ثقافة وفنونرأي/ كرونيك

السيتكوم والتخلف الاعلامي بالمغرب سلسلة دابا تزيان نموذجا (الحلقة 2 و3)

بقلم الأستاذ عبد الله المعاوي مراكش

(الدْعيق )الفني، وغياب االاحترافية في تقنيات الكتابة والتصوير معا.

سبق أن ودّع المتلقي الحلقة الأولى بالماجور دوم علال أفندي الذي ركن للنوم  وعلى صوت جرس الفيلا يفتح الباب  ليستقبل المختار الماجور دوم الحقيقي وقد كان علال لابسا ل (دراعية زرقاء) ويستقبل المتلقي الحلقة الثانية، عندما اضطر بعض أفراد الأسرة لمناقشة وصول الماجور دوم الثاني، فيدخل كل من الجمهور المتتبع والأسرة والطاقم الفني الى دوامة من (الدْعيق الفني ) سواء على مستوى الكتابة أوالإخراج أوالأداء. وهذا ما يمكن استعراضه من خلال الملاحظات التالية:

1 الدعيق على مستوى الربط الفني( Le raccord) مما يتنافى والاستعراض الهائل لمجموعة من الأسماء التقنية في جينيريك العمل، والتي استنفذت أموالا ضخمة من ميزانية الإنتاج، في حين أن الإنجاز الفني يؤكد عدم تواجد اسكريبت محترفة تضبط لباس الشخصية المحورية في العمل، (رغم وجود إسم أسماء الحدوبي في الجينيريك ). ذلك أن الماجور دوم علال أفندي عندما يتوجه للنوم إلى حدود فتح الباب للمختار كان يلبس (دراعية مغربية زرقاء).

وعندما يلتحق بالقاعة التي يجلس بها أفراد الأسرة(زهور والدكتور وزوجته صباح) لاستقبال  زائر الليل الماجوردوم الجديد ويمده علال أفندي بكوب الماء وهو مرتدي لكسوة الماجور دوم الرسمية.

يتساءل الدكتور فريد عن من هوالماجوردوم الحقيقي،فتتدخل زهور لتخاطب صباح قائلة :

زهور : انت  كوماندبتي ماجور دوم هو هذا (علال أفندي )وأناكومانديت ماجور

دوم ملي ابغيت نسافر للعمرة هو هذا (المختار). في حين أن تحديد الماجوردوم كان (ويكون عادة) موكلا للشركة المعنية بالطلب سواء كان الطالب زهور أو صباح.

فإذا أراد المخرج إخضاع الربط لقانون القطع السينمائي (L’ellipse) على أساس

الاعتماد على التنقل من إطار إلى آخر فإن هذا الربط يجب أن يخضع لقانون مصوغ كالاستمرار وطبيعة التلقي التي تعتمد على روابط نقل عادية.  لا قانون النسيان وعدم ضبط الملابس والملحقات مثل ما حدث في هاتين الحلقتين المنطلقة من كتابة عشوائية تتغيأ الإضحاك لا غير.

2 الماجوردوم الثاني يُقَدَّم من طرف شركة من أجل البحث عن قوت العيش والباحث عن قوت عيشه هنا يقدم نفسه للعائلة التي تريد تشغيله بأنه فال نحس على مشغليه، ويثبت لهم هذه الإيتوس بالدلائل التي أخرها ما تعرض له مرافقوه من نحس وهو في طريقه للوصول إلى عائلة زهور: عطب حافلة النقل التي أقلته،  سكتة قلبية تودي بحياة سائق سيارة (الديباناج)، وقوع حادثة سير لسيارة الأجرة التي أوصلته أخيرا للفيلا. ويقر بأن سبب كل هذه الحوادث هو إصابته بمرض تعدد الشخصية. حيث يسكنه عدة شخصيات متنوعة والتي ستظهر بعد استقراره عندهم. ومع ذلك تلح زهور على بقائه مع المختار.

3 بناء على اقتراح صاحبة البيت زهور يدعو المختار الماجوردوم الجديد  لمشاركته النزول بالغرفة الممنوحة له والتي يصفها ب (البنيقة) مما يتناقض مع سعة الغرف التي تتكون منها الفيلا ومن جملتها الغرفة المخصصة لإقامة علال.

علال : يالله معايا راه عاطييني واحد البنيقة نشاركوها أنا واياك

4 إشارة الوجه الصبيانية التي يعبر بها فريد لأمه عن كذبه على زوجته بشراء الذهب لها.

5 حوار المختار مع الشخصيات التي تسكنه عندما يتخذ مكانه للنوم مع علال والشخصيات التي تسكنه هي: المرأة العجوز،  الطفل الصغير،  الشابة المدللة القلدة.مما يبين أن بعض الشخصيات بل ومع الأحداث فرضت في العمل من أجل الإضحاك المفتعل فقط.

ويصل الارتجال إلى قمة تناقضه عندما يأمر المختار علال بعدم إطفاء الضوء بتعليل أن جدته كانت تخاف من الظلام.وعندما ينسحب علال ليكمل نومه بالحديقة تسأل الجدة الهرنونية – وهي من الشخصيات التي تسكنه – الماجوردوم المختار هل أطفأ علال الضوء فيجيبها بالإيجاب.

المختار : ها هو السيد امشى ينعس في الجردا

القلدة   : يمشي انعس حتى في البحر

الجدة :اسمع أوليدي اتهنينا منو أحنيني،

الطفل : يمسي يلعب

الفتاة : يمشي للجردة واسعة وعريضة

المختار: صافي أسيدي أنا بغيا نعس،  عافاكم عافاكم صافي…

الجدة : أقول لي أوليدي،  طفا الضو

المختار : طفاه طفاه.  بمعنى أن الجدة لاتخاف من الظلام وتريد التأكد من إطفاء الضوء

إنها قمة التناقض في المشهد الواحد.

6 ارتداء علال ل (دراعية )بيضاء وقميص وردي عندما عاد للنوم  بعدما كان في بداية نومه لابسا لدراعية زرقاء وقميص ابيض.وهذا من الأخطاء الفادحة التي تكون نتيجة عدم تناسق مراكز الإنتاج وخاصة في حالات تباعد أوقات التصوير.

7 خروج الحفيد بواسطة السلم عوض الدرج، مما يطرح سؤال أين كان ذلك السلم في انتظار الإجابة عنه في الحلقات المقبلة.

8 في أول أيام اشتغال السائق يأتي بمجموعة من الأحجار الصغيرة ليرمي بها غرفة رانيا وكأن له موعد معها يذكرنا بمواعيد روميو وجولييت. في حين أن طبيعة العلاقة لا زالت لم تتوضح (سيحت الزربة)

9 بعد قرار تشغيل الماجورين تتناوب ثلآث مقاطع إخبارية طارحة لنفس التساؤل عن سر التواجد:

  • إخبار أم السائق باستبدال خدمة أهل الفيلا بسيارة الأجرة السابقة بواعز رغبة السائق في الوصول إلى رانيا.
  • قرار زهور بالإبقاء على ماجوري الدار
  • ارتداء الماجور دوم الجديد لبدلته

10 جلسة المختار الأولى  مع الدكتور حيث انتبه كاتب السيناريو إلى الوظيفة التي أسندها إليه بدون زبائن وبدون عمل فعقد جلسة مع المختار ليعالج مرض تعدد الشخصية المصاب به والتي يوقفها علال أفندي ليعرض بدوره مشاكل كل من عمر الذي يخرج ليلا ومسألة حقد رانيا على صديقتها مها ورفض فريد مناقشة هذا الموضوع بحكم أنه يعرف سيرة بنيه أكثر من الماجوردوم علال.

11 تـأمر زهور المختار بإعداد مائدة غذاء  خارقة للعادة  وكأنها تتحدث عن جلسة غير عادية ستشهدها هذه المائدة،في حين أن المائدة لم تشهد غيروجبة عشاء يحضرها أفراد العائلة فقط الذين يناقشون مرة أخرى مسألة مَن الأجذر بالبقاء كماجور دوم العائلة : علال أفندي أم المختار.

12 في سياق شكر فريد لعلال على ما قدمه من خدمة للعائلة خلال ( نهار وليلة)

يرفع فريد كـأس العصير ليقول :

فريد : يالله أوليداتي بصحتكم

فيرفع باقي الأفراد كؤوسها لٌلإعلان على نخب الجميع وهي ظاهرة استقدمها المخرج من جلسات شرب الخمر الغربية التي دخلت الحضارة المغربية من النافذة بعد إخراج أصحابها من الأبواب العريضة. ظاهرة تُكَرّس في إطار (الدعيق) الفني الذي يغلب على حبك أحداث هذه الحلقة.

12 بعد تناول المشروب يسقط الجميع رغم أنفه للنوم باستثناء بحكم أنها الوحيدة التي لم تتناول المشروب.. لكن يسقطها المختار بضربة عصا على رأسها في إعلان عن نهاية الحلقة الثانية.

ويستمر (الدعيق الفني) في تطور الأحداث في الحلقة الثالثة اعتبارا للملاحظات التالية:

1 بقدرة قاد ريجد علال نفسه في الجزء الثاني من الليل نائما بجانب زهور وهو لابس لقميص وسروال أخضر،بعدما كان عازما على الانصراف لحال سبيله بناء على القرار المتخذ من طرف الدكتور فريد.

2 بنفس القدرة يجد باقي أفراد العائلة أنفسهم وهم في وثاق في الصالون من طرف شخصية الحاجة الهرنونية الخارجة من شخص المختار وهي توقع على (تعريجتها) أغنية سالبة سالبة. وبإقناع من فريد يزيل المختار بذلة الهرنونية ويعود متقمصا لشخصية الفتاة مروة ثم الفتاة الصغيرة ثم شخصية القلدة في إطار تعدد الشخصية التي بشر بها الماجوردوم المختارعند دخوله.

3 على اثر ايسميس مرسول من طرف رانيا للسائق  يلتحق مسعود بالفيلا ليسمع الحوار الدائر بين زهور وعلال أفندي في الوقت الذي يستمر المختار في لعب الشخصيات التي تنتابه وهو يخاطب باقي أفراد العائلة الموثقة بالحبال.

4 الدكتور العاطل يمارس مهمته الغائبة في المسلسل مع المختار لإخراج الشخصيات المتعددة منه وكأنه فقيه يصرع الجن في مجنون في الوقت الذي يتغزل فيه علال بزوجته زهور المحبوسة معه والمقفل عليهما من طرف المختار الذي ينتبه إلى فعله غير العادي.

المختار : سمحو لي، درت شي حاجة؟

فيقوم المختار بفك أفراد العائلة الذي ربط إلى بعضهم البعض من الوثاق في الوقت الذي يفتح فيه مسعود الباب المقفل من طرف المختار عن علال وزهور. وبشكل صبياني يسأل المختار عن الشخصيات التي خرجت منه بعدما كان هو الذي يحذر من تواجدها بجسده. فيتولى الابن عمر تشخيص أدوار هذه الشخصيات.

5 من المواقف الصبيانية : في الوقت الذي يحمد المختار فيه الله عن عدم خروج شخصية القلدة،ينزل عليه مسعود السائق بهراوة فتصير الضربة سببا في خروج هذه الشخصية المجرمة.

ويصل الحدث قمة إسفافه في إقدام وتردد السائق مسعود على مواجهة القلدة التي خلت في الماجوردوم المختار.

6 في خضم هذه المواقف الصبيانية المتتابعة يأبى كاتب السيناريو إلا أن يطرح  الظروف التي جمعت بين علال وزوجته زهور والتي كانت سببا في زواج الاثنين.على حد المثل الشعبي المغربي القائل (الناس في الناس وعيشة في انتيف الراس).

7 ويأبى المخرج إلا أن ينهي الحلقة الثالثة في جو (الدعيق الفني) الذي استُنفذ من طرفه ومن طرف كاتب السيناريو في هاتين الحلقتين وذلك  بخروج المختار القلدة الذي يعتذر عن الإزعاج الذي تسبب فيه للعائلة.وتتم الحلقة الثالثة بوقوع حادثة كسر لرجل علال، ودخول الممرضة المستدعاة لعلاجه والتي يتبين من النظرات والحوار الدائر بينها وبين فريد، أن لهذه الممرضة تصفية حساب معه.

 

 

 

شارك المقال

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى