجابة  عن ما الأساس القانوني لإجراء مثل هذا، موضحا أنه إذا كان الأساس هو الاشتباه بأنهم قاموا بممارسة الجنس فمعناه أننا بصدد تجرم الإختلاء، ومن تم من قال أن اختلاء رجل بإمرأة يجب أن يجرم.

لينتهي الساسي إلى أنه وفي الدول الديمقراطية، يكون القانون الجنائي هو آخر ما نلجأ إليه، لأن الدولة تظهر بوجهها الأعنف في هذا القانون. القانون الجنائي يتدخل إذا حدث اضطراب في المجتمع قائلا: “ما الحجة التي قدمها المحافطون على وقوع اضطراب في قضية “عرس المثليين في القصر الكبير”، مثلا، متسائلا “هل يكفي أن يردد البعض أن عرش الرحمان قد تزعزع، لنخلص إلى وجود اضطراب، وأن يقدمو لنا تفسيرات ميتافيزيقية غيبية بعيدة عن التدبير اليومي للواقع المعيش؟”.

Leave A Reply