لا يمكن إخراج الاستهلاك والاستثمار من التراجع والانكماش بسيطرة الإحساس بالتراجع وانتفاءالثقة

0

لا يمكن باي حال من الاحوال اخراج الاستهلاك والاستثمار من حالة التراجع والانكماش إذا ماسيطر الاحساس بالتراجع والانكماش وتقلصت او انتفت الثقة. كل التجارب العالمية تؤكد ذلك، وخصوصا تجارب مابعد الأزمات والحروب والكوارث.

وللتغلب على الاحاسيس السلبية وأزمة الثقة تكون هناك حاجة ماسة إلى اصلاحات مؤسساتية مقنعة بجدواها للعموم وليس لفئة مخنثة بلا جدور في الارض وبلا ارتباط بالوطن والشعب ولا تهتم الا بالمصالح الضيقة ذات الأصل الريعي، ولكي تنجح تلك الإصلاحات وتحقق الغاية المرجوة منها، وتجعل الاقتصاد يسير في مجرى تحول إيجابي منتج للنمو السريع وللتوزيع العادل والرفاه الجماعي، لابد أن تتوفر البلاد على قيادات بمؤهلات قيادية حقيقية، معرفية وثقافية وسياسية، وبأخلاق رفيعة ووطنية صادقة ورؤيا للمستقبل نابعة من فهم عميق للتحديات المطروحةودراسات متانية لها وليس من المؤسسات الدولية، التي تتغير رؤاها وتتنكر في كل مرة لما اوصت به، او الوكالات الخاصة الاجنبية التي تبيع نفس المنتجات والخدمات للجميع بهدف الربح.

لا أدعو إلى إعادة صنع العجلة، ولذلك أرى أن نستفيد من تجارب من سبقونا إلى الاقلاع الاقتصادي والتنمية الاجتماعية والديمقراطية، مع الأخذ بعين الاعتبار ان تطور التكنولوجيا اليوم يوفر لنا فرص افضل لردم الهوة التي تفصلنا عمن سبقونا وساروا في طريق التقدم وايضا ان الامر يتعلق بالمغرب بخصائصه ومشاكله التي تجعل كل ميل الى الاسقاط بالغ الخطورة، اذ يمكن ان تكون نتائجه عكس المبتغى والمقصود.

هكذا، فإن التفكير في استعادة النمو يجب أن يربط بين الاستثمار بأهداف دقيقة واصلاحات هيكلية ومؤسساتية تحرر من الدوران في حلقة شبيهة بحلقات القرون الوسطى في مجتمعات زراعية، حيث تلغي السنوات التي تكون محاصيلها ضعيفة ماتحقق في السنوات ذات المحاصيل الجيدة، ويبقى النمو في النهاية في نقطة الصفر ويبقى الفقر على ماكان عليه ويبقى أفق الخروج من الدائرة المغلقة منعدما. التفكير في النمو بشكل معزول لايؤدي الى نمو حقيقي ومستدام، وقد يؤدي الى اهدار الموارد النادرة او تمكين المحتالين من لهفها دون طائل.

Leave A Reply