الرئسيةرأي/ كرونيكميديا و أونلاين

فقط حين تختلط الأمزجة بالمبادئ

بقلم: هدى سحلي

القانون وجد لحماية المجتمع من أخلاق الأفراد الشاذة، ولصيانة المجال العام من كل الانحرافات التي قد تُفسد توازنه. فالدولة لا تُبنى على أمزجة الأشخاص، بل على قواعد ضابطة تُعلي المصلحة العامة فوق نزوات الأفراد.

 

المؤسسات تعلو بطبيعتها عن أخلاق الأفراد وتوجهاتهم، فهي إطار جامع، يشتغل بمنطق القواعد والمرجعيات والقيم المتوافق عليها، لا بمنطق الانطباعات الشخصية.

لذلك، حين نقف أمام فضيحة أخلاقية أو مؤسساتية، فإن دفاعنا لا يكون عن أشخاص، بل عن الفكرة المؤسِّسة، عن القانون الذي ينظم العمل ويؤطر المنتسبين، بغض النظر عن اختلاف سلوكياتهم أو مدى انضباطهم للضوابط المشتركة.

وفي هذا الدفاع، لا نستدعي الحالات الشاذة لنقيس عليها المؤسسة، ولا نسمح لانحرافات فردية أن تُشوه صورة الإطار الذي يجمعنا.

صحيح أننا نطمح ونسعى لأن يجسد كل المنتسبين القيم والخصال والسلوكيات التي تضعها المؤسسة كأفق ومعيار… لكننا في النهاية ندافع أولا وآخرا عن المنظومة، عن القانون، عن الفكرة التي تعلو فوق أخطاء من لا يرقون إليها.

ولذلك، فإن تذرع البعض اليوم بعدم الانخراط في المعركة النضالية التي تخوضها الصحافيات والصحافيون ضد السلوكيات اللاأخلاقية، واللامؤسساتية، واللاديمقراطية، بدعوى أنهم يختلفون مع بعض الأفراد أو يحملون مواقف سلبية من سلوكياتهم في سياقات معينة، لا يعدو أن يكون تنصّلا من المسؤولية الأخلاقية.

إنه خلط—ناتج عن جهل أو عن راحة ضمير زائفة—بين اتخاذ موقف شخصي من أفراد، وبين النضال من أجل مؤسسات ديمقراطية تحمينا جميعا، وتضمن العمل وفق القواعد لا وفق الأهواء.

القيم تصان بالمؤسسات، لا بالأمزجة… ومن يعجز عن الفصل بين هذا وذاك، إنما يعطل معركة مهنية ومجتمعية مصيرية، بدل أن يكون جزء من قوّتها.

اقرأ أيضا…

الرباط: وقفة صامتة تدعو إلى حل المجلس الوطني للصحافة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى