الرئسيةمجتمع

تقرير: نساء المغرب يكتبن تاريخ الاحتجاج الجديد

كشف المرصد المغربي للعنف ضد النساء “عيون نسائية” في تقريره السنوي لسنة 2025، عن ملامح تحوّل لافت في طبيعة النضال النسوي بالمغرب، حيث لم تعد النساء يعرّفن أنفسهن كـ”ضحايا” فقط، بل كفاعلات اجتماعيات في صلب حركات الاحتجاج والمطالبة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وفي طليعة معارك العدالة المجالية والعيش الكريم.

وجاء تقديم التقرير خلال لقاء إعلامي احتضنه، يوم 3 دجنبر الجاري، مقر الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق النساء بالدار البيضاء، في إطار الحملة الأممية لمناهضة العنف ضد النساء الممتدة من 25 نونبر إلى 10 دجنبر، وهي محطة اختارها المرصد لتسليط الضوء على “الوجه الآخر للعنف”، أي العنف البنيوي المرتبط بالإقصاء والتهميش وغياب الخدمات الأساسية. 

من الأرقام إلى الحكايات: العنف كما تعيشه النساء

ويُسجّل التقرير تحوّل نوعي في منهجية الرصد، إذ تجاوز الاكتفاء بالإحصائيات، ليقدم قراءة نوعية لحراك نسائي متشظٍ عبر جهات البلاد، مستندًا إلى زيارات ميدانية وتتبع إعلامي لشهادات وتجارب حية، جعلت العنف الاجتماعي والاقتصادي والسياسي في صلب التحليل، بدل الاقتصار على العنف الجسدي أو الأسري.

المرصد اعتبر أن العنف لا يُختزل في الاعتداءات الفردية، بل يتمدد في شكل حرمان من الماء، ومن الشغل، ومن السكن اللائق، ومن الحق في القرار المحلي، وهي كلها أشكال عنف مؤسسية تتقاطع فيها الجغرافيا مع الفقر مع النوع الاجتماعي.

فكيك، خنيفرة، الحوز… وجوه نسائية للاحتجاج

ويوثق التقرير خمس تجارب نسائية اعتبرها معبرة عن هذا التحوّل تتجسد في

نساء فكيك:

في طليعة الاحتجاج ضد تفويت تدبير الماء، حيث فجّرن نقاشًا وطنيًا حول الحق في الموارد الطبيعية ورفض تهميش الواحات.

نساء خنيفرة:

في مواجهة العطش والإقصاء الصحي ونقص البنيات التحتية، خرجن إلى الفضاء العام لكسر الصمت الجماعي.

عاملات سيكوم-سيكوميك:

نضال مستمر منذ أربع سنوات ضد الطرد التعسفي، دفاعًا عن الكرامة والحق في الشغل.

نساء الحوز:

مقاومة مزدوجة لتبعات الزلزال وللاختلالات في إعادة الإعمار، بوعي مدني رافض للتهجير القسري والتهميش.

شابات جيل Z:

اقتحمن الاحتجاج الشبابي بخطاب سياسي مباشر، يطالب بالصحة والتعليم ومحاربة الفساد.

حين تكتب النساء تاريخ الاحتجاج بصيغته الجديدة

التقرير يؤكد أن مشاركة النساء في هذه الحركات أعادت تعريف الفعل الاحتجاجي باعتباره ليس فعلاً فوضويًا، بل رسالة سياسية واجتماعية متمركزة حول العدالة والكرامة. فمن المطالبة بالماء إلى مساءلة السياسات العمومية، برزت النساء كقوة تنظيمية وخطابية، تضع قضاياهن ضمن أجندة الاحتجاج الوطني.

وشهد اللقاء الإعلامي تقديم مداخلات حول هذه التجارب، إلى جانب عرض شريطين وثائقيين يوثّقان لحظات من الحراك النسائي، في تقاطع بين الذاكرة البصرية والمرافعة الحقوقية.

رسالة إلى صناع القرار” الاعتراف وحده لا يكفي”

ووجّه التقرير رسائل واضحة إلى الفاعلين المؤسساتيين بضرورة الانتقال من “التعاطف الموسمي” إلى سياسات عمومية منصفة، تنصف النساء في الحق في الماء، وفي الشغل، وفي السكن، وفي القرار المحلي.

واعتبر المرصد أن الاعتراف الرمزي بنضالات النساء لا يُجدي دون ترجمة ذلك إلى تدخلات حكومية ملموسة، تراعي العدالة الترابية والنوع الاجتماعي في توزيع الموارد والاستثمارات.

 مغرب بعيون نسائه

تقرير “عيون نسائية” لا يرصد الألم فقط، بل يسجّل ولادة وعي جماعي نسوي يرى في الفعل الاحتجاجي حقًا مشروعًا، وفي التنظيم أفقًا، وفي التضامن سلاحًا. هو تقرير يؤكد أن النساء بالمغرب لا ينتظرن الفرج، بل يصنعنه… في الشارع، وفي القرى، وفي المصانع، وفي ساحة القرار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى