
طالبت ثمانٍ وعشرون منظمة حقوقية وطنية ودولية الدولة المغربية بالوفاء بالتزاماتها القانونية والإنسانية تجاه ضحايا زلزال الحوز، معتبرة أن ما عاشه السكان بعد ليلة الكارثة كان، في كثير من جوانبه، أشدّ قسوة من الزلزال نفسه، بفعل الإهمال الممنهج وحالة النسيان التي تطبع أوضاعهم منذ أكثر من عامين.
اعتماد الإقصاء كآلية للتدبير
في بيان مشترك، حمّلت هذه المنظمات السلطات مسؤولية ما وصفته بـ«الانتهاكات الجسيمة» التي مست حقوق المتضررين، من خلال التأخر غير المبرر في صرف التعويضات، والتلاعب بلوائح المستفيدين، واعتماد الإقصاء كآلية للتدبير، في ظل غياب شبه تام للشفافية في تدبير الأموال المرصودة لإعادة الإعمار.
وأكد البيان أن سكان إقليم الحوز وباقي المناطق المنكوبة يعيشون اليوم واقعاً مأساوياً، يتجسد في منازل مهدمة لم يشملها أي تعويض، وأسر جرى إقصاؤها بذريعة مساطر إدارية وُصفت بالواهية، وأكثر من ثلاثة عشر ألف مسكن لم يُمنح أصحابها سوى تعويض جزئي رغم انهيارها الكلي، مقابل مبالغ مالية ضخمة لا يُعرف مصيرها ولا أوجه صرفها.
نددت المنظمات الموقعة بما اعتبرته إهمالاً فاضحاً من قبل الحكومة
وفي هذا السياق، نددت المنظمات الموقعة بما اعتبرته إهمالاً فاضحاً من قبل الحكومة، داعية إياها إلى تحمل كامل مسؤوليتها السياسية والقانونية، واتخاذ إجراءات عاجلة وجدية تضمن إنصاف المتضررين وصون حقوقهم دون انتقاص.
كما أدان البيان المعايير «غير العادلة والغامضة» المعتمدة في توزيع الدعم، مشيراً إلى أن الأسس التي تحدد من يستفيد من منحة إعادة البناء الكاملة، ومن يُحصر حقه في 80 ألف درهم للترميم، لا تزال مجهولة وغير مبررة، في وقت تؤكد فيه المعطيات أن غالبية الأسر التي انهارت منازلها كلياً حُرمت من الدعم الكامل.
ضعف التفاعل البرلماني مع الكارثة
وسلطت المنظمات الضوء أيضاً على ضعف التفاعل البرلماني مع الكارثة، مبرزة أنه لم يُطرح خلال عامين سوى 59 سؤالاً حول زلزال الحوز، أجابت الحكومة عن 38 منها فقط، فيما ظل 35 في المائة دون رد، بينما لم يُجب رئيس الحكومة عن أي سؤال مباشر وُجه إليه بخصوص هذه الفاجعة.
وفي جانب آخر، استنكر البيان المتابعات القضائية والاعتقالات التي طالت عدداً من نشطاء الدفاع عن حقوق المتضررين، من بينهم سعيد أيت مهدي، الذي أنهى عقوبته السجنية، وعبد الرحيم أوفقير، أحد ضحايا زلزال الأطلس الكبير، الذي أُدين بالسجن بسبب احتجاجه على الأوضاع المزرية التي يعيشها السكان.
وفنّدت المنظمات الأرقام الرسمية المتعلقة بوضعية الإيواء، موضحة أنه في الوقت الذي تتحدث فيه السلطات عن بقاء 47 خيمة فقط بإقليم الحوز، تؤكد معطيات ميدانية وشهادات موثقة أن عشرات الدواوير ما تزال تضم أعداداً أكبر بكثير، بل إن بعض السكان تعرضوا لتمزيق خيامهم بالقوة من طرف السلطات المحلية دون توفير بدائل تحفظ كرامتهم.
دعت المنظمات إلى الصرف الفوري لجميع التعويضات المتأخرة
وبناءً على ذلك، دعت المنظمات إلى الصرف الفوري لجميع التعويضات المتأخرة، وإعادة النظر في الملفات المرفوضة وفق معايير واضحة وعادلة، مع إدماج كل الفئات التي تم إقصاؤها، من أرامل ويتامى وأشخاص في وضعية إعاقة وورثة، ضمن لوائح المستفيدين، دون تعقيدات إدارية تعمق معاناتهم.
كما طالبت بتوفير سكن لائق وبصفة استعجالية لتمكين السكان من مواجهة الظروف المناخية القاسية، ومعالجة الخصاص المالي الذي تعاني منه الأسر التي اضطرت إلى مغادرة الخيام وبناء مساكن هشة وغير مطابقة لمعايير مقاومة الزلازل، إضافة إلى فك العزلة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية عن المناطق الجبلية المتضررة بشكل فعلي وجاد.
وشدد البيان، في ختامه، على ضرورة الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين على خلفية احتجاجات ضحايا زلزال الحوز، وإسقاط كافة المتابعات القضائية وأشكال التضييق التي تطالهم.





