لعريني الباحث في علم الاجتماع يكتب: حوار بين هي وهو حول الفيروسات!(الحلقة الأولى)

0

حوار بين هي وهو حول الفيروسات!

هي: ما رأيك في ما آل إليه وضعنا البشري بسبب فيروس دقيق جدا؟

هو: الخطورة لا تقاس بالحجم وإنما بالفعالية! بسبب هذا الكائن الميت-الحي تحولت حياتنا فجأة إلى ما يشبه حياة الجرذان التي تخرج من جحرها لأخذ الطعام ثم تعود إليه مسرعة للاختباء حتى لا يراها ويمسك بها الغرباء.

هي: فعلا، لكل منا عدو يخشاه، الجرذان تخشى الغرباء، ونحن نخشى الوباء!

هكذا فجأة انضفنا إلى الأنواع الحية المهددة بالانقراض! ولكن طالما أعتقد الإنسان أنه قضى على الأوبئة وتحكم في الطبيعة بالتقدم العلمي والتكنولوجي.

هو: إن الفيروسات كائنات منفلتة وخطيرة، وهي روبوتات جزيئية ليس لها روح، هدفها هو التحكم في التكاثر وفي الاقتصاد العالمي، العولمة ليس عولمت الخيرات والسلع والمعلومات فقط، بل أيضا عولمت المخاطر والمخاوف والحروب والإرهاب والفساد والأوبئة والأمراض…الخ

هي: الفيروس هو خلل يصيب الجسم ويعطل بشكل تدريجي وظائف أعضائه، لماذا تربطه بالمجتمع والعولمة؟

هو: صحيح، لكن الفيروس لا يعطل نظام الجسد الفردي فحسب بل يعطل أيضا نظام الجسد الجماعي. أليس المجتمع هو مجموع أفراده، بمرضهم يمرض وبزوالهم يزول؟

للفيروسات وظائف عدة، وتلعب دورا اجتماعيا، خاصة فيما يتعلق بمنع تكاثر السكان وإعادة بنينة القيم والروابط الاجتماعية وعلاقات السلطة بين الأفراد والجماعات كما بين الدول والمجتمعات، ويمتد تأثيرها ليشمل الأنظمة الأخلاقية والاقتصادية والسياسية…إلخ.

هي: ولماذا التخفيف من عدد السكان والحيونات، مع العلم أنه لا يوجد في الواقع مؤشرات دالة تؤكد أن كوكبنا مكتظ بالسكان؟
هو: الجواب يوجد في معادلة مالتوس، في العلاقة اللامتكافئة بين الموارد الطبيعية والموارد البشرية! في التنافس على الموارد، وفي غريزة التملك والملكية!!
إن الفيروسات هي أداة الطبيعة لانتقاء الأصلح، والدليل رأيناه بأمع أعيننا مع فيروس كوفيد 19، بحيث لا بقاء إلا لمن له مناعة طبيعية قوية. فقانون البقاء للأقوى وآلية الانتخاب الطبيعي يتيحان للطبيعة الحفاظ على توازنها عبر التخفيف من عدد السكان والحيوانات.

هي: يوجد الحل في الصناعة الغذائية وفي سياسات تحديد النسل، في ترشيد الموارد الطبيعية، في البحث عن الطاقات البديلة، في تقنين الملكية وفي حلول أخرى عديدة!

هو: الصناعات الغذائية هي علة الكثير من المشاكل الصحية والأمراض المزمنة والمناعية، والمصانع غدت عامل خطر على التوازن الإيكولوجي بين ثالوث الاقتصاد والبيئة والمجتمع، والفساد السياسي يقوده رجال الأعمال الذين تحولوا بمعجزة ما إلى ساسة يطبخون القوانين في الكواليس ويشترون الاعلامين والمثقفين ويتلاعبون بالاقتصاد الدولي المعولم، حتى أصبح 10 بالمئة من سكان العالم يملكون ٩٠ من ثروة العالم، و٩٠ بالمئة من سكان العالم يملكون 10 بالمئة من ثروة العالم.

هي: يمكن للتلوث أن تحدثه مجموعة صغيرة من الأفراد الأقوياء الذين انتقتهم الطبيعة للبقاء! التلوث ليس قضية كثافة سكانية بقدر ما هو مسألة تربية وأخلاق تآخي البيئة. فعبر التربية والعلم يمكن للجميع أن يعيش في انسجام مع الطبيعة وبشكل متساوي في الحقوق والواجبات.

هو: صحيح أن العلم يسعى إلى استبدال نظام اللامساواة الطبيعية بنظام المساواة الاجتماعية، لكن السؤال متى استطاعت البشرية عبر تاريخها السياسي الطويل أن تحقق ذلك، لقد ولدت الديموقراطية كطموح وظلت كذلك إلى يومنا هذا! لب المشكلة يكمن في الموارد الطبيعية وفي التنافس على ملكيتها، فالموارد أصل كل الحروب وكل الأوبئة والكوارث!

هي: أنا على يقين أن الموارد الطبيعية والصناعة الغذائية قادرة على إطعام أضعاف عدد السكان والحيونات الموجودة حاليا. ووظيفة العلم هي ترويض الطبيعة بما يخدم حاجيات الإنسان ويجعل من قانون البقاء للجميع يحل محل قانون البقاء للأقوى. صحيح أن الفيروسات تعبير عن إرادة الطبيعة وهي آلية للانتخاب الطبيعي، لكن لا ينبغي أن ننسى أنه عبر إرادة المعرفة الطبية استطاع الإنسان أن يقضي على الكثير من الأوبئة والأمراض.

هو: اتفق معك أن البشرية بمساعدة اللقاحات استطاعت أن تنتصر على أوبئة الماضي مثل الجدري الذي اختفى تماما بعد اكتشاف اللقاح. لكن لا ينبغي أن يغيب عن أذهاننا أن الفيروسات ليست كائنات غبية، بل لها طرق خاصة في التحايل واستراتيجيات تناور بها الذكاء البشري، وهناك من الفيروسات فشلت العلوم البيوطبية في إيجاد لقاح مضاد لها، ومن الأمثلة على ذلك فيروس نقص المناعة البشري والتهاب الكبد الفيروسي!!

أتمنى أن لا يكون مصيرنا مع كوفيد 19 كذلك!

(يتبع)

Leave A Reply