الكتاني: مرحلة ثانية من تعبئة الموارد المالية باتت ضرورية لدعم الانتعاش الاقتصادي

0

أكد عمر الكتاني، أستاذ الاقتصاد في جامعة محمد الخامس بالرباط، أن هناك حاجة ماسة إلى مرحلة ثانية من تعبئة الموارد المالية بغية دعم انتعاش الاقتصاد الوطني بعد أزمة فيروس كورونا (كوفيد-19).

وأوضح الكتاني في حوار خص به وكالة المغرب العربي للأنباء “لقد قمنا بسرعة بتعبئة موارد مالية بلغت ما يعادل 9000 مليون دولار، ثلث هذا المبلغ تم تحصيله بفضل جهود التعبئة التي قامت بها الدولة، وثلث ثان من لدن صندوق النقد الدولي (بالاعتماد على خط احتياطي السيولة)، في حين ساهمت البنوك والمقاولات والمنظمات غير الحكومية بالثلث الأخير، أي زهاء 8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وبالتالي، فمن الممكن إعادة إطلاق هذه التعبئة نفسها في مرحلة ثانية بعد انقضاء فيروس كورونا”.

وأشار إلى أن هذه التجربة أظهرت أن هناك على الأقل ثلاثة مصادر للتمويل، هي الدولة والمجتمع المدني واللجوء إلى القروض، مسجلا أن “هذه المصادر يمكن تعبئتها بسرعة، وقد أعطت أكلها في الوقت الراهن، لأنها مكنت المغرب من مواجهة العواقب الاقتصادية والاجتماعية للحجر الصحي”، لافتا إلى أن “هذا الجهد الجديد لتعبئة وسائل التمويل يمكن أن يعتمد على المواطن المغربي الذي أبان عن روح التضامن”.

من جهة أخرى، قال الكتاني إن سياسة الانتعاش ينبغي أن تولي اهتماما خاصا للعالم القروي، مشددا على ضرورة الاستثمار في قطاعات ذات قيمة مضافة عالية مثل الإنتاج الصناعي وخدمات “غائبة في المناطق القروية”.

وفي هذا الصدد، دعا إلى وضع خطة تكوين مهني واسعة للغاية في المناطق القروية، ولا سيما في المجال الاجتماعي الذي يخلق المزيد من فرص الشغل في الخدمات.

وبخلاف ذلك، أكد الكتاني أنه ستكون هناك هجرة واسعة للغاية، وستفقد الكثير من مناصب الشغل في المدن بسبب المقاولات التي لا تحقق أداء جيدا بسبب تراجع النشاط الاقتصادي، مشيرا، في هذا الإطار، إلى أن المناطق القروية تمثل حوالي 40 في المائة من السكان، وتعيش أساسا من الفلاحة، ومن هنا تأتي أهمية إيلاء اهتمام أكبر لهذه المناطق.

وأضاف الأستاذ الجامعي أنه “عندما تكون نسبة التساقطات المطرية جيدة، تستهلك هذه الساكنة الخدمات والسلع المنتجة في المدن وضواحيها (الطبيب، وشراء المعدات، وما إلى ذلك). وفي حالة قلة التساقطات المطرية، لا يتجاوز النمو الاقتصادي 2 في المائة”.

ومن أجل النهوض بالاقتصاد، أوصى الخبير الاقتصادي أيضا بالاعتماد على الجودة التي تميز رأس المال البشري المغربي في مختلف المجالات. وقال “يجب أن يكون لهذه الموارد البشرية ثقافة الأداء والاستثمار الاجتماعي وروحا وطنية عالية لتنفيذ هذه السياسات، على اعتبار أنها ستكون الجهة المنفذة والمواكبة في الوقت ذاته”.

وأضاف الكتاني أن الأمر يتعلق أيضا بإرساء مزيد من آليات المساءلة بالموازاة مع تطوير ثقافة التحفيز، داعيا المستهلكين إلى اختيار المنتوج الوطني وتقليص استهلاك المنتجات الفاخرة المستوردة خلال المرحلة الانتقالية للأزمة.

Leave A Reply