سياسة

النواب يجيز قانون شرعنة زراعة الكيف وبنعبدالله “لأول مرة تصادق الحكومة بكافة مكوناتها على قانون وقائدها يصوت ضده”

صادق مجلس النواب أمس الأربعاء، على قانون يشرع زراعة القنب الهندي االذي يعد المغرب من أهم منتجيه في العالم، من أجل الاستخدامات الطبية والصناعية.

وصوتت الفرق النيابية لصالح المشروع ما عدا حزب العدالة والتنمية، الذي يقود الحكومة الائتلافية التي تقدمت به.

وسيدخل القانون حيز التنفيذ بعد مصادقة الغرفة الثانية للبرلمان عليه.

ويطمح المغرب إلى دخل سنوي بـ630 مليون دولار، بعد التصدير نحو أوروبا في أفق 2028، وفق دراسة لوزارة الداخلية.

كما يطمح إلى رفع مداخيل المزارعين 40%، علما أن المساحة المزروعة حاليا تقارب 50 ألف هكتار رغم أنها زراعة ممنوعة رسميا منذ 1954.

وبلغ مردود هذه الزراعة غير القانونية في مطلع العام الماضي نحو 325 مليون يورو، في حين بلغ مجموع الشحنات المضبوطة في العام الماضي نحو 217 طنا، وفق أرقام رسمية، وفق ما ذكرت وكالة الأنباء الفرنسية.

وكان صرح وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت الأربعاء، أن “المقاربة الأمنية لا يمكن لها بتاتا أن تحقق التنمية المنشودة في المناطق المعنية بزراعة القنب الهندي في شمال المغرب، والتي يصدر منها إلى أوروبا بعد تحويله إلى مخدر”.

وأضاف “لم يعد مقبولا ترك نحو نصف مليون من سكان المنطقة يكابدون الانعكاسات السلبية لهذه الزراعة غير الشرعية، مقابل دخل زهيد”.

وينص القانون على تقنين هذه الزراعة فقط في حدود الكميات الضرورية لتلبية حاجيات إنتاج مواد لأغراض طبية وصيدلية وصناعية.

هذا، وبالرغم من الضغوطات التي مارسها حزب العدالة والتنمية قائد التحالف الحكومي، ضد المشروع الحكومي الذي تتزعمه وزارة الداخلية، ومطالبته بدراسات مستوفية للجدوى من هذه الخطوة، فإن الداخلية كانت بادرت إلى الكشف عن مضامين دراسة الجدوى المتعلقة بتطوير القنب الهندي في المغرب، وذلك في جلسة أمام أعضاء لجنة الداخلية بمجلس النواب.

هذا، وصرح عبد الإله بنكيران، لليوم 24، عن تراجعه عن تجميد عضويته في الحزب، عقب تصويت فريق البيجيدي في مجلس النواب ضد مشروع قانون الاستعمالات المشروعة للقنب الهندي، مساء اليوم الأربعاء.

وعبر رئيس الحكومة السابق، وفق المصدر ذاته، عن اعتزازه بتصويت فريق حزبه في مجلس النواب، واعتبر أن هذا التصويت برفض مشروع قانون الاستعمالات المشروعة للقنب الهندي “يبين أن هناك روح”.

واعتبرت العديد من التحليلات أن رفض العدالة والتنمية التصويت على مشروع تقنين الاستعمالات المشروعة للقنب الهندي، يزيد من عزلة هذا الحزب الذي انبرى مدافعا بشراسة على مصالحه كحزب سواء في تعديلات منظومة الانتخابات، أو في محاولة صبغ نقاشات الكيف بإضفاء صبغة أخلاقية ودينية عليه، حد أن أحزاب في المعارضة تسعى إلى طرح ملتمس الرقابة، وفي هذا السياق، كان من المتوقع أن تنظم أحزاب الاستقلال، والأصالة والمعاصرة، والتقدم والاشتراكية ندوة صحافية، لإعلان التقدم بملتمس الرقابة ضد الحكومة، إلا أنه جرى تأجيلها، بسبب موقف حزب الاستقلال، الذي أخيرا حسم موقفه أنه سيكون ضدها.

وكان الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، أكد أنه يتعامل بإيجابية مع مشروع تقنين استعمالات الكيف، من خلال التعديلات الجوهرية التي تقدم بها، والتي تستهدف تجويد النص وتحسينه وجعله في مستوى تطلعات وانتظارات ساكنة المناطق المعنية، تعديلات ترمي إلى إعطاء الأولوية للمناطق التاريخية المعنية في إطار التدرج ومراعاة العرض والطلب بالنسبة لزراعة وإنتاج القنب الهندي وكذا المشاتل، على أساس أن يتم منح هذه الزراعة في حدود المساحات المخصصة لتلبية الحاجيات المرتبطة بأنشطة أنتاج مواد لأغراض طبية وصيدلية وصناعية بدل الكميات الضرورية، وذلك من أجل الاستثمار الأمثل للأراضي التي تعتبر المصدر الوحيد لعيش الساكنة المعنية، في إطار حرية استغلال الملكية الخاصة المحمية بمقتضى الدستور.

وقال حزب الاستقلال، أنه ومن أجل صيانة حقوق ذوي الحقوق، وتحصين المنطقة من المضاربات غير المتكافئة والمنافسة غير المشروعة، أنه من حق كل شخص سيحدده القضاء من ذوي الحقوق، الحصول على رخصة زراعة وإنتاج القنب الهندي، شريطة أن يكون المعني بالرخصة من أبناء المنطقة، أو يتوفر على سكن قار لمدة لا تقل عن 15 سنة.

وكان كتب نبيل بنعبد الله، أمس الأربعاء، على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك” أن “ما جرى اليوم في البرلمان يعكس العبث، الذي وصلت إليه الأغلبية، ويثبت ضعف مكوناتها، وعدم انسجامها”.

وقال بنعبد الله الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، وفق المصدر ذاته، أنه “لأول مرة تصادق الحكومة بكافة مكوناتها على قانون، ثم يصوت الحزب، الذي يقود الحكومة ضده في البرلمان، كما جرى اليوم مع القانون المتعلق بالاستعمالات المشروعة للقنب الهندي”.

واعتبر بنعبد الله أن هذا التصويت، الذي تم “غير مقبول دستوريا، وسياسيا، وديمقراطيا، ويزيد من تعميق أزمة الثقة، التي يشهدها الفضاء السياسي”.

شارك المقال

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى