مجتمعنا اليوم في مواجهة مفتوحة مع أنصاف الحلول في كل القضايا مجتمعية سياسية ثقافية وفكرية..

0

أحمد دابا

في كل المنعطفات التي عشتها ومرت في حياتي، كنت ميالا، لأهمية الثقافي المجتمعي في عملية التغيير، وكنت ومازلت أؤمن  (أن التغيير مهم طالما  يصاحب بعملية تغيير ثقافي فكري) بالتأكيد سيقود لتغيير معول عليه، تغيير  يتأسس بداية ومنتهى على نهوض مجتمعي، أو على الأقل تتبناه بدون تردد القطاعات الحاسمة والمؤثرة فيه كمجتمع، ضمانا  لانتصار قيم ومضامين الحرية والعدالة والإنصاف، فضلا عن الكرامة، ومجتمع المواطنة، وعلو رابطة القانون، وسمو القوانين الكونية، باعتبارها خيارنا التاريخي لمعانقة الوعي الكوني، الذي يعني بدأ ومنتهى وعي المكون الأكثر تقدما في العالم، وكنت ومازلت واحد ممن قناعتهم، أن النظام السياسي في المغرب، مكلف وعنصر كبح، طالما هو يرفض المقاربة التاريخية والتسوية العميقة التي اقترحتها عليه قوى التغيير في البلاد.

أعرف تماما الفروقات الجوهرية والعميقة، بين الحقل السياسي وإكرهاته، وعوامل قوية في صياغته وصنع مضامينها، ومن أهمها عامل الزمن، عامل الزمن الذي قال عنه قائد التحول في روسيا البلاشفة “لينين”، عامل الزمن حاسم في تحريك البشر،  و السياسة بطبيعتها تكره ولا تتوافق مع تغييرات، غير سريعة ومباشرة، وبين التحولات الثقافية الفكرية، التي ليست بالضرورة بالسرعة التي تعشقها السياسية، ويعشقها السياسيون، نتائجها بالضرورة غير سريعة وليست بنفس إكراهات السياسة.

ولذلك، حدثت في جسم قوى الحداثة والتغيير، تحالفات بهذا المعنى،  أي تحالفات جرت في غالبها الأعم تحت ضغط متطلبات التغيير السياسي، (ومن بعد نتكلموا)، و دون أن يتم  الانتباه للبون الشاسع، في فهم التغيير المجتمعي بكل حمولاته الثقافية والتنويرية، بل وفي صلبها وأهميتها، التي تعني في نظري، دك كل قوى النكوص والمحافظة، التي تمنع مجتمعنا من التحرر، وتمنعه من أن يحدث مقاربة، تؤدي في البدء والمنتهى، لمساواة كاملة بين الجنسيين، تدك بلا رحمة، قهر الأقليات، تحترم حقوق الأطفال، تنهي مع الأبوية وتمنع سلطة جامحة لعلاقات القرابة العائلية بديلا عن رابطة المواطنة، تقود لفصل تام بين الفضاء الخاص، والفضاء العام، تقود بدل مجتمع مهووس بالهوية، لمجتمع مهووس بالمعرفة والعلم، بدل تحول يؤدي لميلاد رعايا من نوع مختلف، لمجتمع مواطنة عنيدة، بدل السكون وطيبوبة البداوة الماكرة، تقود  لعناد مواطنتي….،، ومعناه أن التحالفات القائمة فقط على مقاربة السطح السياسي، والشعر السياسي وبقفز عن أهمية التحول وأهمية دمقرطة المجتمع، هي تحالفات أقصى ما  تقود إلبه كعملية تغيير إن حدثت  ، تغيير في السقف في معمار السلطة وليس في متن المجتمع.

من هذه الزاوية، تنبني النظرة المختلفة، وهي ابنة دمقرطة الدولة ودمقرطة المجتمع، والتي تعني أنه ليس بالضرورة  كل التحالفات، خصمها الواحد، فقط السلطة، بل وفي أحيانا كثيرة خصمها  المجتمع -إن صح التعبير-، وبالتالي، تقود هذه الخلاصة الأولية، أنه ليس كافيا الاتفاق على التغيير السياسي، لكن الأهم  والجوهري أيضا الاتفاق على المشروع المجتمعي البديل، المتحرر والحداثي والجديد، ولا نحتاج أن نؤكد أيضا، مشروع مجتمعي يقاد بمؤسسات سياسية حديثة، مؤسسات وقع فيها فعليا فصل حقيقي وجوهري في فصل السلط، وأدت أن كل من يحكم يحاسب ويراقب ويعاقب، عبر آلية الانتخاب وسموه عن التعيين.

يواجه مجتمعنا اليوم ميلاد قضاياه التي تحققت بسلطة الواقع، بقوانين رجعية، لا علاقة لها بما تحقق فعليا وواقيعا في المجتمع،  يواجه مجتمعنا بازدواجية قاتلة تريد انتماء للعصر ونواميسه، تريد أن تكون مع وفي تماس مع وعي كوني، لكن بوعي ينتمي لعصر سحيق غابر قاتل، ولا علاقة له بالغالبية الساحقة من مجتمع ولد وترعرع، وهو اليوم في مواجهة مفتوحة مع أنصاف الحلول، مع قوانين “مخلطة” مع الشريعة، و”مخلطة” مع فهم صيغ بعقلية استعمارية، كان هدفه، استمالة المتدينين، أو كان إبداع استعماري لشخص اسمه ليوطي، فكر في إبانه أن يجد حلولا، تستميل الجمهور وتستميل في نظره جمهور متدين، وينظر للاستعمار باعتباره أساسا عنصر “براني”.

اليوم، اعتقال شباب في حالة إفطار في رمضان، اعتقال شاب مع شابة يسرقون قبلة حب في زمن الكراهية، اتفاق 2 الأحبة يعيشوا مع بعضيتهم، قصة هاجر الريسوني ومن معها التي وقعت عن حب وبرضاهما، وقصص لا يذكرها الفايس بوك، في تقديري تساوي المئات، هي  جزء من مجتمع ولد، ويتصرف على طبيعته، أجد صعوبة مثلا أن افسر هذه البديهية لابني.

في تقديري، هنا  لا مناص من مواجهة الاستبداد السحيق، الاستبداد الثقافي، الاستبداد غير المرئي الذي يحكمنا ضد إاردتنا،  بتملك وعي كوني مطابق وتاريخي، وليس بتوليفة، في جوهرها حنين لتحويل استبداد باستبداد بلبوسات آني كان شكلها هي ضد الواقع الفعلي لمجتمعنا، وقائع كثيرة تحدث اليوم في مجتمعنا، تنبه، أن مسار التغيير نحو العدالة والمساواة والكرامة ورابطة القانون والمواطنة، وسيادة المعرفة والعلم، والفصل بين الدين والسياسة، وتغيير القوانين لتتماش مع التحولات المجتمعية، والقطع مع الفصل بين الجنسين، أو استساغ الزبدة وفلوس الزبدة، وتقدير أنه يمكن، عقد صفقة بين تحولات مجتمعية سريعة وسحيقة، تقود للتحرر، بإجراء نفاق مجتمعي، توليفة  انتهت بلا رجعة…. التغيير اليوم كل لا يتجزأ، وهذا في نظري هو الاستحقاق التاريخي، الذي لا مفر منه.

 

اترك رد