إصدار جديد: في الحاجة المتزايدة لتنمية قيم مقاربة النوع والتفكير النقدي في مناهج تدريس اللغات

0

كشف عنها فريق أكاديمي _ بيداغوجي متخصص

الحاجة المتزايدة لتنمية قيم مقاربة النوع والتفكير النقدي في مناهج تدريس اللغات بالمدرسة المغربية

كشف بحث عن اتجاهات مقلقة تتعلق بمدى تنمية القيم لدى المتعلم، خصوصا منها القيم الجديدة كمقاربة النوع، والتفكير النقدي، والقيم الرقمية التي تفقر إليها مناهج تدريس اللغات في منظومتنا التعليمية افتقارا شديدا.

جاء ذلك ضمن خلاصات بحث أكاديمي _ بيداغوجي جديد تحت عنوان: “القيم وتدريس اللغة – بين الخطاب والممارسة” نسق إعداده د. محمد الفتحي، وشارك فيه فريق ضم د. عبدالرحيم وهابي ودة سميرة شركي هالي ودة كريمة مشواطود. محمد الصبيحي ود. نورالدين بونتل ود. محمد الفتحي، وهذا الفريق هو فريق البحث في اللسانيات وتدريس اللغة بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بفاس…

هذا البحث الذي صدر أخيرا في كتاب، عن مطبعة بلال بفاس، كشف عن أن مواقف وآراء العينة المستهدفة تميل إلى الإقرار بأزمة القيم في الفضاء المدرسي، وأن من بين أسباب هذه الأزمة قصور في تدريسية القيم وتعثرها، ما يرجح محدودية آثار المجهودات المبذولة في مناهج التدريس على سلوكات المتعلم؛ الشيء الذي يجعل مسألة التدخل والتطوير على مستوى المنهاج والكتاب المدرسي والطرائق البيداغوجية والاختيارات الديداكتيكية ذات أولوية قصوى، إلى جانب تطوير عدة تكوين المدرسين باعتماد مجزوءة تتعلق ببيداغوجيا التربية على القيم وتدريسها.

وكشفت معطيات هذا البحث أن الكتاب المدرسي يشكل أولوية للتطوير، وذلك لأسباب متعددة منها أن لدى المتعلمين اتجاهات وميولات إلى اعتبار النصوص التي يتضمنها الكتاب المدرسي عموما، في مادتي اللغة العربية والإنجليزية نمطية مملة، ما يفقد الكتاب فعاليته وجاذبيته،مما يفرض مراجعته باستمرار على مستوى المحتويات والشكل، وانفتاحه على الحقل الرقمي والمعارف الحديثة، بما يتلاءم وبيئة المتعلم، ويعزز حضور قيم المواطنة، والمواطنة الكونية، والقيم الذاتية المتمثلة أساسا في المبادرة، وتقدير الذات، والتفكير النقدي، والانفتاح، والتعلم الذاتي، والقيم الاجتماعية، وخاصة منها:

التضامن، والتطوع، والتعايش، وثقافة السلم وحب الحياة، بالإضافة إلى قيم المشاركة، والمسؤولية، والالتزام، والاهتمام بالشأن العام،

لذلك، دعا البحث إلى ضرورة تجاوز المقاربات التقليدية التي تتناول القيم بالارتكاز على المضامين والمحتويات تعليما وتعلما وتقويما، حيث حضور القيم كقدرات ومهارات في الوضعيات التعليمية التعلمية وعلى مستوى التقويم، يظل محدودا، مع تجاوز المقاربة التخصصية على مستوى هندسة منهاج اللغات، بإقرار منظور عبر تخصصي مندمج، يقوم على أساس التكامل بين مناهج تدريس اللغة في تنمية الكفايات اللغوية والكفايات المتعلقة بالقيم والسلوك المدني، بدل اعتبار مدخل القيم والتربية على الاختيار بمثابة مدخلين موازيين لمدخل الكفايات…

ولم يفت فريق البحث إبراز أهمية تطوير كفايات المدرس، وتعزيز قدراته ومهاراته في مجال تقنيات التقويم وأساليبه، بما يتماشى والطرائق الحديثة في هذا الحقل.

وحث الباحثون على وجوب انفتاح الممارسة الصفية على الحياة المدرسية بخلق وضعيات تتيح للمتعلم التمرين والتدريب والتمهير في مجال ممارسة القيم، بدل تلقيها على شكل معارف ومحتويات عامة جافة.

يذكر أن هذا البحث تناول موضوع القيم والسلوك المدني من خلال مناهج تدريس اللغة بين الخطاب والممارسة، انطلاقا من كون تدريسية القيم في سياق تحولات وتشعب أنساقها، يمثل إشكالية محورية في الحقل البيداغوجي بصفة عامة، وحقل تدريس اللغات بصفة خاصة، واعتبرأن القيم هي موضوع انشغال المنظومة التربوية في الوقت الراهن، وأنه بقدر ما تبرز بشكل واضح على مستوى الخطاب، فإن صعوبات وتعثرات عديدة تظهر جلية على مستوى تصريف توجيهاته، من خلال الكتاب المدرسي والبرامج والمقررات، وأن هذه الفجوة تتعمق على مستوى الممارسة الصفية، ما يفرز إشكالية التمفصل بين حلقات التربية على القيم والسلوك المدني من خلال مناهج تدريس اللغة، المتمثلة في:

حلقة الخطاب والتوجيهات التربوية، وحلقة الكتاب المدرسي، ثم حلقة العمل الصفي وحلقة الحياة المدرسية، ليصبح توثيق الترابط والتكامل والتفاعل بين هذه العناصر إحدى مجالات التدخل الأساسية لتطوير تدريسية القيم.

وكان هذا البحث انطلق من أن موضوع القيم، وإن كان محور اهتمام علوم التربية، وفلسفة التربية، فهو عمل بيداغوجي وديداكتيكي يتمثل في مشكلات تخطيطه وتدبيره وتقويمه، خاصة في ظل إشكالية تقويم أثر التربية على القيم كمجال يتزايد الاهتمام به، بتزايد حدة إشكالية القيم في المدرسة والمجتمع، ولذلك، فقد تناول البحث_الكتاب سؤال القيم والسلوك المدني في مناهج تدريس اللغات، من خلال المقارنة بين منهاج اللغة العربية ومنهاج اللغة الإنجليزية بالسلك الثانوي.

وبهذا، يتضح أن البحث _ الكتاب دراسة نظرية ميدانية تستثمر أرضية نظرية خصبة تتضمن دراسات حديثة في مجال التربية على القيم، وتنفتح على تجارب بيداغوجية أجنبية في هذا الحقل، معتمدة منهجية تزاوج بين الوصف والتحليل، وتقدم قراءة تحليلية نقدية لجوانب عدة من الخطاب التربوي الرسمي، انطلاقا من وثائق مؤطرة، منها الميثاق الوطني لإصلاح منظومة التربية والتكوين وحصيلة أجرأته، والرؤية الاستراتيجية 2015/2030، ومجموعة من التقارير الموجهة لمسارات الإصلاح التربوي والبيداغوجي، بالإضافة إلى التوجيهات التربوية الرسمية الخاصة بتدريس اللغة العربية واللغة الإنجليزية.

وفق هذا الاختيار المنهجي يتضمن الكتاب دراسة وصفية إحصائية تحليلية لمجموعة من الكتب المدرسية الخاصة بالعربية والإنجليزية، وهو اختيار يزاوج بين تناول تدريسية لغة وطنية رسمية، ولغة أجنبية لها حضور قوي في الحقل العلمي وتحظى باهتمام متزايد ضمن المنظور البيداغوجي لخريطة اللغات في المنظومة التربوية.

Leave A Reply