
تشهد عدد من خطوط سيارات الأجرة من الصنف الأول بجهة سوس ماسة حالة من الارتباك والفوضى، بعدما أقدم عدد من السائقين على فرض زيادات أحادية الجانب في تسعيرة النقل، دون أي ترخيص رسمي من السلطات المحلية المختصة، ما أثار موجة غضب واسعة في صفوف المواطنين.
تسعيرات خارج القانون تربك التنقل بين مدن الجهة وتضع المواطن أمام الأمر الواقع
وحسب معطيات متطابقة، فإن هذه الزيادات شملت محاور رئيسية تربط بين مدن الجهة، من بينها الخط الرابط بين أكادير وتيزنيت، وكذا بين تارودانت وأكادير، حيث تراوحت الزيادات ما بين 10 و30 درهما، في وقت وجد فيه المواطن نفسه أمام خيارين أحلاهما مر، إما دفع التسعيرة الجديدة أو التخلي عن التنقل، خاصة في سياق العودة إلى العمل بعد عطلة عيد الفطر.
هذا الواقع خلق احتكاكا مباشرا بين السائقين والزبناء، في ظل غياب أي تسعيرة موحدة ومراقبة ميدانية صارمة، ما حول محطات سيارات الأجرة إلى فضاءات للتفاوض القسري بدل احترام القوانين المنظمة للقطاع.
بين غلاء المحروقات واستمرار الدعم العمومي… تناقض يثير التساؤلات داخل القطاع
في المقابل، يبرر عدد من المهنيين هذه الزيادات بالارتفاع المتواصل في أسعار المحروقات، إضافة إلى تكاليف الصيانة وقطع الغيار والتأمين، معتبرين أن التسعيرة الحالية لم تعد تواكب التحولات الاقتصادية، وأن الاستمرار بها يعني العمل بخسارة أو بهامش ربح ضعيف لا يغطي المصاريف اليومية.
غير أن هذا التبرير يصطدم بمعطى أساسي، يتمثل في استمرار استفادة مهنيي النقل من الدعم العمومي المخصص للتخفيف من تداعيات ارتفاع أسعار المحروقات، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول مشروعية تحميل المواطن كلفة إضافية خارج أي إطار قانوني.
المهنيون يطالبون بالمراجعة والسلطات مطالبة بالتدخل العاجل لضبط الاختلالات
وفي خضم هذا الجدل، دخلت تنظيمات مهنية على الخط، مطالبة بمراجعة شاملة لتسعيرات النقل، سواء بالنسبة لسيارات الأجرة الكبيرة أو الصغيرة، خاصة داخل الوسط الحضري، حيث أكدت مراسلات موجهة إلى عمالة أكادير إداوتنان ضرورة تحيين التعريفة بما يتلاءم مع الواقع الاقتصادي الجديد.
المواطن الحلقة الأضعف في معادلة مختلة بين الكلفة والتسعيرة القانونية
لكن، وبين مطالب المهنيين بتحسين دخلهم، واستمرار الدعم العمومي، يبقى المواطن الحلقة الأضعف في هذه المعادلة، حيث يتحمل بشكل مباشر تبعات أي اختلال في التوازن بين كلفة التشغيل والتسعيرة القانونية.
الوضع الحالي يضع السلطات المحلية أمام مسؤولية التدخل العاجل لضبط القطاع، من خلال مراقبة محطات سيارات الأجرة، وتطبيق القوانين الجاري بها العمل، تفاديا لتحول هذه الممارسات إلى واقع دائم يكرس الفوضى ويضرب مبدأ تكافؤ الفرص في الولوج إلى خدمات النقل.




