لا يا وزير الداخلية….

0
حين نسجل بإيجابية الإجراءات التي اتخذتها الدولة لمواجهة وباء كورونا، وحين نشيد بالمجهودات التي تبذلها السلطات ويبذلها أفرادها، بمختلف مستوياتهم ودرجاتهم، من أجل انتصار المغرب والمغاربة، دولة ومجتمعا، على هذه الجائحة، فإنه لا يمكن أن نسكت أبدا عن انتهاك بعض رجال السلطة للقانون من خلال تعنيف المواطنين أو الحط من كرامتهم.
الفيديو الذي يوثق لأحد عناصر السلطة وهو يقوم، خلال تنفيذ حالة “الطوارئ الصحية”، بتعنيف بعض المواطنين بالصفع والركل، يجب ألا يمر بدون مساءلة ومحاسبة، إدارية وقضائية. فلا يمكن أن يكون تطبيق حالة الطوارئ الصحية، وكيفما كانت الأحوال، مبررا لأي نوع من الممارسات، سواء التي تعتدي على المواطنين وتحط من كرامتهم أو التي تنتهك القانون.

إن الخطير في الأمر هو أن يجد بعض عناصر السلطة المكلفين بتطبيق حالة الطوارئ الصحية، مثل رجل السلطة هذا أو غيره من الذين وثقتهم الفيديوهات، (أن يجدوا) تشجيعا من وزير الداخلية على انتهاكهم للقانون واعتدائهم على المواطنين. فماذا يعني أن يقول الوزير، الذي أعلن عن حالة الطوارئ الصحية، معلقا على ما سمَّاه “انزلاقات”!! بعض رجال السلطة: “الله يكون في عونهم، يشتغلون 24 ساعة، وهم يطالبون الناس بالدخول إلى منازلهم، حتى الآباء يضربون أبناءهم حين لا يسمعون إليهم”؟؟!!

لا يا وزير الداخلية، لا يمكن، في هذه الظرفية العصيبة التي يمر منها المغرب والمغاربة، والتي تضطرنا إلى اللجوء إلى إجراءات تقيد بعض الحقوق والحريات، أن تعود بنا إلى الوراء وتشجع على تكريس قيم وسلوكات وممارسات نعمل جاهدين على التخلص منها، من قبيل “ضرب الآباء لأبنائهم” الذي يدخل في أشكال العنف ضد الأطفال والذي قد يلحق بهم أضرارا جسدية ونفسية. لا نقبل أن تعتبر “ضرب الآباء لأبنائهم” قاعدة قانونية أو مصدرا “اجتماعيا” لتسويغ وتبرير ممارسة عناصر يقعون تحت مسؤوليتك الإدارية للعنف على المواطنين وانتهاك كرامتهم. كان عليك أن تكون، بحكم مسؤوليتك على رأس وزارة الداخلية، أول من يقرر فتح تحقيق إداري بشأن ما تضمنه الفيديو من تعنيف لمواطنين “عُزَّل” لم يبدوا أي مقاومة اتجاه منفذي حالة الطوارئ الصحية.
القانون (المرسوم بقانون) الذي يتعلق بسن الأحكام الخاصة بحالة الطوارئ الصحية لا ينص في عقوباته على الصفع أو الركل، ولا توجد فيه مادة تسمح للسلطات المعنية بتنفيذ حالة الطوارئ بممارسة الاعتداء المادي أو المعنوي على المواطنين الذين قد يخالفون أحكامه. وحين يلجأ من عُهِد إليهم بتدبير حالة الطوارئ الصحية إلى هذه الممارسات، فإنهم يكونون أول من يخرق القانون.
نحن نخوض اليوم معركة ضد الوباء. وسبيلنا إلى الانتصار فيها أن نخوضها موَحَّدين ومتضامنين. وليس في صالح وطننا أن تُفتَح معارك أخرى قد تُشَتت جهودنا وترفع من حجم الخسائر.

Leave A Reply