توزيع اللقاحات يكشف عن تفاوت صارخ في الصحة العالمية

0

ينبغي أن يكون يوم الصحة العالمي، الذي يصادف الأربعاء، وقتا نسعى فيه لبناء عالم أكثر عدلا وصحة. لكننا اليوم بعيدون عن مثل هذا الواقع.

اتخذت الدول الغنية زمام المبادرة في السباق لتلقيح شعوبها ضد كوفيد-19، واستعادة النشاط الاقتصادي، تاركة البلدان النامية، وخاصة في أفريقيا، تتساءل عن سبب إهمالها.

توزيع غير عادل

نشرت وسائل إعلام أفريقية تقارير تتهم بعض الدول الغربية بتخزين اللقاحات بشكل غير منطقي.

قالت صحيفة ((ديلي مافريك)) الإلكترونية، في جنوب أفريقيا، إن قومية اللقاح تشكل تهديدا كبيرا لأفريقيا، حيث يلتهم الغرب الإمدادات.

في العاصمة الكينية نيروبي، يتعين على الناس الانتظار في طوابير طويلة والتزاحم للحصول على اللقاح، حيث ورد أن بعض كبار السن يستيقظون في وقت مبكر من الساعة 6 صباحا للحصول على لقاح، لكن ليعودوا لديارهم بلا لقاح ليجربوا حظهم مرة أخرى في اليوم التالي.

بسبب محدودية إمدادات اللقاحات، لا يزال أولئك الذين تلقوا حقنة واحدة قلقين من أن نافذة اللقاحات قد تغلق أمام الجرعة الثانية لإكمال تلقيحهم.

لقد تلقت البلدان الأفريقية، حتى الآن، ما يزيد قليلا عن 29 مليون جرعة لقاح كوفيد-19 من مصادر مختلفة، بما فيها برنامج (كوفاكس – COVAX) التابع لمنظمة الصحة العالمية، ومن خلال اتفاقيات ثنائية، وفقا للمراكز الأفريقية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها (Africa CDC).

تم إعطاء حوالي 10.3 مليون جرعة، وكانت غالبية الذين تم تلقيحهم من العاملين في مجال الرعاية الصحية، والمصابين بأكثر من مرض، ومن تتراوح أعمارهم بين 50 عاما وما فوق، وفقا لما قالته مراكز السيطرة على الأمراض في أفريقيا، يوم الأحد.

في الوقت نفسه، لم تصل لقاحات كوفيد-19 بعد، إلى نحو 10 دول أفريقية حتى الـ25 من مارس، وفقا لمنظمة الصحة العالمية.

وبالمقارنة، ذكرت وسائل إعلام أمريكية أن أكبر اقتصاد بالعالم قد تلقى 240 مليون جرعة من اللقاح حتى نهاية مارس، وهي ما تكفي لتلقيح كامل لـ130 مليون شخص.

قال عضو مجلس الدولة وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، وهو يقف إلى جانب بعض نظرائه من جنوب شرق آسيا في مقاطعة فوجيان الصينية، إن الدول الغنية التي تضم 16 في المائة من سكان العالم، قد حصلت على 60 في المائة من الإمداد العالمي للقاحات كوفيد-19، واصفا الوضع بالمؤسف.

التعاون العالمي

قال ريتشارد ميهيجو، منسق برنامج التلقيح وتطوير اللقاحات، في المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لأفريقيا، إن تباطؤ وتيرة إمدادات (كوفاكس- COVAX) يهدد بتوسيع الفجوة بين الم لق حين وغير الم لقحين في العالم.

وقال في مؤتمر صحفي افتراضي في مارس، إنه “من غير العادل أن تتطلع بعض البلدان ذات الدخل المرتفع إلى تلقيح سكانها بالكامل، بينما تكافح دول أخرى، ومعظمها في منطقتنا، للوصول إلى نسبة ملموسة من السكان المعرضين للخطر”.

ولمعالجة هذا التفاوت، قال المسؤول إن أحد الحلول الممكنة هو التعاون مع البلدان ذات الدخل المرتفع التي لديها مخزون فائض من اللقاحات. قال ميهيجو إن اللقاحات تظل الطريقة الأضمن للتغلب على الوباء، بينما لا يمكن أن تبدأ حملات التلقيح بشكل واسع النطاق قريبا بما يكفي في القارة.

قال أنتوني كوستيلو، أستاذ الصحة العالمية والتنمية المستدامة في (يونيفرسيتي كوليدج لندن)، إنه يتعين فعل المزيد، لأن كل البلدان معنية بهذا الأمر معا.

وقال “هذا وباء عالمي، ونحن بحاجة إلى معالجته من خلال التلقيح العالمي وأساليب الصحة العامة العالمية”.

إجراءات ملموسة تتخذ الصين خطوات ملموسة لتعزيز توافر اللقاحات العالمية والقدرة على تحمل تكاليفها.

وقعت البلاد اتفاقية مع تحالف اللقاحات (قافي – Gavi)، وانضمت رسميا إلى برنامج (كوفاكس – COVAX) العام الماضي.

وستقدم الصين 10 ملايين جرعة للبرنامج لتلبية الاحتياجات العاجلة للبلدان النامية. وعلى الرغم من الاحتياجات الهائلة من اللقاحات لسكانها البالغ عددهم 1.4 مليار نسمة،

فقد رفعت الصين الإنتاج لتوفير اللقاحات لأكثر من 80 دولة.

وفي غضون ذلك، تتعاون الصين أيضا مع أكثر من 10 دول في أبحاث وتطوير اللقاحات وكذلك الإنتاج.

الفيروس لا يحترم الحدود. ولا أحد بأمان حتى يصبح الجميع بأمان.

ربما يكون يوم الصحة العالمي لهذا العام هو أنسب مناسبة لمعالجة التفاوتات الصحية القائمة، على أمل استئناف حرية حركة الناس والنشاط الاقتصادي العالمي بأمان.

Leave A Reply