فجري الهاشمي يكتب: على هامش رسالة “مايسة”.. أو الدعوة للمقاطعة الجديدة

0

كانت المقاطعة سواء مقاطعة الدستور أو مقاطعة الإنتخابات حاضرة لدى القوى المعارضة في المغرب منذ دستور 1962 المعروف ب الدستور الممنوح من طرف الملك الحسن الثاني و ذلك لأن المعارضة كانت ترغب في دستور يضعه المجلس التأسيسي على غرار ما جرى به العمل في الديمقراطيات العريقة و بالخصوص الأقرب إلينا(النموذج الفرنسي) و لقد استمر مسلسل مقاطعة الدساتير إلى حدود سنة 1996 حيث صوت الإتحاد الإشتراكي و لأول مرة على الدستور في سياق تجربة سياسية جديدة أدت إلى دخول المغرب مرحلة ما سمي بالتناوب التوافقي

بقلم فجري الهاشمي

و سوف تقاطع أحزاب تقدمية أخرى العملية الإنتخابية لأنه في نظرها هناك من اعتبرها تفتقد لانعدام الضمانات التي توفر سلامة و نزاهة الإنتخابات، كان ذلك موقف حزب الطليعة في عدة تجارب منذ تأسييسه سنة 1984.

اما حزب النهج الديمقراطي فإن مقاطعته للدستور و للعملية الإنتخابية تستند إلى كون هذا الحزب الصغير يتخد موقفا مبدئيا من ما يسميه بالدولة المخزنية التي تتحكم فيها المافيات، كما ان موقفه من قضية الصحراء المغربية يجعله بشكل أو بآخر لا يرغب في الدخول في أي تجربة انتخابية لكونها تعطي الشرعية للنظام خصوصا و أن الإنتخابات تجري في الصحراء، و من ذلك أيضا موقف المقاطعة الذي تسلكه جماعة العدل والإحسان منذ تأسيسها و هو الموقف الذي يعبر عن عدم وضوح هذه القوة الدعوية و السياسية، فهي تريد أن تكون بديلا عن النظام برمته و يقوم مسعاها للوصول إلى ذلك عبر إنتظار قومة آتية و لذلك فإن المقاطعة تعني عدم تزكية النظام و شرعنته.

أما المقاطعة الجديدة التي دعت إليها الناشطة الفيسبوكية مايسة سلامة الناجي فإنها تكتسي طابعا جديدا فليست صاحبة الدعوى إلى المقاطعة مسؤولة سياسية قادرة على تقدير النتائج المترتبة على ذلك، كما أنها تفتح المجال لأي كان و بدعوى من الدعاوى أن يطعن في النظام السياسي فارضا عدم رضاه على الآخرين.

إن شكلا من المقاطعة للعملية الإنتخابية موجود في المغرب فالإنتخابات الأخيرة عرفت نسبة متدنية من المشاركة لم تتجاوز 37% و يمكن أن تعرف انخفاضا أكبر إذا تكررت نفس الشروط بمعنى انه اذا عادت الوجوه القديمة (و هو ما لاحظناه لحد الساعة) إلى ترشيح نفسها.

لكن المقاطعة الجديدة تتسم بكونها توظف الشبكات الإجتماعية و تقوم تعبئتها على بعض الحقائق التي تمس مصداقية النخبة السياسية الموجودة حاليا في المؤسسات وسط جو و مناخ من الإحباط و اليأس السائدان و التمرد على الإنتماء إلى الوطن و هي شروط يمكن أن تؤدي إلى نوع من العصيان المدني.

كما أن خطورة هذه المقاطعة أنها تأتي في وقت يعيش فيه الوطن على إيقاع عداءات متعددة و من جهات منها المعروف و منها المتآمر في الخفاء و لذلك فإنها قد تؤدي إلى إظهار البلد في موقف ضعف أمام خصومه و من عمل على إضعاف وطنه فقد إنتقل إلى خندق الأعداء و الماكرين.

Leave A Reply