الأمازيغية والسياسة .. نقاش في الممكنات والمحددات

0

أعيد في الآونة الأخيرة فتح النقاش حول تأسيس حزب سياسي أمازيغي بالموازاة مع قرار نشطاء امازيغيين الانضمام إلى أحزاب التجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية وغيرها . وبدأ الجدل القديم الجديد حول ضرورة الدخول إلى المؤسسات من طرف النشطاء الأمازيغيين سواء في صيغة تنظيم سياسي أو بالانضمام إلى حزب قائم.

من المهم التذكير بفشل أو إفشال مبادرات سابقة، لكن من الأهم تقييم تجارب سابقة سواء في الصيغ التنظيمية الحاملة لرؤية للحقوق اللغوية والثقافية الأمازيغية أو في صيغة الفعاليات الناشطة من داخل تلك التنظيمات بمختلف أطيافها. انها ساهمت بشكل مباشر أو غير مباشر في إنضاج الوصول إلى مرحلة الاعتراف الدستوري بالهوية الوطنية المتعددة الأبعاد واعتبار الأمازيغية لغة رسمية للبلاد، لكن إكراهات السياسة وكوابح الإيديولوجيات وتضارب المصالح بين النخبة السياسة أثر في التنزيل الديمقراطي لمضامين الدستور.

لقد قام قلة من السياسيين بدور كبير داخل أحزابهم، لكن دون أن الذهاب بعيدا لترجمة فلسفة دستور 2011 . كما لعب بعض النشطاء الأمازيغيين ادوراهم في الترافع. وسواء داخل الأحزاب السياسية وحتى داخل الجمعيات الأمازيغية ظهر أن هاجس الأمازيغية كما تبنته أطياف الحركة الأمازيغية ليس بالضرورة هاجس التنظيمات، بل هم قلة من الافراد، و أن الاستجابة لبعض المطالب والترافع عنها ليست بالضرورة مؤشرا على تنامي الوعي بالأمازيغية كمطلب ديمقراطي في دولة المواطنة .

إن تبني اي مطلب مجتمعي رهين بموازين القوى. فكلما تقوت جبهة المطالبين إلا وانفتح السياسي عن الحقوقي والمدني والمجتمعي، لكن سرعان ما تنغلق قناة التفاعل والاستجابة والإنصات كلما تراجع أداء الفاعل المدني. واستراتيجية الانفتاح والانغلاق هي المحدد للفعل المدني والسياسي في نظام سياسي يبحث دوما عن الاستقرار في ظل الإستمرارية ودوام العرش.

لقد مارس الأمازيغيون السياسة من كل المواقع تماما كما مورست بهم السياسة دون أن يستفيدوا من ثمار الفعل السياسي مقارنة مع المجهود المبذول من طرف نخبهم، وكانت استراتيجية الاستنزاف ناجعة ضدهم سواء في عهد الحماية أو بعدها، ومهما كانت المواقع بالامس واليوم وحتى الغد ربما فإن النخبة الأمازيغية سواء من عالم المال والأعمال أو السياسة أو الثقافي والحقوقي ستواصل أداء أدوار محددة وفي خدمة استرتيحية محددة سلفا عنوانها التحييد والاستنزاف .

مهما كانت خيارات النشطاء الأمازيغيين اليوم، فإن فعالية ونجاعة الفعل سواء داخل تنظيم سياسي خاص بهم أو كفعاليات داخل أحزاب قائمة، فإنه قد يشبع رغبات بعض الفاعلين ويحقق طموحهم في الارتقاء إلى مسار النخبة المقربة من دوائر القرار السياسي دون التأثير بشكل جلي في هذا القرار .

الحاجة اليوم ماسة إلى نخبة أمازيغية تنتج أفكارا جديدة وتضع استراتيجيات واضحة للفعل الجماعي .

إانها بحاجة لهيئات مدنية تساهم في توسيع دائرة الوعي بالأمازيغية كبعد أساسي للهوية الوطنية، وتكون قادرة على التأثير في القرار الحزبي والسياسي من الواجهة المدنية . قد يكون للعمل الحزبي والتنظيمي الجمعوي أهميته، لكن لابد من نخبة جديدة قادرة على الفعل الجماعي بنكران الذات مع استغلال كل ما يتيحه الإعلام البديل ووسائل التواصل الاجتماعي من إمكانيات للتأثير في الرأي العام .

أوسي موح لحسن

30/08/2020

ملاحظة لها علاقة بما سبق..

للتذكير .. مشروع الحزب السياسي كان فكرة لحسن ايدبلقاسم، وتلقفها الراحل أحمد الدغرني بعد فشل أو إفشال مجلس التنسيق الوطني للجمعيات الأمازيغي وبعد تدخل جهات في الدولة لوقف تحول لجنة البيان الأمازيغي بعد بيان محمد شفيق إلى حزب سياسي .كانت فكرة الدغيرني تأسيس حزب تحت اسم حزب الشعب ثم جاءت فكرة الحزب الديمقراطي الأمازيغي التي أقبرت من الداخل قبل وزارة الداخلية. قبل ذلك كانت مساهمة حزب الحركة الشعبية خاصة الراحل المحجوبي احرضان هامة جدا للدفاع عن الامازيغية والعالم القروي من منظور خاص ويحترم، كما أن فعاليات يسارية وقيادات أمازيغية ساهمت بدورها من داخل تنظيمي اليسار الجديد وأحزاب سياسية بالخصوص التقدم والاشتراكية وأحزاب أخرى بمستويات متباينة تراوحت بين المسألة والقضية (انظر كتابي :حوارات في الأمازيغية مع قادة الأحزاب السياسيةىواكاديميين ونشطاء الحركة الأمازيغية ) . وشكلت لحظة إعداد دستور 2011 المنعرج في مواقف الدولة والأحزاب السياسية. وتم الحسم في التردد لتصبح الأمازيغية داخل الدستور . المرحلة المقبلة في مرمى كل الأحزاب السياسية لإعادة النظر في أطروحاتها وصياغة برامج سياسية تواكب المرحلة وتلبي تطلعاتها من خلال سياسات عمومية منصفة وفعلية.

Leave A Reply