رأي/ كرونيك

خيبة الإقصاء من مونديال 2018 تضاف لخيبات الأمل المتكررة للمغاربة

لم تكف المغاربة خيبات الامل المتكررة في الشهور الاخيرة، حتى تاتي خيبة اقصاءهم من تنظيم مونديال 2026..
ولكن ماذا لو تحلى المسؤولون عندنا ببعد نظر اوسع، فاختاروا وهم يصرورن على اعادة الكرة، ان يكون الترشيح هذه المرة لتنظيم مونديال 2030 ، بشكل جماعي مع الجزائر او الدول المغاربية الاخرى؟
فقد كانت احدى نقط القوى في ملف الامريكيين هو بالضبط الترشح المشترك، وبالتاكيد ان اي مترشح اخر لموعد 2030، سيأخذ الدرس من ذلك ويحذو حذوهم.
غير ان هذه المبادرة في حالة المغرب، ستكون لها اسقاطات ايجابية اكثر من موضوع كرة القدم لوحده، ان تكون حافزا لتحريك الوضع الجامد في علاقات هذه الدول بينها. خاصة وان الجزائر، في هذا الملف، كانت قد قدمت اشارة قوية، حين كلف رئيس البلاد رسميا، وزيره للتعبئة لدعم المغرب في ترشيحه، وان الوضع الداخلي اليوم في هذه الاخيرة هو في حالة من الانحباس، بحيث ان يد ممدودة من الخارج، خاصة من المغرب، ستاتي في الوقت المناسب.
ان هناك تحول عميق يحدث في هذا البلد وان في صمت…وان ما كنا نعرفه عن هيمنة العسكر عليها، من ورثة مرحلة بومدين، قد انتهى.
فهؤلاء الذي كانوا استقدموا عبد العزيز بوتفليقة، لتدبير مرحلة الحرب الاهلية، ان اكتسب هذا الاخير منها، شرعية شعبية اعطته القوة، لكي يتخلص منهم، فيقيل مثلا الجنرال خالد نزار او الجنرال توفيق رئيس المخابرات.
بدل ذلك، بدأت محاولة جديدة لاعادة توزيع مراكز النفوذ داخل السلطة، يمثلها بالخصوص اخ الرئيس، سعيد بوتفليقة، فتحت الباب لرموز القطاع العام ومدراء الشركات الوطنية الكبرى. لكن هؤلاء سرعان ما اصطدموا بازمة المحروقات التي ضربت الاقتصاد الجزائري في العمق. وبدل البحث عن مخارج جديدة لذلك، ان اختاروا الهروب الى الامام، عبر ما اعتبروه الحفاظ على استقلالية القرار الوطني ورفض الاستدانة من الخارج، وفي مقابله، تبني سياسة “الالة الطابعة” التي ينهجها اليوم الوزير الاول اويحيى، والاستمرار في وضع الحواجز امام الرأسمال الاجنبي بالتشبث بقانون 51%/49%.
هذه السياسة التي لم تظهر غير السلبيات لحد الان، انهيار الدينار الجزائري بشكل كارثي، من حوالي ما كان يعادل 20 سنتيم مغربي الى اقل من 5 سنتيم حاليا، كذلك نفور الشركات الاجنبية من الاستثمار في البلاد، بل وتهديد حتى بعض الموجودة منها بالمغادرة. وبطبيعة الحال كل ما يتبع ذلك من حالة التازيم الاجتماعي والاحتقان الشعبي المهدد بالانفجار في كل لحظة.
غير انه من مظاهر التحول الجديدة، والتي قد تكون مؤشرا على ما سيحدث مستقبلا، هو بداية صعود نجم اصحاب القطاع الخاص، أبرزهم اليوم، علي حداد رئيس الباطرونا. هذا الاخير الذي يميل في تصريحاته على ما يظهر، نحو زيادة انفتاح الاقتصاد الجزائري على الخارج، وان يكون الرهان في ذلك على الصادرات الصناعية و على القطاع الخاص، وهي ضمنيا الوصفة التي اعتمدتها كل الدول التي وجدت نفسها في ازمة مماثلة، وينصح بها صندوق النقد الدولي لكل من احتاج اليه في طلب القروض.
أو كخلاصة، انه امام تواري نفوذ نخبة العسكر القديمة، وافتقاد نخبة القطاع العام الحالية لأية شعبية، بسبب سوء تدبيرها للأزمة او تحميلها مسؤولية استشراء الفساد في البلاد، أو كذلك عدم استعداد نخبة القطاع الخاص بعد، أن الجزائر تجد نفسها اليوم، امام الباب المسدود، وما التشبث بالرئيس بوتفليقة رغم حالته المرضية، الا لعدم بروز اي بديل عنه لحد الان، وانه في حالة موته، سيكون الوضع مفتوحا على كل الاحتمالات…
وبطبيعة الحال أن ليس من مصلحة المغرب ان تسوء الأحوال في البلد الشقيق، إنما هي المناسبة لأن يمد يده ايجابيا، بما فيه مصلحة الجميع… وأن يكون اشراك الجزائر في ملف الترشيح لمونديال 2030… أفضل ما يمكن ان يفعله في هذا المجال.

شارك المقال

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى