
بعد ثماني سنوات من الجفاف المتواصل وتراجع غير مسبوق في المخزون المائي الوطني، جاءت العاصفة الأطلسية “كلاوديا” لتقلب موازين المشهد الهيدرولوجي ولو جزئياً، حاملةً معها أمطاراً غزيرة بدت كمنحة مفاجئة لبلد أنهكته ندرة المياه. فقد شكّلت هذه التساقطات، التي رافقها انزياح واضح للمرتفع الآصوري، دفعة قوية أعادت الأمل إلى الفلاحين والملايين من المواطنين الذين عاشوا تحت وطأة الإجهاد المائي طيلة سنوات طويلة.
“كلاوديا” تركت أثراً مائياً إيجابياً في مختلف جهات المملكة
في هذا الإطار، أكد الخبير في المناخ والبيئة محمد بن عبو أكد أن “كلاوديا” تركت أثراً مائياً إيجابياً في مختلف جهات المملكة، حيث ارتفعت حقينة السدود بشكل لافت في غضون أيام قليلة فقط، سواء على مستوى المياه السطحية أو الجوفية. واعتبر بن عبو هذه المؤشرات “إشارة قوية لبداية موسم مطري استثنائي”، طالما انتظره القطاع الفلاحي.
في الشمال، سجل حوض اللوكوس مكاسب مهمة؛ فقد ارتفعت نسبة ملء سد واد المخازن إلى 78%، فيما بلغ سد الشريف الإدريسي 84%، وهو أعلى معدل يُسجل منذ سنوات.
قفز مخزون سد عبد المومن بـ12,4 مليون متر مكعب
أما في حوض سبو، فشهد سد الوحدة زيادة رفعت نسبة ملئه إلى 42%، بينما حافظ سد إدريس الأول على 33%.
وفي الجنوب، وتحديداً بإقليم تارودانت، قفز مخزون سد عبد المومن بـ12,4 مليون متر مكعب ليصل إلى نسبة ملء قدرها 10,3%. كما ارتفع مخزون سد مولاي عبد الله بأكثر من 7,9 ملايين متر مكعب، مسجلاً 47,9% من طاقته.
أما في حوض أم الربيع، فقد بلغ ملء سد بين الويدان 14%، فيما ارتفع مخزون سد المسيرة بـ2,41 مليون متر مكعب ليبلغ 2,7%. وشهد سد مولاي عبد الرحمان بالصويرة تحسناً مهماً بوصوله إلى 52,1%.
وصول سد سيدي محمد بن سليمان الجزولي بالصويرة إلى نسبة ملء كاملة
ومن أبرز التطورات التي حملتها “كلاوديا”، وصول سد سيدي محمد بن سليمان الجزولي بالصويرة إلى نسبة ملء كاملة بلغت 100%، إضافة إلى ارتفاع مخزون سد أبو العباس السبتي بإقليم شيشاوة بـ2,1 مليون متر مكعب ليصل إلى 60,2%.
هذه المؤشرات—وفق بن عبو—تبعث على التفاؤل بموسم فلاحي واعد، لكنها تبقى رهينة استمرار التساقطات خلال الأسابيع المقبلة من أجل تثبيت هذا التحسن وتخفيف الضغط المزمن على الموارد المائية الحيوية التي تشكل حجر الزاوية في الأمن المائي والغذائي للمغرب.
ورغم أن العاصفة “كلاوديا” لم تُنه الأزمة المائية بشكل نهائي، إلا أنها فتحت نافذة أمل واسعة في بلد بات يحتاج كل قطرة مطر لإعادة التوازن لفرشاته المائية وسدوده التي صمدت بصعوبة أمام سنوات الجفاف المتتابعة.





