عبدالسلام الباهي يكتب في أسئلة التحالفات مع الإسلام السياسي…وعوائقه الفعلية

0

 عبدالسلام الباهي

هل هناك إمكانية للتحالف مع الإسلام السياسي؟
سؤال شائك ومؤرق .
لأن الإسلام السياسي يشكل اليوم قوة متواجدة ومؤثرة في المشهد السياسي لا يمكن نكرانها في عدة مجتمعات. من جهة.
ومن جهة أخرى لان هذه القوى قد تتحول إلى قوى متشرذمة ومدمرة.

خاصة أنه مما هو ثابت إلى حد الآن هو أن القوى الإمبريالية استطاعت استعمال الإسلام السياسي في ضرب خصومها وإرباكهم . والإسلام السياسي استغل إمكانيات الخدمة الإمبريالية العالمية من أجل تصريف عدائه المستحكم ضد الشيوعيين واليساريين عموما وأين ما كانوا .

بإستثناء حالة إيران وحزب الله في لبنان التي لم تكتمل بعد كل احتمالاتها.

في المغرب تطرح العلاقة مع العدل والإحسان نفس التساؤلات و الإشكاليات التي تطرحها العلاقة مع العدالة والتنمية

وذلك بحكم أنهما تنظيمان يعبران عن الإسلام السياسي. والإسلام السياسي في بلدنا، ما هو إلا تعبير عن شرائح من الطبقة الوسطى اي فئات من التجار و البرجوازية الصغيرة والمتوسطة التي تتعارض مصالحها مع الملاكين الكبار والفئات العليا من البرجوازية الكمرادورية. وتريد نوعا من التغيير يسمح لها بتطوير مصالحها. هذه الفئات تتمسك بالإسلام والشعائر الدينية وما يرتبط بها من عادات وتقاليد لأنها تستفيد منها وتشكل جزءا من نشاطها التجاري والإجتماعي ووسائطه.

من الصعب التفريق او الفصل بين تنظيمات الإسلام السياسي. لان ارضيتها الفكرية والسياسية متداخلة. وفئاتها مرتبطة مع بعضها البعض بعدة روابط ومصالح. وهي تنتقل من الإعتدال إلى التطرف ومن التطرف إلى الإعتدال حسب الحاجة. وتجمعها خاصية العداء لكل من يرفض تدخل الدين في السياسة والسلطة والحياة العامة .أو فصل هذه عن تلك. لأن الإسلام السياسي يرتكز بالأساس ويراهن على استعمال الدين في عمله السياسي من أجل الوصول ليس للحكم فقط. بل من أجل الهيمنة على المجتمع والسيطرة على الدولة واجهزتها المختلفة . وضمان ولائها.

ولذلك من الصعب القول بإمكانية التحالف مع الإسلام السياسي على أرضية فكرية وسياسية ديموقراطية  لأن الديموقراطية تقتضي العلمانية أولا  أي حرية العقيدة وحياد الدولة والإسلام السياسي لا يؤمن بحرية العقيدة كما يرفض حياد الدولة ويناهضه

نعم يمكن للمصلحة ان تجمع إسلاميين مع علمانيين. وقد يكون ذلك بشكل واع او بغير وعي. مثلا المصلحة في حرية التعبير والحق في التظاهر جمعت معارضين وراديكاليين من تنظيمات يسارية مع تنظيمات إسلامية في دعم حركة 20 فبراير.
وظرفية التصويت على دستور 2011 خلقت فرصة التآلف على برنامج حكومي بين أحزاب الإستقلال و الإتحاد والتقدم والإشتراكية مع حزب العدالة والتنمية.

ثم هناك شعار “معارضة المخزن” الذي بدأ يقرب بين النهج الديموقراطي والعدل والإحسان. وذلك بمنهجية عدو عدوي قد يكون صديقا لي. وهي منهجية لا تخلو من مخاطر.

اترك رد