
أبو العزم…الكاتب والمناضل يغادر الحياة+فيديو
رحل اليوم عن دنيانا الأكاديمي واللغوي المغربي والمناضل اليساري، عبد الغني أبو العزم، بعد معاناة طويلة مع المرض، تاركاً وراءه إرثاً فكرياً وإنسانياً ممتداً منذ شبابه وحتى أواخر أيامه. ستقام مراسيم دفنه غداً الخميس بعد صلاة العصر في مقبرة الشهداء بالرباط، ليترك الفقيد أثره الخالد في ذاكرة الوطن والمجتمع.
عاش أبو العزم ميلاد الفكر اليساري في المغرب
كان عبد الغني أبو العزم، المولود في 12 أبريل 1941، واحداً من أبرز أعلام الفكر والثقافة المغربية، جامعاً بين البصيرة الأكاديمية والنضال السياسي العميق.
نشأ في بيئة متواضعة، حيث كانت والدته “دينامو” الأسرة، تغرس فيه المعرفة والجدية والالتزام، لتصبح القيم التي حملها منذ الطفولة نبراساً لمساره الطويل بين الثقافة والسياسة، من “الكتاب (بعيدًا عن الضريح. سيرة ذاتية، نشر الفنك، 2024)”.
من الرباط إلى فاس، ومن الدراسة في كلية الآداب إلى النضال الطلابي، عاش أبو العزم ميلاد الفكر اليساري في المغرب، وكان عضواً فاعلاً في منظمة 23 مارس، وفي ما بعد في منظمة العمل الديمقراطي الشعبي، متحملاً مسؤوليات ثقيلة ونقابية، ومشاركاً في الحياة السياسية بمسؤولية ووعي.
ترك عبد الغني أبو العزم بصمة أكاديمية متميزة

إلى جانب نشاطه السياسي، ترك عبد الغني أبو العزم بصمة أكاديمية متميزة، خاصة في مجال المعاجم واللغة العربية، حيث قدم معاجمه الغنية والمتنوعة، مثل «معجم الغني»، و«المعجم الصغير»، و«معجم تصريف الأفعال»، كما حقق ونشر أعمال التراث العربي، وكتب الرواية الأدبية والقصص، تاركاً إرثاً ممتداً بين العلم والفن.
خلّف الراحل عبد الغني أبو العزم إرثاً علمياً وأدبياً غنياً، يتجلّى بوضوح في أعماله الرائدة التي أسهمت في تجديد الفكر المعجمي العربي المعاصر. من أبرزها «معجم الغني»، الذي يُعد مرجعاً أساسياً في المعجمية الحديثة، إلى جانب مؤلفاته العلمية الأخرى مثل «المنهج والنص: مدخل إلى التحليل الإحصائي اللغوي للنصوص الأدبية»، و**«المعجم المدرسي: أسسه ومناهجه»، و«معجم تصريف الأفعال»**، التي تشكّل منارة للباحثين في علوم اللغة العربية.
حرص على ربط الحاضر بالموروث الثقافي والفكري
كما ترك بصمة واضحة في مجالات الترجمة وتحقيق التراث، من خلال أعمال مثل «ألف سنة من حياة اليهود بالمغرب»، وتحقيق «أعز ما يطلب» للمهدي بن تومرت، مؤكداً حرصه على ربط الحاضر بالموروث الثقافي والفكري.
ولم يقتصر عطاؤه على البحث، بل امتد إلى الأدب، حيث قدّم الرواية في أعماله «الضريح» و«الضريح الآخر»، والقصة كما في «ظلال البيت القديم»، لتظل كتاباته حية على مستوى الإبداع الأدبي والإنساني.
وكان من آخر إصداراته كتاب «المعجم اللغوي التاريخي، منهجه ومصدره»، الذي يعكس استمرار انشغاله بقضايا اللغة العربية، وسعيه المتواصل لتطوير الدرس المعجمي حتى سنواته الأخيرة.
برحيله، تفقد الساحة الثقافية المغربية والعربية واحداً من أعلام الفكر واللغة، صاحب الرؤية النقدية العميقة، والأثر المستمر في البحث اللغوي الحديث، تاركاً إرثاً معرفياً وأدبياً سيظل مرجعاً للأجيال القادمة من الباحثين والمثقفين.
وكان له إسهام بارز في ترجمة كتاب مرجع في السياسة والفكر السياسي، بعنوان “أمير المؤمنين، الملكية والنخبة السياسية”، وهو الكتاب الذي نشر قبل خمسين عاماً وواجه منعاً من الدخول إلى المغرب إلى حدود سنة 2014، وأثار ضجة واسعة. الكتاب، الذي كان أطروحة دكتوراه، صدرت أولى نسخه باللغة العربية سنة 1982 في بيروت، تُرجم على يد عبد الغني أبو العزم، عبد الأحد السبتي، وعبد اللطيف الفلق، ولا تزال الطبعة الثالثة الصادرة سنة 2013 آخر طبعة له. وقد اعتبره العديد من السياسيين والباحثين حلقة مهمة لفهم نظام المخزن وعلاقته بالنخبة، ووصفه آخرون بأنه من كلاسيكيات علم السياسة في المغرب، ومفتاح لفهم طبيعة حكم المخزن ودور النخبة.

رحل عبد الغني أبو العزم تاركاً خلفه حضوراً فكرياً وإنسانياً، ومسارات متعددة متجانسة، تغذّيها التجربة الغنية والمتشعبة، بين السياسة والثقافة والأخلاق والبحث العلمي، لتظل سيرته نافذة مطردة للقارئ والمواطن، وشاهدًا على حياة مكرسة للمعرفة والحرية والوعي الوطني.
رحل عبد الغني أبو العزم، الأكاديمي والمفكر والكاتب والمناضل السياسي، مخلفا إرثا معرفيا وأدبياا غنيا، من «معجم الغني» إلى مؤلفاته العلمية والأدبية، وبصماته في الترجمة وتحقيق التراث.
رحل عبد الغني أبو العزم، مناضلاً منذ شبابه، امتد نضاله السياسي من دروب الجامعة، إلى الاعتقال والنفي، ثم العودة، مواصلا دفاعه عن مغرب حر وعادل.
ترك الفقيد وراءه صوتا لا يزول، وحضورا خالدا في الفكر والسياسة واللغة، منارة للأجيال القادمة.







