ليس دفاعا عن السيدة نبيلة منيب ولكن أملا في إجلاء الحقيقة

0

أثار التصريح الذي أدلت به السيدة نبيلة منيب والمتعلق بالظروف الجيوستراتيجية لفيروس كورونا موجة من التساؤلات تجاوزت مداها إلى أبعد بون، كما نُشرت مقالات تحاول تفنيد ما أدلت به الامينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد.
لكن ما يدعو للاستغراب، بالنسبة لي، هو ردود الفعل التي ووجهت بها الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد من طرف بعض رفاقها ورفيقاتها، الذين فضّلوا التعبير عن موقفهم عبر الشبكات الاجتماعية.

استمعت شخصيا وبدقّة لهذا التصريح لعلّني أعثر فيه على ما اعتبره البعض موقفا صريحا من طرف السيدة منيب على أن اللقاح يتوخّى التحكم في شعوب العالم، لكنني لم أجد فيه سوى تساؤلات وعلامات استفهام من طرفها عن قضية أصبحت مثار جدل واسع حتى لدى بعض الأوساط العلمية ولم يعد يعتبر في نطاق ما كان في بداية الجائحة يدخل ضمن نظرية المؤامرة.

أكدت السيدة منيب في بداية تصريحها على ضرورة الاستناد على المراجع والوثائق، قبل الإدلاء بأي رأي، خاصة في القضايا ذات الطابع الحسّاس، كما تطرقت للدور الكبير لوسائل الإعلام في تشكيل الرؤى والأفكار، وما رافق ظهور جائحة كورونا من محاولات لضرب الحريات العامة على المستوى العالمي والمحلي. و على أن السياق الذي رافق تشديد الحجر الصحي وبعض الإجراءات الأخرى، أدى إلى إثارة تساؤلات حتى لدى بعض الاوساط العلمية، الذين قاموا بالبحث في تسلسل الحمض النووي الريبوزبي لهذا الفيروس (le séquençage de l’ARN)، وكمتخصصة في البيولوجيا أوضحت أن اللقاح الذي تجري حوله التجارب يتكون من جزيئات مختلفة قد تشكل خطراً على جسم الإنسان، وأظن أن هذه الملاحظة/التساؤل هي في صميم كل التجارب ، أكانت لقاحا او أي دواء آخر وهو ما يسمى بالآثار الجانبية، الا أن هذه الآثار قد تتفاوت نسبة خطورتها .

كما أنها أكدت على أنها كفاعلة سياسية من دورها أن تفهم مآل الجيوستراتبحية، وهل التدابير المتخذة على المستوى الوطني كافية أم لا . واعتبرت أن الحزب الذي تترأسه من واجبه، ومن منطلق مسؤوليته أن ينظر إلى ما بعد كورونا، وان يتساءل عن الدروس المستخلصة من تداعيات هذه الجائحة. وحذّرت من الاعتقاد على أن كل ما يأتي من معلومات خارج البلاد هي كلها صحيحة وتتوخى مصلحتنا.

أما ما صرحت به حول عمالقة الويب أو ما يصطلح عليهم بمختصر GAFAM اي غوغل وآبل وفيس بوك وأمازون ومايكروسوفت ،ونفوذه في مجال تكنولوجيا المعلومات الرقمية، فليس فيه ما يمكن اعتباره من وحي خيال السيدة منيب ، بل هناك العديد من الدراسات والأبحاث حول هذا الموضوع ، وعن الوقع الذي يُخلّفه على حياة الأفراد والمجتمعات.

أود بداية أن أشير إلى تأكيد السيدة منيب ، وبإصرار على أن ما تقوله ليس بحقيقة دامغة ،وأن كل ما لديها كأستاذة جامعية و باحثة هو حسّها النقدي…..
وبالتالي اعتقد أن هناك تهويل بل تحريف حتى لتصريحاتها، بدون نية الإساءة إليها من طرف البعض وبقصد شيطنتها من طرف البعض الآخر ، بل هناك من تاه مع التائهين بإصدار أحكام جزافية انطلاقا من عناوين لا تعكس بتاتا ما جاء في التصريح . كما اعتبر أن ما عبرت عليه في ما يخص اللقاح الذي لا زال قيد التجارب، فهو تصريح لا يتعدى في مجمله نطاق تساؤلات تستند على ما جاء في تقارير صادرة عن منتديات علمية سمّت بعضها بالإسم. ويمكن اعتبرها، وبصدق ، مجرد تصريحات عن إشكاليات لا زالت في طور القضايا المجتمعية ولم تصل بعد لدرجة اعتبارها قضايا أو إشكاليات علمية حسم الامر فيها ، حتى وإن كان الموضوع له علاقة بالبحث العلمي ، و لقاح مفترض لا زال في طور التجارب.

وتجدر الإشارة على أن هناك شخصيات مهمة عبر العالم  وأطباء تناولوا هذا الموضوع  ومنهم من تجاوز خط التساؤلات واعتبر بأن اللقاح يهدف الى التمكن من المعطيات الشخصية للأفراد  كما هو الحال بالنسبة للطبيب البلجيكي تييري شميتزThiery Schmitz  الرائد في مجال الصحة الطبيعية  ومنشطة قناة فوكس نيوز لورا إنغراهام وبعض الشخصيات الأمريكية كمراسلة البيت الأبيض لصحيفة نيوزماكس الإخبارية

الامينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد كانت تدرك جيدا على أن تصريحاتها ستكون مثار التهويل والتحريف ، وقد عبّرت عن ذلك بشكل واضح، وحاولت التحذير خاصة من أولئك الذين يمكن اعتبارهم ، وفي تقديري الشخصي ، كطائر العُقَابُ النَّسْرِيُّ الذي يتصيد الفرصة للانقضاض على الفريسة.

ما أود التركيز عليه هو ما جاء على لسان بعض رفاق ورفيقات السيدة منيب الذين جعلوا من الفضاء الازرق بديلا لهيئاتهم/ن الحزبية في قضايا لا تستحق أن تثير هذا النوع من ردود الفعل والمواقف الذي جعل الرفاق حائرون، ويتساءلون …

اكيد أن التساؤل ووضوح الرؤية قد تضيع أحيانا وسط زخم بعض المقالات والتغريدات المغرضة ، والتي تبدو في ظاهرها سمْنا وعسلا ، ولكنها في حقيقة الأمر تستبطن سُمّا وحقْدا ، وهو الأمر الذي يقتضي المزيد من الحذر والاحتياط ، خاصة في ظروف كالتي تعيشها بلادنا ، حيث يتكالب المتكالبون لتشويه صورة وسمعة كل من يرون فيه ولو بصيصا من الشهامة والغيرة على مستقبل البلاد.

Leave A Reply