
قرر المجلس الإداري لميناء طنجة المتوسط، خلال اجتماع طارئ عُقد اليوم الخميس، إعفاء مديره العام حسن العبقري من منصبه، وذلك في ظل تصاعد الجدل حول تورطه في أنشطة تجارية خارجية يُحتمل أن تتعارض مع مسؤولياته الرسمية.
ووفقًا لمصدر مطلع، تم تعيين محمد أولعربي مديرًا بالنيابة في انتظار استكمال التحقيقات الجارية حول القضية، والتي تتعلق أساسًا بتأسيس العبقري لشركة استشارية بمدينة فالنسيا.
و تعود جذور هذا الجدل إلى تقرير نشرته صحيفة “إيكونوميا ديجيتال” الإسبانية، حيث كشفت عن قيام حسن العبقري بتأسيس شركة جديدة تحت اسم “New Port Consulting 2024″، مسجلة رسميًا منذ 13 يناير الماضي، وتختص في تقديم الاستشارات الفنية في مجال الموانئ، إلى جانب الاستثمار في شراء وبيع العقارات،. فيما تفيد المعطيات المتوفرة بأن الشركة مسجلة باسمه حصريًا، ما يعني أنه المالك الوحيد لها، وهو ما أثار علامات استفهام حول مدى توافق هذا النشاط مع موقعه كمسؤول عن أحد أكبر الموانئ في إفريقيا.
ورغم أن رأس المال المصرح به للشركة لا يتجاوز يورو واحدًا، إلا أن اختيار مقرها بالقرب من بلدية فالنسيا يعكس نية جدية في مباشرة الأنشطة التجارية.
يفتح هذا المعطى باب التساؤلات حول ما إذا كان العبقري قد استغل خبرته ومعرفته بميدان الموانئ، المكتسبة من منصبه الرسمي، لتطوير أعماله الخاصة خارج المغرب، وهو ما قد يشكل خرقًا واضحًا لمبادئ النزاهة والشفافية التي يفترض أن يتحلى بها أي مسؤول حكومي أو إداري في مؤسسة استراتيجية بحجم ميناء طنجة المتوسط.
اللافت في هذه القضية ليس فقط تأسيس الشركة بحد ذاته، بل أيضًا اختيار إسبانيا كمقر لها بدلًا من المغرب.
يرى بعض المحللين أن هذا القرار قد يكون مرتبطًا باعتبارات قانونية، حيث إن التشريعات المغربية قد تفرض قيودًا على موظفي الدولة الذين يشغلون مناصب حساسة، خصوصًا إذا كان نشاطهم التجاري يمس بشكل مباشر مجال عملهم الرسمي، فوفقًا للقوانين المعمول بها، لا يُسمح للموظفين السامين بمزاولة أنشطة تجارية قد تتداخل مع وظائفهم، تجنبًا لأي تضارب في المصالح قد يُخل بمبدأ تكافؤ الفرص داخل السوق.
إلى جانب ذلك، تشير بعض المصادر إلى أن العبقري كان يواجه في الفترة الأخيرة بعض التوترات داخل إدارة ميناء طنجة المتوسط، خاصة مع رئيس المجلس الإداري البريني، مما قد يكون دفعه إلى البحث عن آفاق جديدة خارج المغرب، وفق بعض المطلعين أن هذه التوترات ربما كانت إحدى العوامل التي عجلت باتخاذ قرار الإعفاء، خصوصًا في ظل تزايد الضغوط والانتقادات الموجهة إليه بشأن إدارته للميناء.
مع تصاعد هذا الجدل، تظل الأنظار موجهة نحو نتائج التحقيقات الجارية، حيث يُتوقع أن تؤثر هذه القضية بشكل مباشر على صورة ميناء طنجة المتوسط كمؤسسة اقتصادية حيوية تلعب دورًا رئيسيًا في التجارة الدولية للمغرب، كما أن هذا الملف قد يعيد فتح النقاش حول مدى التزام المسؤولين العموميين بمقتضيات الشفافية والحياد، وضرورة وضع آليات أكثر صرامة لمراقبة الأنشطة التجارية التي قد تتعارض مع الوظائف الرسمية في المؤسسات الاستراتيجية.
الجدل حول هذه القضية لم ينته بعد، والتطورات القادمة قد تحمل مفاجآت جديدة قد تؤثر ليس فقط على مصير حسن العبقري، بل على كيفية التعامل مستقبلًا مع حالات مماثلة، خاصة في ظل ازدياد المطالب بمحاسبة كل من يثبت تورطه في استغلال المنصب العام لتحقيق مكاسب شخصية.