
في مشهد غير مسبوق يعكس عمق الأزمة التي يعيشها نادي الوداد الرياضي، تحولت صافرة نهاية المواجهة أمام الدفاع الحسني الجديدي من مجرد إعلان عن تعادل مخيب إلى لحظة انفجار جماهيري، كشفت عن احتقان متراكم داخل مدرجات الفريق الأحمر، لم يعد يقبل التبرير أو التأجيل.
تعادل يكشف أعطابا أعمق
لم يكن التعادل الأخير سوى حلقة جديدة في سلسلة نتائج باهتة عمّقت جراح فريق اعتاد على منصات التتويج، محليا وقاريا. لكن ما زاد من حدة التوتر، هو الإحساس المتزايد لدى الجماهير بأن الأزمة لم تعد تقنية أو مرتبطة بالمدرب واللاعبين فقط، بل باتت بنيوية، تتعلق بطريقة تدبير النادي وخياراته الاستراتيجية.
رسالة المدرجات: الثقة تتآكل
رفعت الجماهير رسالة قوية اختزلت حجم الغضب: “على تسييرك المنطق غاب.. تابع الفلوس وناسي الألقاب”، في إشارة مباشرة إلى رئيس المكتب المديري هشام أيت منا.
هذه الرسالة لم تكن مجرد شعار عابر، بل تعبير عن قطيعة آخذة في الاتساع بين الإدارة والقاعدة الجماهيرية، التي ترى أن الطابع التسويقي والمالي بات يطغى على هوية النادي التنافسية.
من مدرجات التشجيع إلى منصة المحاسبة
عقب نهاية اللقاء، تحولت أرضية الملعب إلى فضاء للمحاسبة العلنية، حيث دوّت صافرات الاستهجان في وجه اللاعبين، قبل أن تتحول الأنظار نحو المنصة الرسمية.
ورغم محاولة الرئيس امتصاص الغضب وإخراج اللاعبين من الميدان في أجواء مشحونة، إلا أن الرسائل كانت واضحة: الجماهير لم تعد تثق في الحلول الظرفية، وتعتبر أن الأزمة أعمق من مجرد نتائج عابرة.
أزمة هوية قبل أن تكون أزمة نتائج
يرى متتبعون أن ما يعيشه الوداد اليوم يتجاوز حدود التعثر الرياضي، ليصل إلى أزمة هوية، حيث فقد الفريق جزءا من شخصيته القتالية التي صنعت أمجاده.
فالاختيارات التقنية، وسياسة الانتدابات، وطريقة تدبير المرحلة، كلها عوامل ساهمت في إضعاف صورة النادي كأحد أعمدة الكرة المغربية والإفريقية.
“ارحل”.. شعار المرحلة
في ظل هذا الوضع، لم تعد الجماهير تطالب بتعديلات تقنية أو تغييرات محدودة، بل رفعت سقف مطالبها إلى حد الدعوة الصريحة لرحيل الرئيس، معتبرة أن ذلك هو المدخل الأساسي لإعادة بناء المشروع الرياضي على أسس جديدة.
إلى أين يتجه الوداد؟
يبقى السؤال المطروح اليوم داخل القلعة الحمراء: هل تستوعب الإدارة رسائل الغضب وتباشر مراجعة شاملة، أم أن منسوب الاحتقان مرشح للتصاعد في قادم المباريات؟
المؤكد أن الوداد يقف عند مفترق طرق حاسم، بين استعادة بريقه التاريخي أو الغرق أكثر في دوامة الشك والنتائج السلبية، في وقت لم يعد فيه الجمهور مستعدا لمنح مزيد من الوقت أو الأعذار.




